التخطي إلى المحتوى
«لا أنتمي إلى هنا»

بقلم ـ فرح الأعصر:

ويحدث أن تشعر بثقل روحك، وتحس اضطراب عنيف يهز سلام نفسك، وقد تشعر أنك وحيد رغم شدة إزدحام ذلك العالم، غريب وسط تشابهاته الماسخة، وفاتر العزيمة؛ بسبب إحباطاته المتكررة، وينتاب دفء روحك قشعريرة مفاجأة، ثم تقف في مكانك مندهش من العالم حولك: أحكامه القاسية، ملامحه البالية، وأفعال سكانه البوهيمية العابرة، فتختنق أنفاسك، وتأبى أن تفرج عن روحك المتهالكة.

ويحدث أن تشتت وتيأس، وتصيبك عدوى اللامبالاه وردود الأفعال البالهة، وقد يجعلك المجتمع، فتنجعل وراء طبيعته المتمردة، وتفقد صوابك، وتحس أن مبادائك الصافية، النقية، الطاهرة، يلوث نقائها، سخرية المجتمع اللآزعة، فتجزع، وتخاف، ويزداد على قلبك خفقانه، ومخاوفه المستمرة الدائمة، وتشعر أنك تفقد بالتدريج، هويتك، وملامحك، ونفسك الصادقة.

وتتعرقل ثم تقع في عمق الهاوية، وتفقد روح الإصرار والمثابرة اللآزمة، فتجد فيها كثيرين ـ مثلك ـ غير قادرين على المواجهة، والثورة الحتمية، المغيرة، ولم يعد بإمكانهم القبض على الجمر الساخنة، فتتعجب، هل كان للمجتمع كل تلك التأثيرات المخيفة القاسية؟! فتفقد نور طريقك، وتقرر الهروب والبقاء في عمق وظلمة الهاوية، وتدرك أن فنائك قادم لا محالة، وأنك ـ مثلي تماما ـ لا تنتمي إلى هنا!.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *