التخطي إلى المحتوى
«سكك حديد مصر» من ظاهرة للتقدم إلي وسيلة للموت

كتبت ـ فرح الأعصر:

شهدت سكك حديد مصر، مؤخرًا، الكثير من الحوادث المفزعة في مختلف أنحاء البلاد، وخاصة في الطريق بين «القاهرة والإسكندرية»، والتي راح ضحيتها عدد ضخم من المواطنين سواء الذين وافاتهم المنية، أو المصابين.

ويُذكر أن مصر هي ثاني دولة تدخل السكك الحديدية إلي أرضها بعد انجلترا، وذلك بواسطة عقد بين الخديوي عباس الأول مع مخترع القاطرة الحديدية ـ نجل «جورج ستيفنسن»، بقيمة 56 ألف جنيهًا إنجليزي عام 1851، وذلك لتيسير عملية نقل البريد والمسافرين من أوروبا، وخاصة إنجلترا والهند، حيث كانت المواصلات بين أوروبا والهند تمر علي مصر.

وتأتي السفن من أوروبا إلي ميناء الإسكندرية، ثم تنقل برًا إلي القاهرة، ومنها إلي ميناء السويس لتسير بحرًا في البحر الأحمر، ثم المحيط الهندي لتصل إلي الهند.

وبذلك تعد السكك الحديدية التي أشرف علي إنشائها، وجلب جميع المعدات اللآزمة لإنشائها «ستيفنسن» الأولى من نوعها في المشرق العربي.

ويعد عام 1854 بمثابة البداية الحقيقية لسكك حديد مصر من خلال تسيير أول قاطرة بين القاهرة وكفر الزيات، وتوالت من بعدها الرحلات البرية عن طريق السكك الحديدية المصرية، فإكتمل الخط الحديدي الأول بين القاهرة والإسكندرية عام 1856 بطول 209 كيلومترات، وبعد عامين تم افتتاح الخط الثاني بين القاهرة والسويس، ثم بدأ إنشاء خط القاهرة بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع في إنشاء خط حديدي في صعيد مصر إلا في عام 1887.

ويعد عصر الخديوي إسماعيل، نقطة مضيئة في تطور وإزدهار وإصلاح أحوال السكك الحديدية المصرية، فبذل «إسماعيل» جهدًا كبيرًا لمدها في كافة أنحاء القطر، وذلك لنشر العمران، ولتسهيل حركة التجارة والانتقال بين المناطق المختلفة، وامتدت خطوط السكك الحديدية من أقصى جنوب مصر «جنوب وادي حلفا»، إلى أقصى شمالها «الإسكندرية»، فضلا عن مدن الدلتا والفيوم.

وفي عام 1898 بدأ إنشاء الخط الحديدي الثالث من القاهرة إلى الأقصر، أقيمت شركة خاصة تولت مد خط السكك الحديدية إلى مدينة أسوان في أقصى الجنوب باسم شركة قنا أسوان للسكك الحديدية.

ويُذكر أن هيئة السكك الحديدية عضو عامل في الاتحاد العربي للسكك الحديدية وفي لجنته الدائمة، وفي اتحاد سكك حديد آسيا والشرقيين الأوسط والأدنى، وتعد بمثابة عضو عامل في الاتحاد الغربي للسكك الحديدية.

وفي ذات السياق، تتابع «الهيئة» المؤتمرات الدولية الدورية لهذه الاتحادات، وتشارك بأبحاثها واقتراحاتها بصفة مستمرة فيها، وفي التجمعات الدولية المشابهة، وذلك كله في سبيل الوصول إلى الاحتكاكات المفيدة مع غيرها من القطاعات المماثلة.

وبإعتبارها ثاني أقدم سكة حديد في العالم، تمتلك مصر خطوط حديدية بطول 9 آلاف و570 كم عبر 705 محطة للركاب، و1330 مزلقانا، و3500 ألاف عربة ركاب، و10 ألاف عربة بضائع، و800 جرار.

فبين سكك حديد مصر في الماضي والحاضر، رحلات ورحلات أخذت سنين طوال من الزمن، ما بين نقل وبين سرقة ضحكة شعب مصر.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *