التخطي إلى المحتوى
«عبده الشيطان» تعود من بوابة السوشيال ميديا.. بداية من قصر البارون وحتى نفي وجودهم في مصر

كتبت ـ مروة السعداوي:

شعر طويل، وشم، ملابس غريبة، شفاه وأظافر مطلية بالأسود، هكذا يظهر دائمًا من يُطلق عليهم «عبده الشيطان»، كوصف ثابت لمن يحملون السمات نفسها، سواء في الشكل أو ما يُرددونه من عبارات غريبة غامضة، ويرددون دائمًا عباراتهم المشهورين بها «نحن الخادمين نفعل ما نُؤمر به»، يستمعون إلى الموسيقى الصاخبة مثل «الميتال»، يميلون للإطلالات السوداء، والشعر الطويل غير المُرتب، بالإضافة إلى مستحضرات التجميل السوداء حول أعينهم وفي شفاههم وعلى أظافرهم، وغيرها من المظاهر التي عرفهم بها المجتمع منذ تسعينيات القرن الماضي، وتبدأ القصة حين أحتل مجموعة من الشباب يمتلكون السمات السابق ذكرها «قصر البارون»، حيث كتبوا عباراتهم بالدم على الجدران وقضوا الليالي في الإستماع إلى الموسيقى الصاخبة وتحول الأمر إلى قضية ضخمة أنتهت بنفي كونهم «عبده الشيطان»، من ثم أُغلق قصر البارون حتى الآن، أما حاليًا فقد عاد الأمر للظهور مرة أخرى من خلال مجموعة من الصفحات، والتي عن طريقها يتم ترويج الطقوس ذاتها، وبدأت في الإنتشار بين كثير من الرواد.

– بداية ظهور «عبده الشيطان» في مصر

رغم غرابة الظاهرة إلا أنها بالفعل ظهرت ولأول مرة في مصر عام 1997، في قصر البارون وذلك حين أجتمع عدد من الشباب والفتيات ليلًا في القصر وأقاموا الحفلات وظلوا يرقصون على أنغام موسيقى «الميتال» الصاخبة؛ مما أثار فزع ورعب المُحيطين بالقصر، مُطلقين عليهم لقب «عبده الشيطان»، وأصبح الأمر قضية رأي عام، حتى أن المُحيطين بالقصر قاموا بإبلاغ السُلطات؛ مما نتج عن عدم سماع القصة مرة أخرى، ولكن الأمر لم ينتهي حيث ظهروا للمرة الثانية عام 2011، وذلك عندما تقدمت سيدة مسيحية ببلاغ للإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية، تتهم شخصًا بإنتحال حسابها الشخصي على موقع التواصل الإجتماعي «فيسبوك»، والذي كان يضم صورها الشخصية وأسمها، كما تم إرفاق صورة مُسيئة للرسول على حسابها الشخصي من قبل المتهم، وبعد القبض عليه وبمواجهته تبين إنضمامه لمجموعة من «عبده الشيطان».

– أغرب الطقوس

ولـ«عبده الشيطان» طقوسًا خاصة تجعلهم مختلفين عن غيرهم ومنها: ممارسة الجنس بشكل جماعي وعشوائي، وتناول المخدرات والخمور، وتدنيس الكتب الدينية، وتقديم القرابين للشيطان كـ«ذبح الحيوانات»، بالإضافة إلى أستماعهم لموسيقى «الميتال»، والتي تُعد صاخبة وتدفعهم للرقص والعنف، وأرتداء الأزياء غريبة المظهر يغلُب عليها اللون الأسود، ووضعهم لمساحيق التجميل السوداء، وأخيرًا رسم الوشوم على أنحاء الجسم.

– عودة «عبده الشيطان» لـ«فيسبوك» مرة أخرى

يظن البعض أن الأمر قد أنتهى منذ أخر واقعة عام 2011 حين تم القبض على جماعة تُدعى «عابدة الشيطان»، ولكن أخشى أنهم مُخطئين، فقد ظهر الأمر وعاد بقوة خلال هذه الأيام عن طريق شبكات الإنترنت ومواقع التواصل الإجتماعي وخاصة «فيسبوك»، إذ أنتشرت مجموعة من الصفحات تدعو لعبادة الشيطان عن طريق «نشر الصور والمنشورات الغريبة والكلمات غير المفهومة»، وأشهر تلك الصفحات «صفحة تحت الأرض underground»، والغريب في الأمر أن تلك الصفحات لاقت إهتمامًا كبيرًا وإنتشارًا سريعًا بل وأصبحت تجمع ألاف المتابعين، ربما لتوافقهم في الرأي والفكر أو ربما من باب الفضول ليس إلا.

وهناك صفحات أخرى أصبحت تُروج لنفس الأفكار والطقوس وهي «satanism، عبدة الشيطان Devil worshippers، عبدة الشيطان 666»، وهي تقوم بنشر طلاسم من شأنها أن تُلحق الأذى بمن يستخدمها أو تُخرب عقول الشباب، ورغم خطورة الأمر إلا أنه يتم ترويجها دون رقابة على مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة «فيسبوك».

وتباينت ردود الأفعال تجاه تلك الصفحات وأبرزها «تحت الأرض»، حيث تنوعت تعليقات الرواد بين السب والقذف وبين السُخرية والتقليل من عبدة الشيطان ومؤسسي الصفحات التي تضم الأفكار ذاتها.

– «عبده الشيطان» في العالم العربي

ساعدت وسائل الأعلام المسموعة منها والمرئية على إنتشار ثقافة الـ«بلاك ميتل Black metal»، أو ما يُعرف بالموسيقى الصاخبة والتي أصبحت تُستعمل أحيانًا في بعض الطقوس الجماعية والحفلات الصاخبة، وحتى وصولها للعالم العربي، وكانت تلك البذرة التي أنشطرت للعالم العربي كله، حيث أن أغلب المعتمين بتلك الظاهرة هم من المراهقين والشباب الطائش الذي جعلهم الفراغ الروحي والخواء الفكري يتجهون نحو متابعة مثل تلك النشاطات الغريبة، ويُمكن أن يكون ذلك بتأثير من أصدقائهم بسبب الفضول وحب الإستطلاع لعالم خفي ملئ بالأسرار، لا يعرفون عنه الكثير، إذ تكثُر الأحاديث حول وجود الجن والعفاريت والقوى الخفية والخارقة للطبيعة؛ ما يجعل الكثير يدخلون إلى هذا العالم إرضاءًا للفضول ويُلاحظ أن أكثر المُهتمين بتلك الظاهرات هم الفئة ميسورة الأحوال المادية وذوي الطبقات الأجتماعية العليا.

ولكن «عبده الشيطان» في العالم العربي ليسوا بخطورة أمثالهم في الغرب، إذ أن العرب لا يقومون سوى بالتقليد الأعمى والمحاكاة لعبده الشيطان الحقيقيين بالغرب، إذ أنه لا يوجد تنظيم حقيقي لعبده الشيطان في العالم العربي، حيث يقتصر الأمر في العالم العربي على إقامة الحفلات الصاخبة للشعور بالإثارة والمغامرة والوصول لروح التمرد ليس إلا، ولكنهم في الحقيقة لا يفقهون شيئًا عن عبده الشيطان أو حتى طقوسهم.

ويمكن القول أن هذه العبادات برزت في العديد من الدول العربية منذ حوالي عقدين من الزمن، فيعود أول ظهور لعبده الشيطان عام 1986 في لبنان، وفي منتصف العقد الأخير من القرن الماضي كشف عن وجود بعض مجموعات من عبده الشيطان في كلًا من: «الأردن ومصر والمغرب وتونس وسوريا»، وبعض الدول العربية بل والإسلامية أيضًا.

ومن المُلاحظ أن عدد هذه الجماعات بدأ يرتفع من عام إلى عام، كما أتسمت تجمعاتهم بالسرية التي يُحصنون بها أنفسهم، مما حال دون توافر مُعطيات عن أماكن تجمُعاتهم الحالية وأماكن لقاءاتهم السرية.

1- المغرب:

بعيدًا عن الأنظار وخاصة الفضوليين، يجلس شاب في مُقتبل العُمر بلحيته المُسترسلة على مستوى صدره، في إحدى حدائق مدينة الدار البيضاء، يعزف موسيقى «البلاك ميتال»، حوله مجموعة من الفتيان والفتيات يرتدون لباسًا أسود اللون، رُسمت فوقه علامات غريبة، يحملون أقراطًا في أذنهم بالنسبة للفتيان، وفي الشفاه والحواجب والأنف بالنسبة للفتيات، ويحملون حُليًا وقلائد غريبة الشكل فئة قليلة يُمثلون «عبده الشيطان»، ويُذكر أن عددهم بلغ 13 شخصًا.

2- تونس:

تم إعتقال 80 شابًا، وذلك وفقًا لمصدر قضائي حيث أُشتُبه بممارستهم طقوس «عبده الشيطان»، ويُذكر أن أغلبهم من كان من طلبة الجامعات ومدارس الثانوية، ما يؤكد أن المراهقين هم الأكثر إنجذابًا لمثل تلك الظواهر والأفكار.

3- مصر:

قبضت الشرطة على نحو 140 فردًا تتراوح أعمارهم بين 15: 24 عامًا؛ وذلك لإقامتهم حفلًا صاخبًا بقصر «البارون»، وذلك ما ذكرته وسائل الأعلام المختلفة في الفترة بين أواخر عام 1996 وأوائل عام 1997، وأكدت التحقيقات أن أفراد الجماعة يبلغ عددهم في مصر 2000 عضوًا، منهم المذيعات وأبناء الفنانين وكبار الموسيقيين، كما تبين وجود محلات مُخصصة لبيع ملابس عبده الشيطان وفي موسيقاهم، إضافةً إلى أندية خاصة ومطاعم تستقبلهم وتتخصص لهم.

4- الأردن:

ألقت الشرطة الأردنية بالعاصمة عمان، القبض على مجموعة من الشباب في إحدى المناطق الراقية بالعاصمة، قيل أنهم «عبده شيطان»، كما داهمت الشرطة منزلًا بمنطقة الصويفية وذلك بعد تلقيها معلومات تُفيد بقيام 3 شبان في العشرينات من العُمر بطقوس غريبة تتشابه مع طقوس «عبده الشيطان».

5- الكويت:

فجر الداعية ـ محمد العوضي، في برنامجه «بيني وبينكم»، مفاجأة هزت المجتمع الكويتي المُحافظ، حين كشف عن وجود مجموعة من عبده الشيطان مُقيمين بالكويت ويؤدون طقوسهم في الصحراء ليلًا، وكان اللقاء مع شخص يُدعى «أبو فهد»، والذي شرح في البداية لقاءه بالمجموعة بمحض الصدفة عن طريق شخص تعرف عليه بسبب إصطدام سيارته به، ولكنه شعر بأنه شخص غريب الأطوار، ومن هنا قرر أكتشاف ما يُخفيه ذلك الشخص والذي يحمل شعار «قرن الشيطان» خلف أذنه اليمنى، وأستطاع «أبو فهد» توطيد علاقته بذلك الشخص حتى دعاه إلى أحد الأماكن والذي يحوي النساء والخمور وكانت المفاجأة حين وصل للشقة، ويروي «أبو فهد» أنه وجد أشخاصًا «عُراه» ومعهم نساء ورائحة العفن تعُم المكان بأسره، وما إن أستطاع «أبو فهد» التمكن من الدخول إلى طقوسهم الرئيسية حتى نال مُبتغاه في تصويرهم وهو يمارسون طقوسهم «للشيطان» عبر كاميرا وضعها في أحد الأركان.

والطريف أيضًا، أن مُقدم البرنامج يروي أنه إلتقى بشاب كويتي صغير السن يُدعى «أحمد» والذي يقول أنه إلتقى بأحد عبده الشيطان «صدفة»، فيروي أنه وأثناء سيره على الطريق السريع مع أحد أصدقائه والخروج على الصحراء بغرض الصيد، سمع صوت موسيقى صاخب وغريب وعند إقترابه من أحد الخيام المنصوبة في الصحراء شاهد رجل وامرأة يقفان على باب الخيمة.

وعندما ترجل مع صديقه من السيارة بغرض الفضول، دعاهم أحد الأشخاص وهو بحالة «سُكر» للدخول للخيمة، حيث تفاجأ «أحمد» وصديقه بوجود مجموعة من الرجال والنساء «شبه عُراه» يرقصون على صوت الموسيقى الصاخبة، ويستكمل «أحمد»: أثناء الرقص تقدم كبير هؤلاء وبيده قطة ونحرها بسكين ثم أخذ الجميع يُلطخون أنفسهم بالدماء؛ مما أثار الفزع ودفعني وصديقي للهروب من الخيمة مذهولين.

6- سوريا:

ألقى عناصر شرطة منطقة القامشلي القبض على شاب بتهمة إنضمامه لعبده الشيطان والعمل على نشر طقوسهم في المدينة، وأعترف الشاب بإنتمائه للمجموعة ومحاولته نشر طقوسهم منذ أكثر من عام، إضافةً إلى تشكيله مجموعة مكونة من 7 أشخاص، جميعهم من المدينة ذاتها.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *