التخطي إلى المحتوى
لعنة «التريند» تسيطر على وسائل التواصل الإجتماعي

كتبت ـ فرح الأعصر:

تغزو، قائمة المتصدرات، أو «الترند»، بلغة مجتمع «السوشيال ميديا»، مجتمعنا الإفتراضي، فتحمل مجتمعاتنا الواقعية اكثر مما تحتمل، فنجد المتعايشون في المجتمعات الإفتراضية، والمتابعون لها، والمتفاعلون معها، او حتى مطالعيها، بهدف المطالعة فقط، ينساقون بقوة وراء ما يتصدر المواقع الإتصالية، غير مبالين على الإطلاق بالضوابط والأخلاق، وتأثير تلك المتصدرات، او تلك الحملات المصغرة والموجهة على الصحة النفسية للمرسل او المتلقى، أو الشخص المعني بالرسالة، مما يصنع نوع إفتراضي من الثقافة، المترتب عليها رأي عام غير منطقي، وغير سوي على الإطلاق.

وعلى سبيل المثال، «القضية الفلسطينية، اللآئجون السوريون، كام شير، (فريدة: الطفلة العبقرية)، حفلة مشروع ليلى، هند ويحيى، نهاية العالم السبت اللي جاي»، كل ما سبق عينة بسيطة من «الهاشتاجات»، التي تصدرت مواقع التواصل الإجتماعي في الآونة الأخيرة؛ بهدف الشحن العاطفي، وعرض المعلومات بطريقة تجعلها اقرب للحقائق، على الرغم من عدم ارتقاء تلك المعلومات بعد، حيث تقدم غالبا وهي في صورتها الاولى كمادة خام للحقيقة.

ويحدث ان تتصدر، احدى «الهاشتاجات» الإفتراضية، المواقع الإتصالية، فيتبناها المتابعون، وتصبح هي القضية الأهم، والجلل، وتصل ضجتها الى الجميع، دون النظر لحتمية الرقابة على اختيار الجمهور المستهدف من تلك المتصدرات، فتصل لشباب محايد، لم يقرر بعد، انتمائه للرأي العام، من عدمه، فيتأثر، ويتشكل وعيه الصغير، ويتبنى – للأسف – أفكار تمنعه من الإستمتاع بهويته، أو مرحلته العمرية، ويتحرر من الحصانة المعرفية.

ونجد نتيجة لذلك أننا بصدد جيل جديد، ينتهج ثقافة ال«Take away»، دون وعي أو رقابة،  فينقسم العالم الإفتراضي الى مؤيد ومعارض، حسبما تقرر قائمة المتصدرات  ومن هنا، تبدأ حروب الجيل الرابع، بمساعدة العنف اللفظي كوسيلة لإقناع المعارض بما يتبناه المؤيد، أو العكس، فتفقد الأخلاق هويتها، ويغزو عالمنا أفكار تطرفية، دينيا او مجتمعيا، وننسى أو نتناسى أن حرية التعبير مسئولية كبيرة، لم نستطع تحملها أو إحترامها، ثم فجأة… يختفي ذلك «الهاشتاج»، ليظهر تريند جديد، يجتاح العالم، و«هلم جرا».

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *