التخطي إلى المحتوى
فتوى صالح والأمر صالح

بقلم ـ محمد كعربان:

لست أدرى من أين ستكون البداية وإلى أى نهاية سيأخذنا هؤلاء، إنهم علماء التطرف، جعلوا غاية الإسلام إشهار السيوف في وجه الحكومات والأنظمة والشعوب، وتمام الإيمان حرف يؤمن به المرئ ويشرك.

بعد تفكير عميق فى تلك القضية الشائكه وهى التكفير لمجرد التفكير، فى ظل أن الإسلام كفل حرية المعتقد والتفكير للجميع، ولكن هؤلاء قصروا هذا الحق على أنفسهم فقط، فجعلوا أنفسهم تاجا فوق رأس الإسلام وليس العكس.

كشَّر علماء التكفير عن أنيابهم ضد المسلمين بفتواهم الشهيره، التى تحدثوا فيها عن الشرك والإيمان بقولهم: «توكلت على الله» أو «اعتمدت على الله وعليك»، فهى شرك بالله؛ لأنهم حسب زعمهم أن (و) حرف مساواه بين الله والعبد، والصواب عندهم القول «توكلت على الله ثم عليك»، و(ثم) هنا تفيد التعقيب وكذا حسب زعمهم لاتقع المساواه.

وبعد تأمل عميق فى آيات الذكر الحكيم، وعرض الأمر على المختصين من أهل اللغة والشرع، تبين أن قولهم باطل ولا يتعلق بالشرك من الأساس، حيث يقول الله فى الكتاب الكريم: «ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس»، (آل عمران: 112)، هنا حرف (و) حبل من الله وحبل من الناس، يقصد القوه، فهل يساوى الله بين قوته وقوة الناس؟، أم أن هؤلاء المتفلسفين هم أعلم من الله!
أو الأغرب أن يكونوا قد أتوا بشئ لم يأتي به الله! ولو كان الأمر صوابا لقال سبحانه وهو الأعلم بما يقول: حبل من الله ثم حبل من الناس، ولكنه أختار (و)، وذكر أيضا سبحانه فى قوله: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، (التوبة: 105)، فهل يتساوى الله فى الإطلاع على الأعمال مع النبي والمؤمنين؟ وهو الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.

وذكر سبحانه في (سورة النساء: 59) قوله جل شأنه: «يأيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم»، فلا أعلم أن طاعة أولي الأمر والنبي ند لطاعة الله بل هى جزء من طاعة الله، فكيف حرف (و) هنا للمساواه؟، وذكر في (سورة الأنفال: 64): «ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين»، لست أعلم أن هناك جماعة من المؤمنين تكون قوتهم مثل قوة الله، فهل من المعقول أن تكون (و) هنا للمساواه؟.

وأخيرًا وليس أخرًا، فكل ما ذكرت هو على سبيل الذكر لا الحصر، يقول سبحانه في (سورة التحريم: 4): «فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين»، بالطبع هنا يتحدث الله عن النبي محمد فى حادثة زوجاته، فلا أعلم أن الملاك الطاهر جبريل وصالح المؤمنين هم مولى مثل الله.

فبعد كل ما سبق ذكره، نتبين أن ما يتحدث به هؤلاء التكفيريون ليس من دين الله فى شئ، وأن حرف (و) لا يتعلق بالشرك ولا بالإيمان، وبعد عرض الأمر على فضيلة الشيخ محمد صالح عبد الرحمن ـ وكيل وزارة الأوقاف بالأقصر، ذكر سماحته أن هؤلاء يريدون أن يظهروا الإسلام بغير صورته الحقيقية، وأن التراث الذى يستدلون ببعض ما فيه، يحتاج إلى تنقيه وتدقيق، وأيد سماحته الأدله القرآنية التى سبقت.

وأضاف فضيلته حفظه الله، قول النبي محمد صل الله عليه وسلم، الذى رواه أبو سعيد الخدرى: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان»، وأخرجه الإمام أحمد فى مسنده (27325)، والترمذي (2617)، وإن أكثر العامة هم من يعتادون المساجد، وهم أيضا الطبقه التى تنتشر بينهم قول «توكلت على الله وعليك»، وتسائل فضيلته، فكيف يأمر النبي بالشهادة لهم بالإيمان ويريد علماء التكفير أن يصفوهم بالشرك؟.

وأفتى صالح أن الأمر صالح، ولا شئ فيه وذلك مصداقا لقوله سبحانه: «إنما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يَخشَ إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين» (التوبة: 18).

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *