التخطي إلى المحتوى
بين الشائعات والحقائق «راقودة» مبهمة المصير

تقرير – فرح الأعصر:

أصدر، الدكتور محمد سلطان – محافظ الإسكندرية ، السبت الماضي، قرارًا بإيقاف أعمال الهدم، التي تتم بعقار «راقودة» في منطقة الشاطبي، موجهًا وحدة التدخل السريع لإيقاف أعمال الهدم.

ودعا «سلطان» لانعقاد اجتماع عاجل «للجنة العليا للحفاظ على التراث المعماري»، اليوم الأربعاء؛ لبحث الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة، في نفس الوقت الذي قام فيه مجموعة من رواد موقع التواصل الإجتماعي «فيس بوك» بتدشين هاشتاج بعنوان «اوقفوا الهدم»، في محاولة لإنقاذ «راقودة».

وكان قرار هدم عمارة راقودة الواقعة في الإسكندرية، قد آثار جدلا واسعاً في الشارع السكندري، بعد 4 أشهر من قرار إخلائها والذي أحدث ذعر بين ناشطين الحفاظ على تراث و معالم المدينة، قبل أن يبدأ الهدم الخميس الماضي، في مشهد يكمل سلسلة إنهيارات تراث الإسكندرية.

وتقع «راقودة» في منطقة الشاطبي، أول صف على كورنيش البحر مباشرة، ويعد طرازها المعماري مميز، وهو يمثل الطراز «الآرت تكو»، ويرجع عمرها إلى الفترة بين 1925 و1930 وكان يوجد فى العمارة كازينو «تيك تاك بوم» وهو من اشهر الكازينوهات خلال الحرب العالمية الثانية.

وعرف عن العمارة تواجد عدد من الفنانين مثل إسماعيل ياسين، وثريا حلمي خلال الموسم الصيفي فى الخمسينيات، وعدد من الفنانين من جنسيات متعددة، كما أشيع في الشارع المصري ان «راقودة» هي مسقط رأس المخرج الراحل يوسف شاهين، وترعرع بها.

وبين مؤيد ومعارض، وشائعات وحقائق، تضاربت وجهات النظر حول راقودة.

قال رئيس لجنة الحفاظ على التراث العمرانى بمحافظة الإسكندرية – الدكتور محمد عوض، أن ما أشيع حول أن عمارة «راقودة»  مبنى تراثى أو أثرى، أمر غير دقيق وعار تماما من الصحة.

وأوضح «عوض» أن العقار ليس أثريا أو تراثيا، ولم يكن المنزل الذى ترعرع فيه يوسف شاهين حسبما يشيع البعض، وإنما كانت تقطن فيه شقيقته فقط، قائلاً: «المنزل ليس مسجلا ضمن قائمة المبانى الأثرية أو التراثية، وإخلاؤه أو هدمه لإعادة بنائه أمر يخص المالك والسكان».

ومن جانبه، علق نقيب المرشدين السياحيين السابق والباحث في التراث المعماري – الدكتور إسلام عاصم، على إجراءات هدم عمارة راقودة قائلاً: «لا حياة لمن تنادي، كله بالقانون للأسف، ولا عزاء للتراث، العمارة راحت إنما المهم والأدهى أن هذه منطقة أثرية فهي تبعد عن مقابر الشاطبي 20 متراً فقط، الخرائط الاثرية توضح ذلك».

وبدوره، أكد وليد منصور الحاصل على ماجستير فى مجال البيئة والتنمية المستدامة وأول من أطلق مبادرة للحافظ على عقار «راقودة» من الهدم، والناشط السكندري في مجال الحفاظ على التراث، تدوينة على حسابه الشخصي بموقع «فيس بوك»، قال فيها: «تم هدم جميع فيلات الإسكندرية التراثية على مدار خمس أعوم تلت ثورة يناير في 2011، ولم يجرؤ أي شخص من مقاولين الهدم والبناء الاقتراب من أول صف في الكورنيش، والآن تغير الحال وبعد أن انتهوا من قلب المدينة وأفرغوها من محتواها المعماري والثقافي، توجهوا لشاطئ المدينة حيث يستطيعون ترك بصمتهم على ما تبقى منها».

وقام، رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري – محمد أبو سعد بالكشف عن مفاجأة بخصوص «راقودة»، حيث أكد على أن المباني المسجلة فى قوائم التراث يحكمها عدد من المعايير القانونية للتسجيل فى قائمة التراث، ومن بين هذه المعايير أن يكون المبني ذو اسلوب معماري متميز، أو أن يكون عاش فى المبني شخصيات هامة ومؤثرة فى المجتمع، أو أن تكون ذات طراز سياحي وتاريخي. كما أن المباني التراثية تخضع لاعمال ترميم وصيانة داخلية وخارجية، ويتم اجراء عمليات تعديل وتطوير عليها بدون أي تغيير فى شكل المبنى مسجلة ضمن قوائم التراث التابعة لجهاز التنسيق الحضاري والذي يمنع هدم العمارة نهائياً.

مؤيد كنت أم معارض لقرار الهدم أو قرار الوقف، يبقى مصير «راقودة» مبهم حتى إشعار آخر.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *