Skip to content
«جمال عبدالناصر» الرئيس والزعيم… ابن جيل شغف بالقراءة والكتابة

كتبت ـ شروق الإدكاوي:

عُرف، «عبد الناصر» بأنه أفضل قاري، فكان شغوف بالمطالعة، ودارس متميز لديه قدرة خارقة على القراءة، والقدرة على الاستيعاب والتذكر بنفس المستوى، وذلك في المراحل المختلفة، وبالحديث عن «جمال عبدالناصر» الزعيم كان هادئًا ولم يلجأ إلى استخدام القسوة والعنف كبقية الزعماء الذين اعتادوا على القتل وسفك الدماء، وجاءت البدايات مع نشر أول كتاباته، والتي هي مقالة بعنوان «فولتير ورجل الحرية»، وهو في سن الـ16 من عمره، وفي مجلة مدرسة النهضة الثانوية.

وبدأ الطالب «عبدالناصر» منذ عام 1934، بتأليف رواية «في سبيل الحرية»، والتي تتصدر صفحتها الأولى صورة «عبدالناصر»، وتتناول في مضمونها المعركة الخالدة التي خاضها أهل رشيد بمصر عام 1807، وقام «عبدالناصر» ودور «يوليوس قيصر» في مسرحية شكسبير لم تقتصر على علاقة «عبدالناصر» بالثقافة على الكتاب، مطبوع ومخطوط، في عام 1935، ولعب الطالب «عبدالناصر» دور «يوليوس قيصر» البطل في مسرحية شكسبير، التي قدمها ضمن برنامج الحفلة التمثيلية السنوية لمدرسة النهضة 1935، ورأى المدرس المشرف على الفرقة التمثيلية وهو «نجيب إبراهيم»، أن يترك للطلبة اختيار الرواية اللائقة لتمثيلها في الحفلة، ومضى «جمال» يُطالع تاريخ قادة الشعوب وعند قصة قيصر توقف طويلاُ.

ولم يترك «عبدالناصر»، لمطالعاته الإنجليزية الفرصة لأن تؤثر على عقيدته الوطنية وعلى ثقافته العربية، وظل هو مصري صميم تراوده أحلام مصطفى كامل، وعندما التحق «عبدالناصر» بالكلية الحربية ظل مواظبب على القراءة شغوف بها، ومن لائحة الاستعارة نعرف أنه قرأ سير الزعماء: «غاليباردي وبسمارك، وفوش»، وقرأ الكتب التي تعالج شؤون الشرق الأوسط والسودان، كما قرأ عن الحرب العالمية الأولى، وتاريخ ثورة 119، كما قرأ «اليابان تحارب في آسيا» لجوني جويت، ولماذا كانت اليابان قوية لجون باتريك، وتألق نجم بونابرت لويلكسنسون وغيرهم.

وكان حرب فلسطين 1948 كبير الأثر، على فكر «عبدالناصر» وقلمه أيضًا، ودفعه لكتابة سلسلة من المقالات التي نشرتها مجلة آخر ساعة، عام 1955 تحت عنوان: «يوميات الرئيس جمال عبد الناصر وحرب فلسطين»، وكانت لدى «عبدالناصر» نزعة قوية للتدوين، وقد سجل بخط يده، حيث كتب «عبدالناصر» يومياته عن حرب فلسطين تحت قصف المدافع مرتين في اليوم الواحد، ويبدأ بالكتابة على الأوراق الرسمية التي يعتمد عليها في كتابة تقاريره لقياداته، وكانت جراح فلسطين غائرة في وجدان «عبدالناصر» على ما تكشف المذكرات المكتوبة بخط يده في الدفترين، وكان اعتقاده بأن حرب فلسطين لم تكن حرب فلا قوات تحتشد، ولا استعدادات في الأسلحة والذخائر، ولا خطط قتال، ولا استكشافات ولا معلومات.

وقال «عبدالناصر»، لمحمد حسنين: «يمكنك أن تأخذ معك هذا الدفتر، وأن تقرأ فيه، وأن تكتشف نفسك ما جال بخاطري تحت وهج النيران في حرب فلسطين»، وما كتبته يوم بيوم في خنادق القتال على ضوء لمبة جاز، وأشهر ما كتب «فلسفة الثورة» والذي صدر عام 1953، ويعد بمثابة أول وثيقة تصدر عن ثورة يوليو 1952 ومفاهيمها عام 1953 بعد نحو سنة من قيام الثورة في يوليو 1952، والكتاب عبارة عن خواطر، ولكنها ليست لشرح أهداف ثورة 23 يوليو 1952 وحوادثها.

ويحمل الكتاب أفكار الرئيس ـ عبد الناصر، قام بتحريرها وصياغتها محمد حسنين هيكل، وصدر الكتاب عام 1953، مكون من ثلاثة أجزاء هي ليست فلسفة، العمل الإيجابي، بعد غيبة ثلاثة شهور، ويكن «عبدالناصر» مجرد رجل دولة، بل زعيم وجعل للثقافة دور محوري في دولته، ولهذا عرفت مصر ـ والعرب عموم ـ على يديه أول وزارة ثقافة، وكانت عند إنشائها للمرة الأولى في 17 نوفمبر 1952، وتجمه اختصاصات الثقافة والإعلام تحت اسم «وزارة الإرشاد القومي»، وتولاها المفكر الكبير فتحي رضوان، وفي أكتوبر 1958 أصبح اسمها «وزارة الثقافة والإرشاد القومي»، وأسندت إلى ثروت عكاشة ثم في سبتمبر 1966.

واستقلت الثقافة، بوزارة خاصة بها تولاها «عكاشة»، بينما تولى محمد فائق وزارة الإرشاد القومي قبل أن تستقر على اسم وزارة الإعلام في نوفمبر 1970، واهتم «عبدالناصر» بمشروع الألف كتاب، وحركة التأليف والترجمة والنشر، وبعيد العلم والعلماء في مصر موضوع حوار عميق في المجتمع الإسرائيلي، الذي يخشي العقل المفكر أكثر من العسكر المدجين بالسلاح.

وحرص «عبدالناصر»، على توطيد الصلة مع الفن وأهله، وأصبح رئيسًا، وحرص على متابعة للأعمال الفنية والجادة، وإنشاء مؤسسة دعم السينما عام 1961، وفتح باب القروض للسينمائين ومع ضمان الدولة وتدعيم تصوير الأفلام، وتحتاج إلى امكانيات عسكرية وحربة، وبصدور قوانين الاشتراكية عام 1961، وتحولت مؤسسة دعم السينما إلى مؤسسة ذات شركات تسعى في مجملها إلى الإنتاج والتسويق محليًا وخارجيًا.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *