التخطي إلى المحتوى
واقع «Efterady» جدًا

بقلم ـ فرح الأعصر:

أستيقظت، اليوم في الصباح الباكر كعادتي، وقبل أي شئ، قمت بالنظر إلى هاتفي المحمول، بعينين غير مكتفتين من النوم العميق، ثم أخيرًا… أخذت قراري بالنهوض من مكان نومي، رغم شدة صعوبة ذلك القرار في تلك الأيام المائلة للروتين والخمول.

وما إن نهضت، أخذت أتحسس خطواتي إلى مطبخ منزلنا، ليس لأي شئ، سوى خوفي من التعرقل، حيث كان هاتفي يشغل إنتباهي في ذلك الحين، لدرجة أنني أيقنت شدة حاجتي لإستخدام تطبيق الـGPS؛ ليرشدني عن مكان ماكينة القهوة في مطبخ منزلي، دون حدوث أي نوع من الحوادث.

وفجأة، تخلل حالة السكون والتركيز في ما يسمونه «بوست» بلغة السوشيال ميديا، رغبة شديدة في تحويل ذاك السكون الواقعي إلى حياة، وإن كانت إفتراضية، أخذت وضع السيلفي وإلتقطت صورة بمصاحبة ماكينة القهوة، ثم جلست أشرب القهوة وأتناول قطعة من البيتزا وأخرى من الكب كيك، وقبل إرتكاب جريمة الفتك بكل ذلك الطعام في اليوم الـFree، تنبهت، وصورت الطعام، ثم بدأت في الأكل وانا أتنقل بين التطبيقات.

يبدو كل سالف الذكر بالنسبة لكم، عادي ولا يُشكل أي نوع من أنواع الإزعاج، بل ويعتبر من كلاسيكيات عصر المعلومات والسوشيال ميديا، وطالما أنه كذلك، تندهشون وتتسائلون عن السبب الذي جعلني أرصد يوم روتيني وممل من أيام حياتي، أتعرفون ماذا؟! معاناتي في فك رموز وشفرات حجر رشيد أسهل وأكثر مغامرة من قضاء الوقت في عناء وملل وأنا أحاول فهم تلك اللغة ذات الطابع المختلط والمهجن.

وبدأت المعاناة حينما أستلمت رسالة على صندوق الرسائل الخاص بي…

«3amla eh ya benty, fanek mesh bayna».
وبعد معاناه شديدة، وتحديق عميق…

= «حبقى كويسة والله لو #كتبتي_عربي، يا بنتي 100 مرة أقولك أكتبي بلغتك، إنتي عارفة أيه اصلا الفرانكو ده؟! ده إحتلال فكري وثقافي».

Matkabresh el mawdou3 ya benty, 3ady ya3ni el franko as-hal w rewesh keda

أيقنت سريعًا أنه لا فائدة من تلك المحاولة الفاشلة، وأدركت أنه لا داعي لبذل مجهود وطاقة في فك وترجمة رموز غريبة، وقررت متابعة التنقل بين تطبيقات الواقع الإفتراضي جدًا، ولكن المعركة لم تنته بالنسبة لي، وأنارت في رأسي المنهك فكرة… «محاربة اللغة باللغة» وفورًا، دشنت صفحة على «فيسبوك» بعنوان «#أكتب_عربي»، وأدركت أن الواقع لن يصبح مشرقًا، إلا بطمس ملامح الإفتراضية، وأن الطريق لأي شعب، لغته الأم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *