التخطي إلى المحتوى
«مسلمو الروهينجا»… 233 عامًا من الإنتهاكات

كتبت ـ فرح الأعصر:

توجد، طائفة «الروهينجا» المسلمة، في دولة «ميانمار»، أو بورما، والتي تعد إحدى دول شرق آسيا، وتقع على امتداد خليج البنغال، بالقرب من الشمال الشرقي للصين، والشمال الغربي للهند، ممثلة 10% فقط من السكان، حيث تتعرض، ومعتنقيها، إلى العنصرية والتشريد.

وترجع تلك العنصرية، إلى تاريخ طويل، بدأ عام 1784، من احتلال، الملك البوذي ـ بوداباي، «لأراكان»، وضم الإقليم إلى «ميانمار»؛ خوفًا من انتشار الإسلام في المنطقة، واستمر البوذيون في اضطهاد المسلمين ونهب خيراتهم.

أما عام 1824، فكان البداية لإحتلال «ميانمار» من قبل بريطانيا، وضمها إلى الحكومة الاستعمارية، وظل المسلمون يواجهون سنين طويلة، حتى نجحوا في زعزعة استقرار بريطانيا، والتي كان لها رد فعل عنيف لمقاومة انتفاضة المسلمين، فتعاونت مع البوذيين، وأمدتهم بالسلاح حتى دبروا مذبحة بالمسلمين، أُسفرت عن فقدان ما يقرب من 100 ألف روح مسلمة في «أراكان» عام 1942.

وبذلك، أَبَتَّ الإنتهاكات أن تطلق سراح المسلمين، حتى الآن، وظلت معاناة مسلمي «الروهينجا» تزداد، وأبشع الممارسات تمارس ضدهم، حيث نتج عنها، تهجير حوالي 4 مليون مسلم، ومئات آلاف القتلى، حتى بعد إنتخابات 2010 التي لم تغير من الأمر شيئا حتى الآن، مما يضطرهم إلى الفرار إلى ماليزيا وبنجلاديش، وسلبهم حقهم في انتمائهم لوطنهم، ويتم اعتبارهم من ذوات الجنسية البنغالية.

وفي ذات السياق، واجهت، طائفة «الروهينجا»، مؤخرا، موجة جديدة من موجات الممارسات البشعة، حيث قدرت الأمم المتحدة حصيلة الخسائر في الأرواح، إلى أكثر من 1000 قتيل.

وبشأن تلك الممارسات، أعرب العالم، بشتى إتجاهاته، وإيديولوجياته، عن غضبه تجاه تلك الممارسات، ومن جانبه، قال كبير أساقفة جنوب إفريقيا السابق ـ ديزموند توتو، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية: «إذا كان الصمت هو ثمن اعتلاؤكم أكبر المناصب السياسية في ميانمار، فأعتقد أن مثل هذا الثمن سيكون فادحًا للغاية».

وعلق، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، يوسف القرضاوي، عبر حسابه على موقع التغريدات القصيرة، «تويتر»، في سلسلة من التغريدات بشأن تلك الإنتهاكات، قائلا: «أنادي الحكومات العربية والإسلامية فهم مسؤولون أمام الله تعالى عن إخوانهم المقهورين في بورما، فسيحاسبهم سبحانه على هذا التخاذل في الدفاع عنهم».

ومن جانبه، أدان، اتحاد أقباط من أجل الوطن، برئاسة، كريم كمال، تلك الممارسات، موضحًا أن ما يحدث في «ميانمار» يعد بمثابة إبادة جماعية منظمة هدفها القضاء على الأقلية المسلمة.

ودشن، الفنان أحمد السقا، عبر حسابه على «تويتر»، هاشتاج عنوانه : «أوقفوا قتل مسلمي الروهينجا»، معلقًا قائلا: «إن الله قد أعزنا بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غيره، أذلنا الله».

وتعد الإنتهاكات التي تمارس ضد مسلمي بورما، عتيقة وقائمة منذ زمن بعيد، فهل تضع السنين القادمة نهاية لتلك السلسلة الطويلة من الإنتهاكات والممارسات التي لا دين لها؟.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *