التخطي إلى المحتوى
لا تقرأ هذا الكتاب «علاقات خطرة» إذا كُنتَ «كول»

كتبت ـ د. أمل حجازي:

لا تقرأ كتاب «علاقات خطرة» إن كنت من هؤلاء: «مرتاحًا في حياتك، والأمور كلها (كول)، لا تهوى المتاعب ومواجهة الحقائق، إن كان شعور الخيبة والفشل لم يراوداك أحيانا في علاقاتك، لا تقرأه إن كنت سعيدًا قانعًا بنفسك وبمن حولك».

«كثيرًا ما نخشى التغيير، فنختبئ خلف قناع، ونتكيف مع الواقع، محاولين إرضاء الجميع، متجاهلين رغباتنا وميولنا، ونقنع بعلاقات تخنقنا وتكون مصدرنا للتعاسة والألم، بل تكون سبب لإصابتنا بالمرض النفسي، أو بالأمراض النفس جسدية مثل القولون العصبي والصداع والجلطة وغيرها» هذا ما يخبرنا به، استشاري الطب النفسي ـ دكتور محمد طه، في كتابه «علاقات خطرة».

والكتاب المُسطر بالعامية المصرية ـ في محاولته لنشر الوعي النفسي، بلغة سهلة بعيدةً عن المصطلحات الطبية المعقدة، والذي صدرت الطبعة الأولى منه نوفمبر 2016، ونشر منه حتى الآن 24 طبعة، بعد الانتشار الواسع الذي حققه كتابه «الخروج عن النص» والذي أعيدت طباعته للمرة 28، ليتصدرا معًا قائمة الكتب الأكثر مبيعًا في مصر لعامي 2016 و2017.

ويبرر «المؤلف» في مقدمة الكتاب سبب اختياره «العلاقات بين البشر» لتكون موضوعاً لكتابه، مبيناً إنه كما تُعد العلاقات بين البشر من أهم أسباب السعادة، إلا أنها قد تصبح أحياناً من أسباب التعاسة والألم، بل والتشويه النفسي للفرد، كما يقول: «ممكن علاقة تطلعك سابع سماء، وعلاقة ثانية تنزل بك سابع أرض».

وقسم «طه» كتابه إلى 5 أقسام، الأول: خصصه لشرح تركيبة الفرد، وتكوينه النفسي الرجولي والأنثوي، والـ3 أشخاص الموجودين بداخله، والثاني: يشرح أشياء مهمة في علاقتنا بالآخرين، وكيف تقوم النفس الإنسانية في بعض الأحيان بطرح مشاعرها المختزنة في الماضي على علاقة جديدة في واقع حياتها.

وضرب «الكاتب» مثالا بالزوجة التي تطرح مشاعرها السلبية ناحية أمها وتوجهها نحو حماتها، وكيف يمكن أن نتقمص شخصية إنسان ظلمنا في الماضي، ولم نأخذ حقنا منه ، كي لا نشعر بالعجز أمام أنفسنا، مثل دكتور الجامعة الذي يظلم الطلبة كما ظلمه أستاذه سابقا.

ويتعرض «طه» في القسم الثالث من الكتاب لما ينتج من اضطراب أو تصدع في بعض علاقاتنا القريبة، وما قد يسببه ذلك في الإصابة بالأمراض النفسية مثل «الكتاتونيا» أو«الوسواس القهري» والشعور بالذنب، بسبب تربية قاسية في الصغر، أو الغرق في خيالات وأوهام في صورة «الفصام» كي ننفصل عن الدنيا بما فيها من أذى الناس.

والقسم الرابع من الكتاب خصصه «الكاتب» للتغيير والشفاء والالتئام النفسي، وأن نتقبل مشاعرنا وذواتنا دون اختزال أو تشويه ويؤكد «أنت تستاهل تتحب، وتتشاف، وتتقدر، وتفرح، وتقول (لأ) لأي حد يحاول يوصلك غير كده».

والعلاقات بأنواعها خصص لها «المؤلف» الجزء الخامس والأخير من الكتاب، حيث يستعرض بعضها، ويؤكد على أهمية أن ننتبه لخطورتها، ونعرف كيف نلتقط الضار منها لنحمي أنفسنا، ومن أمثلة العلاقات التي ذكرها، العلاقة مع شخص نرجسي «بيحب نفسه جداً ومستعد يضحي بأي حد عشانها»، وبينصح أي شخص يكون في علاقة من هذا النوع قائلاً «خد ديلك في سنانك وأجري».

ووصف العلاقة مع شخص اعتمادي سلبي بقوله «الشخص ده هايتعبك ويستنزف طاقتك وعلاقة هتفضل تدي فيها من غير ما تاخد»، وكيف يمكن أن تتكون علاقة مع اللا شيء مثل الصداقة عبر الانترنت معبرًا عنها «بالعلاقة المزيفة».

وهناك علاقة التقديس «في العلاقة دي حد بيحبك بزيادة، شايفك شخص رائع، فظيع، ما لكش حل»، أما المشكلة فيلخصها «إن اللي بيقدسك النهارده بكرة هيقلب على الوش الثاني، لو ما كنتش عند كل توقعاته ويشوفك أسوأ واحد في الدنيا».

وأما علاقة الحبل السري فوصفها بقوله «علاقة خادعة، شكلها حلو من بره، ومنتشرة جداً، لكنها في الحقيقة كارثة متحركة، حيث يقرر كل طرف أن يعزل نفسه عن العالم الخارجي، ويعتمد على الآخر كمصدر لكل شيء، وهذه العلاقة نهايتها الموت النفسي وأحياناً الجسدي».

وصولا إلى تلك النقطة، يكتشف القارئ أنه كان جزء من جلسة علاجية نفسية، أمسك فيها مدرس الطب النفسي مشرطه، منقبا في خبايا النفس، محدداً أماكن الوجع، مستخرجاً منها ما ألقاه الآخرون من «زبالتهم»، ومحطماً للصناديق المظلمة التي قولبنا أنفسنا داخلها، قارئاً للرسائل النفسية الخاطئة التي أرسلت إلينا صغاراً وصدقناها، محدداً النصوص التي تم صياغتها لنا ولم نخرج عنها.

في النهاية يصف «الكاتب» الروشتة قائلا: «العلاقة الحقيقية هي التي نحتاجها جميعا للتعافي النفسي، ويمكن أن تكون علاقة صداقة أو حب أو عمل أو علاج، هي اللي تغيرنا وتخلينا أحسن، وتساعدنا نبقى نفسنا الحقيقية مش المزيفة، وتحسسك أن وجودك فارق وأنك تستاهل، وإنك مش مضطر تدفع أي تمن لترضي أحدُ، علاقة تفرح وتشفي وهي المفتاح للبيت النفسي المنور الدافئ».

ويشار إلى أن «مالكوم إكس» قال: «يجهل الناس حقيقة أن كتاب واحد يمكن أن يغير حياة إنسان»، لذا أشترك العديد من القراء في تصنيف كتاب «علاقات خطرة» كواحد من تلك الكتب، ربما يرجع السبب لندرة الكتب في المكتبة العربية، التي تهتم بنشر الوعي النفسي، والذى تحتاجه مجتمعاتنا بشدة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *