التخطي إلى المحتوى
«دُرةُ المديح»

بقلم ـ دكتور عبد الهادي فخر الدين:

إلى نور عيني وتاج رأسي حبيبُ قلبي رسول الله، إلى من علمنا كيف تكون المحبة وكيف يكون البر والرحم، في هذه العشر الأواخر من شهر رمضان أقدمها نفحةٌ إيمانية لكلِ محبٍ عاشقٍ لرسول الله، ونشهد الله كم نشتاقُ لرؤيةِ حبيبنا «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا».

يا سيدَ الخلقِ بي شوقٌ تملكني إلى لقاك وعينُ الصبِ لم تنمِ
وهل يجوزُ لمن يحيا بلوعتِه ومن يحبُ جميلَ الوجهِ ذا الشيمِ
ومن به كلُ الحياةِ غَدَتْ خضراءَ بعدِ القحطِ والعدمِ
أن يستريحَ وعينُه صُرفَت إلى اللقاءِ بساحةِ الحرمِ
يا من به كلُ القرارِ ومَن فِداه كلُ الآلِ والرحمِ
هذا السلامُ وتلك سعادتي كمُلَت عند الصلاةِ بروضةِ النعمِ
صلى عليك الله فيك صبابتي والعينُ ساهرةٌ والقلبُ مضطرمِ
والقلبُ يحيا بقربِه رغداً والبُعدُ فيه شديدُ الوجدِ والألمِ
والشوقُ للمختارِ يملكني والشوقُ في الأعماقِ كالضَرَمِ
يا من له حبي وكلُ نفيسةٍ يا منحةَ الرحمنِ للأممِ
يا رايةً تعلو مطهرةً يا صاحبَ الأخلاقِ والعصَمِ
نورٌ أتى يمحوا ضلالتَنا فأباد عصرَ الشركِ والظُلَمِ
وأحلتَ فقراء الجهالةِ خِصبةً دينٌ أتى كالغيثِ والديمِ
دينٌ أتى يمحو مرارَتنا دينٌ أتى بالفضلِ والنعمِ
دينٌ أقامَ الحقَ موضِعَه وأَحَطَّ أهلَ الكُفرِ في البَكَمِ
وأحالَ بيداءَ الجزيرةِ روضةً بعد الخَسارِ بساحةِ الصنمِ
اللهُ ربُ الكونِ خالِقُنا ربُ الوجودِ وخالقُ النَسَمِ
أهديتنا خيرَ الخلائقِ منحةً فأزال ليلَ الشركِ والوَصْمِ
أحيا عقولاً ضلَّ صاحبُها بضلالِ أهلِ التيهِ والتُهَمِ
يا سيد الثقلينِ خيرَ مجاهدٍ يا منحةَ الرحمنِ للأُممِ
يا منحةَ الرحمنِ تاجُ رؤوسِنا ومناطُ كلُ العزِ والكرمِ
فبذكرِك الدنيا تُمحى مرارتُها ويزول لفحُ الكربِ والعتْمِ
وبذكرِه تبدو نضارتُها والنفسُ بالمختارِ تستقمِ
وترى نفوسَ القاصدين تهللتْ ما دمت تذكرُ أحمداً تَهِمِ
يا زائر الحرمين بلغ تحيتنا لمن به نحيا من العدمِ
أبلغه أن القلبَ منفطرٌ وأن عيونَ الصبِ لم تنمِ
وأن ضجيجَ القلبِ أرهقني وأن حبَ المصطفى بدمى
أبلغه عنى لهفتي شغفي قلبي يهيمُ وحبُه نغمى
يا من يفوقُ الشُمَ في عظمٍ وهو الكريمُ وقمةُ القممِ
لولاك ما كان الفؤادُ منوَّرٌ ولحارَ في الإظلامِ والسقمِ
قد عشتُ في كنفِ الشباب متيماً ويدومُ حبي في الشيبِ والهرمِ
صلى عليك الله فيك صبابتي والله يشهدُ، عينُ الصَّبِ لم تنمِ.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *