التخطي إلى المحتوى
«مصعب رابيه».. بطل فلسطيني تحدى معوقات الاحتلال بمفرده

كتبت ـ رؤية الجندي:

ولد البطل الفلسطيني ـ مصعب رابيه، في بلدة «بئر نبالا» بشمال غرب مدينة القدس الفلسطينية، كان والده بطلاً في رياضة «الچودو»، وعرض عليه تعلم «التايكوندو»، ليبدأ «مصعب» مسيرته الرياضية.

وبعد عامين، جائت بداية الربيع بحصول «رابيه»، البالغ من العمر 6 سنوات، على أول شهادة تدريب، لتبدأ أحلام الطفولة مرحلة الإزهار، فكان يذهب «اللاعب الصغير» لمدرسته الواقعة في بلدة «شعفاط» شمال شرق القدس، ويعود مسرعاً ليبدل حقيبته ويذهب للتدريب، لكن لم يستمر ذلك الإزهار كثيراً، ليهب خريف تلك المرحلة.

الجدار العازل لم يبعد «رابيه» عن حلمه

استيقظت عائلة «اللاعب الصغير» في أحد أيام عام 2002، على صراخ، ممزوجاً بأصوات أقدام وطائرات ودبابات وجرافات جنود الاحتلال الصهيوني، وإعلان حظر التجوال، والذي كانت عقوبة اختراقة القتل، ليضعوا جدار «الفصل العنصري» والذي يفصل المناطق عن بعضها البعض، فهُجِرت عائلة «مصعب» وذهبوا للسكن في بلدة «جبل المكبر» في الجنوب الشرقي لمدينة القدس؛ لتبدأ مرحلة جديدة في حياة البطل الصغير.

بدأ يتأقلم «مصعب»، على قريته الجديدة، كما روى قصته إلى «المدار»، ليتعرف على صديق في المرحلة الابتدائية، ويسأله عن مكان تعليم الرياضة، وأخبره صديقه عن جامع يسمى «الأبرار» تدرب فيه رياضة «الكاراتيه»، ليذهب «مصعب» مسرعاً لأمه التي شجعته للذهاب، فذهب «رابيه» لأول تدريب بالجامع، ليخبر المدرب ـ زكريا أبو سنينه، المتدربين: أن «الطفل الجديد» سيكون له شأنٌ عظيم يوماً من الأيام.

بعد مرور 4 أشهر، إجتاز «مصعب» إختبار الترقية، وحصل على المرتبة الأولى، منتقلاً من فئة المبتدئين لفئة الكبار، والذي كان أصغرهم، بعدعام ونصف، اشترك في بطولة ببلدة «جبل الزيتون»، أحرز فيها المرتبة الأولى في القتال، كان حلمه إحراز المزيد من البطولات، فشارك «البطل الصغير» في بطولة «سجن الفارعه» بـ«نابلس»، والكاراتيه الشتوية، وبطولة فلسطين المفتوحة، إلى أن وصل لقائد المنتخب الفلسطيني، ليحصل «رابيه» على الحزام الأسود عام 2010؛ محققاً أول حلم بحياته.

النجاح مقابل رفع علم الاحتلال

بنهاية عام 2011، عاد وحش الإستعمار يهاجم أحلام «البطل الفلسطيني»، فإنتقل سكن العائلة إلى «كفر عقب» خلف جدار الفصل العنصري، فكان من الصعب التنقل بين «كفر عقب» و«جبل المكبر» يومياً، حيث كانت المسافة تستغرق 8 ساعات ذهاباً وإياباً، مما اضطر إلى ترك التدريب، والبحث عن نادٍ آخر وسط رفض العديد من النوادي، والكثير من الإحباطات التي لم يلتفت لها «مصعب»، فأهمل دراسته التوجيهية، وبدأ في التدريب وحده في المنزل لمدة عام، ليكمل رحلته وحيداً.

شارك «مصعب» ببطولة «الإتحاد الفلسطيني للكاراتيه» وحيداً، ليحصد المرتبة الأولى، وجهت «تركيا» له دعوة للمشاركة في بطولة الدولة للكاراتيه بـ«مرمرة»، لكن وضعه المادي لم يسمح، فتوجه للإتحادات والمؤسسات الفلسطينية، لكن دون جدوى، فعرض الاحتلال الدعم مقابل رفع علمهم في البطولات، وأن يحمل ما يسمى بالجنسية الإسرائيلية، فرفضهم «أبن فلسطين» وقرر أن يدعم نفسه.

نجح «مصعب» في دراسته، وشكّل فريقاً من أشبال البلدة بلغ عدده قرابة 265 لاعب وشرع في تدريبهم الكاراتيه، لينجحوا بأول اختبار ترقية لهم، عقب 3 شهور تدريب، شارك الفريق بالعديد من البطولات وسيطر على مراكزها، ليبدأ «اعداء النجاح» هدمهم للفريق، فهاجموا «مصعب» إلى أن شلوا حركته، وحولوه للتحقيقات والتعرض للكثير من المشاكل، ليقرر الاستسلام والتخلي عن الفريق.

«رابيه».. لم يبرح حتى بلغ أحلامه

اتجه «مدرب الكاراتيه» لمجال التدريس، إلى أن اشتدت في نفسه العزيمة، وأقسم أن يجعل نهاية قصته انتصارًا عظيمًا، وجعل مواقع التواصل الاجتماعي حلبة قتاله، وجمع ما كُتب عنه من تقارير وحلقات، وشهاداته، وأرسلهم للعديد من الدول، ليرد عليه بعد 3 أشهر كل من «الجزائر» و«مصر»، ودعوه لرياضه تدعى «تنين العرب»، فبدأ في القراءة عن اللعبة، والتدرج ليصل إلى سفير النوايا الحسنة للتنمية الرياضية ـ شهدي رجب، والذي اختبره عدة اختبارات عبرها بسلام، لتبعث له «المغرب» في ديسمبر الماضي، دعوة رسمية للمشاركة في البطولة العربية الثانية للعبة، وتلقيبه بـ«سفير فلسطين للإتحاد العربي»، وتكليف وفد رياضي لبناني بتسليمه درع شهادة تقدير للإنجازات الرياضية.

قدم «مصعب» استقالته من مدرسته مع بداية العام الجديد، ليلاحق حلمه العنيد مجدداً، بدأ في تجهيز سفره للمغرب شهر مارس الماضي، للمشاركة في «البطولة العربية لتنين العرب»، وكان أول فلسطيني يشارك في هذه الرياضة مما أحدث ضجة كبيرة، فتحمس «مصعب» وبدأ في إجراءات السفر، وطلب المساعدة من المؤسسات الرياضية، فرفضت بحجة وجود من هو أكثر كفاءة منه، فتوجه لشباب القدس من أقاربه وأصدقائه، ونجح في تجميع جزء من المال، ليتكفل زميلة بالمدرسة التي عمل بها بجزء كبير، ودعمه والديه بالمبلغ المتبقي، لكن إذا كان العائق بينه وبين السفر تلك الوريقات، لكان الأمر سهلاً، ليعود «أعداء النجاح» مجدداً، بل واستطاعوا إلغاء مشاركته بالبطولة، وحجب حكومة الاحتلال أوراقه وتوجيه الاتهامات له، وحاولوا مع الأميرة ـ نوف بن سعود، فرفضت وكان رد الجميع رغبتهم بمشاركة مصعب رابيه، ودعمته العديد من الدول معنوياً.

سافر «مصعب» في 19 مارس الماضي، وعند وصوله مطار «محمد الخامس» في المغرب، توجه المسافرون لنافذة الجوازات، وطلب الموظف جواز السفر من البطل الفلسطيني ـ مصعب، وطلب منه انتظار الشرطة، وبوصولها سألته من أين هو، فقال إنه فلسطيني، فأنكروا كلامه لحمله «الهوية الزرقاء» ـ والتي يحملها كل سكان القدس، أي انه يعتبر مواطن إسرائيلي، فتواصل «مصعب» مع الاتحاد الرياضي وتفهم الأمر وسمحوا له بالمرور، والاستعداد لإصابة أكبر أهدافه.

استُقبل «رابيه» بالمغرب استقبالاً مشرفاً، كأول فلسطيني يشارك في اللعبة، ليشرعوا في التدريب المكثف لمدة 3 أيام قبل بدء البطولة، والتي تأهل فيها بطل فلسطين للنهائيات؛ مواجهاً اللاعب المغربي ـ حمزة، وفاز «مصعب» بلقب بطل العرب للفنون القتالية، ولقب البطل الدولي، ليعود الطائر المحلق بغنيمته لعشه في فلسطين.

وجهت «تونس» لبطل العرب ـ مصعب رابيه، دعوة للمشاركة في البطولة الإفريقية، فتوجه «رابيه» لأشبال القدس، وكون منهم وفداً كاملاً ليسافر معه، وتوسيع نطاق تحقيق الحلم، واستطاع «بطل العرب» الوصول للنهائيات وإحراز الذهبية، والحصول على لقب «بطل أفريقيا»، وسفير فلسطين للرياضة.

واختتم «رابيه» روايته بقوله: «أنا كبطل دولي فلسطيني حققت حلمي بدون أي موارد أو مساعدات، فقط بجهد شخصي وكلمات لطيفة وتحفيزيه سمعتها من أماكن معينه عن الطموح والتحفيز، والحمدلله قدرت أوصل لمكانه عالمية وكبيرة والحصول على ألقاب عديدة بفتخر بيها جميعاً، وان كل شخص يقدر، ما في شيء يمنعك، نجاحك لك وفشلك لك، موجهًا رسالة إلى الشباب: «لو في ليك هدف، اسعى وحققه، أترك أثرًا في العالم وضع بصمتك».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *