Skip to content
«مواجهة التطرف» أمسية دينية لأوقاف الإسكندرية

كتبت ـ شروق الإدكاوي:

نظمت، مديرية أوقاف الإسكندرية أمسيات دينية، عقب صلاة المغرب، الثلاثاء، ندوة بعنوان «مواجهة الغلو والتطرف منهج نبينا وأمن وطننا» تنفيذًا لتوجيهات وزير الأوقاف ـ الدكتور محمد مختار جمعة، بضرورة محاربة التطرف بكل أشكاله وبكافة أنواعه، ونشر الفكر الوسطي المستنير، وغرس حب الوطن والانتماء في نفوس أبناء الوطن.

وقال وكيل وزارة أوقاف الإسكندرية ـ الشيخ محمد العجمي: «إن الغلو والتطرف في أي مجتمع له أسبابه التي يترعرع فيها، وإذا أريد مواجهته أو معالجته فلابد من التعرف على الأسباب التي أدت إليه، ودراسة البيئة التي نشأ فيها ويعتبر غير طبيعي، سواء أتخذ شكلاً دينيًا أو تلبس بفلسفات أجتماعية، أو كان خروجًا على المجتمع بأعرافه وأساليبه، وإذا نظرنا نظرة تأمل وإنصاف إلى الإسلام.

ووجه «العجمي»، رسالة الله الخاتمة للبشر في مصدريه الأصليين: «إن كتاب الله وسنة رسوله، وما فهمه السلف الصالح من هذين الأصلين، أو أستنبطوه من أحكام، ولما واجههم من قضايا جدت في حياتهم، وبخاصة حينما أختلطوا مع الأمم والشعوب الأخرى، وكان لحضارة الإسلام من خلال ذلك الإسهام الفعال في الحضارة الإنسانية كلها، والمجتمعات المسلمة التي تسير على هدي الإسلام الصحيح منذ عهد الرسالة الأولى، ونقطع بأن الغلو والتطرف وأساليب الإرهاب، أبعد ما يكون عن الإسلام واهله، ويضعف ارتباط بعض المسلمين بدينهم، ويزيد جهلهم به، فإنه من الجور وعدم الإنصاف نسب تصرفاتهم إلى الإسلام، رسالة الله الخالدة، الذي جعله وسطًا، وجعل أمته الوسط».

وأكد «العجمي»، على أنة لا علاج للغلو والتطرف إذا وجد في فئة مسلمة إلا بتصحيح تصوراتها عن الإسلام، وإعادتها إلى الكتاب والسنة، وإيضاح منها سلف الأمة الصالح الصحابة والتابعين، ومن تبعهم باحسان، وإيضاحه لهم لكي يعودوا للحق، ويبتعدوا عن المغالاة، ويعالج الغلو بالعلم الشرعي الصحيح بتطبيق شرع الله وإقامة فرائضة، وإحلال قيمة المكانة اللائقة بها، وبين الأفراد والجماعات، ودين الإسلام ليس أفكارًا ولا فلسفات، لكنه ضوابط لسلوك البشر وطريق واضح لعبادة الناس لربهم، تلك الغاية التي خلقوا من أجله، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون.

وأستكمل «العجمي»، كما أن الغلو والتطرف، سواء كان في المعتقد والسلوك والتعامل، وذلك يتنافى مع الإسلام ومع منهج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ومواجهة الغلو في الدين تكون بتفقيه الناس في أمر دينهم لأن الدين الاسلامي في حقيقتة، ويرفض الغلو فاننا في الحقيقة، فالدين الإسلامي دين التعددية بمعنى أن يسمح للآخرين بالتعبير عن وجودهم من خلال ممارسة شعائرهم، وهذا الكلام الذي نقوله ليس كلامًا نظريًا، وإنما كلام يعتمد على النصوص والممارسات الراشدة للمسلمين.

وأضاف «العجمي»، يقترح الإسلام على المخالف في الدين البر والقسط والأقساط، ولا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، وإن الله يحب المقسطية، وهذه الآية الكريمة قدمت للمخالف في الدين البر والقسط والأقساط، ويقول القاضي «أبو بكر العربي»، أن تعطيه قسطًا من مالك في مقابل المودة والبر، ولكن بشرطين غير مجحفين تضمنتهما الآية وهما ألا يقاتلني في الدين وإلا يخرجني من أرضي ودياري، هذان الشرطان وضعهما القرآن الكريم، وهما صالحان بالأمس كما صالحان اليوم وغدًا.

وشدد «العجمي»، على أن مواجهة الغلو والتطرف مهمة عاجلة وضرورية تقع على كاهل العلماء والمثقفين والمفكرين، والذين يجب أن يقوموا بدور فعال في تشديد الخطاب وترشيد الصحوة ومواجهة الهجمة التي تتهم الإسلام والمسلمين بالعدوان، والعدوانية بالحجة والبرهان لا بالسيف والسنان، ومهمة معقدة ولكنها مجيدة، ويجب علينا أن نقوم بها لبعض جهود القيادات الرشيدة، والتي تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف، وتلك مهمة أمة الإسلام، «لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون»، وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا، فلنغرس الوسطية لنقوم باداء واجب الشهادة.

وأختتم «العجمي» كلامة، بالقوله: «إن منهج أهل السنة والجماعة منهج وسط بين الأمم، ووسط بين الفرق الغالية، ووسط بين المفرطين المتساهلين والمتشددين وهذه وسطية في كل شيء، والوسطية ليست التساهل، ولكنها التزام بالدين، وأقول لعلاج الغلو لا بد من نشر منهج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الإعتصام بكتاب الله والسنة الصحيحة عملًا وقولًا وإعتقادًا على علم وبصيرة، والتزود بالعلم الشرعي الصحيح، والأخذ بمنهج الوسطية والإعتدال في شئون الحياة كلها لانها من أبرز خصائص الإسلام، ولزوم جماعة المسلمين، والتربية الإيمانية الصحيحة على منهج القرآن وبنبراس من تربية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأمته وأصحابه، والتربية على منهج السماحة وخفض الجانب للمخالفين.

هذا بالإضافة إلى الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وترك الجرأة في الحديث عن العلم، والسماح بالحوار الصادق الهادئ الناشد للحق مع الآخرين، وذم الجدل والتحاكم في الأفكار والمناهج والأعمال إلى الكتاب والسنة الصحيحة، وقيام العلماء والأئمة بواجبهم وبدورهم برفع الجهل عن الناس، وأن يكونوا قدوة لهم وترك ما يكون بينهم من خلاف، والنزول عند الحق، ويجب التحصين من الغلو وليس مشكلة آنية، ولكنه قد يطرأ مرة اخرى إذا وجدت أسبابه، فلا بد من بيان الغلو وجذوره لتقطع المشكلة ويحصن الدعاة عقول الشباب ويغرسوا في عقولهم حبهم لدينهم والإنتماء لوطنهم.

Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *