التخطي إلى المحتوى
(حتماً ستفرح)

بقلم ـ الدكتور عبد الهادي فخر الدين:

حينما اُفاجِئُكَ اليومَ بأنك مؤلِفٌ وكاتبُ سيناريو محترفٌ وأنك أيضاً تـُجيدُ التمثيلَ والإخراجَ، ستُزهَل حينما تَعلمْ أنك مؤسسةٌ كاملةٌ في شخصٍ واحدٍ، وأنك تتميزُ عن غيرِك من المؤسساتِ بأنك قادرٌ على إنتاجِ الأفلامَ بأعدادٍ مهولةٍ وفي أسرعِ وقت، ربما أَسمـعُكَ الآن وأنت تقولُ ماهذا الهراءُ، لكن سأَسأَلُك أسئلةً تجعلُك تُجزِمُ بما أقولُ.

ألستَ مَن تكتبُ دراما يومياتِك بما فيها من السعادةِ والحزنِ، فأنت نفسُ الشخصِ الذي جعلَ من المشكلةِ أمسَ سبباً لقوتِه وسعادَتِه، وأنت نفسُ الشخصِ الذي هزمتهُ نفسُ المشكلةِ بعدَ أيامٍ فأردَتُه حزيناً، ربما تقولُ إنه القدرُ، لكن الحقيقةَ تُبرأُ ساحةَ القدرْ، فأنت حينما استخدمت رغبتك فى صياغةِ السعادةِ جعلت من الحزنِ أداةً لبلوغ السعادة، بأنك تيقنت أن الحزنَ لن يحركَ ساكِناً بل يُزيدُ الأمورَ تعقيداً و سُوءاً، وحينما أردتَ قبولَ الألَمِ بعِلتِهِ دون تَصرُفٍ، كنت من صاغَ الحزنَ لنفسِه بمجردِ الاستسلام لأسبابه.

إذن فأنت مـُمَثلٌ لما تَصُوغُبنفسِك وأنت فى ثوبِ المؤلفِ حينما كتبت دراما الحزن ولَبَّيتَ نداءَ اليأسِ، إذن فأنت من يُقرر وأنت من يُنفذ.
الغريبُ حقاً أننا من نبني الأسوارَ العالية ثم نحاول الخروجَ من السجنِ الذى صنعَه استسلامنا وتصرفاتُنا العاجزة، فتبدأ الأمورُ في الدخول إلى النفقِ المُظلمِ الذي ربما تكون فيه النهايةُ الحزينة.

الحقيقةُ أنه لا يختلفُ فلانٌ عن فلانٍ في شئٍ إلا أن أحدَهما أراد أن يعيش سعيداً والآخرَ قرر تعاسَتَه بنفسِه، فلا تختلف ظروفُنا بقدر ما تختلفُ تصرفاتُنا، لذلك أحياناً نجدُ فقيراً يحيا حياة سعيدة، ونجدُ آخرَ يملِكُ المالَ ولا يملِكُ السعادة، إذن فليس المالُ هو السعادةُ بل إن السعادةَ يكتملُ مفهموها في الشخصِ نفسِه، أنا لا أقولُ أشياءَ خياليه ولكن أتكلمُ اليومَ عنك بصراحةٍ ربما لا تعجِبُك لكنها هي الحقيقةُ بعينيها، فأنت المتسببُ الأول فى سعادتك وحزنك على حدٍ سواء، وخلاصةُ الأمرِ ( الحُزنُ قرارُك والسعادةُ قرارُك فإختر أيهما تشاء).

كُن على يقينٍ من أن الحزنَ لن يغيرَ المشكلةَ ولن يـَحلَها بل يَزيدُها تعقيداً وأن الصبرَ والعزيمةَ والمحاولَةَ الصادِقَةَ فى مواجهةِ المشكلةِ ربما تـُمرِرُ المشكلةَ فى أثناءِ فترةِ التفكيرِ فيها، وأنه عليك أن تسعدَ فى رحلَتِك للحلِ ولا تُقرِنُ سعادتَك ببلوغِ الحل، الذ ربما لن تصلَ له فتعاني مرارة الفشلِ مرتين فلا أنت سعدت في الطريق للحلِ ولم تسعد حينما رأيت الفشلَ بعينيك ما يجعلُكَ تفقدُ العزيمةَ وربما تقررُ الاستسلام، وليس من المقبولِ بحالٍ من الأحوال ِأن تحيا بشكلٍ عشوائي خالٍ من الهدفِ والغايةِ وإلا تكونُ أقربَ لغير الإنسانِ من الإنسان.

لو سألت نفسَك عن هدَفِها وإسترجعتَ ما فَعلتَهُ للوصولِ إلى هذا الهدف ستُزهل حينما ترى أن كل ما فعلتَه إنما هو الكلام عنه دون العملِ، والتفكيرِ فى إستحالَتِه دون المحاولَة التى هى الأداة والوسيلةُ الوحيدة التى لا يبقى معها ما يطلَقُ عليه المستحيلِ، إذا تعلمت من المحاولةِ فهذا جزءٌ كبيرٌ من النجاح وإن لم يحالِفُك التوفيق.

حياتك مثلُ القلم الرصاص الخشبي كلما انكسر أعطاك الفرصة للبداية من جديد ولك فى ذلك فترة محدودة حتى تنتهى قصتُك وسيختلفُ المكتوبُ حتماً بإختلافِ أداء الكاتب رغم أن القلم واحدٌ ولم يتغير، لابد أن تتذوق طعمَ النجاحِ قبلَ النجاحِ حتى تجتهد فى الوصول ِ إليه فتلك هى المتعةُ فى رحلةِ الوصول إلى الهدف، ولتعلمْ أن عجزَك في حزنِك، إياك أن تحزن فليس لديك مبررٌ للحزنِ إلا عجزُك وما أقبح العُذر، لا ترضى بالفشل ما دُمت تتنفس فالفشل هو الاستسلام وليس هو المحاولة الغير ناجحة فالمحاولة هى الخطوة السابقة للنجاح الكامل.

فلا يمكن أن تقفز إلى القمة إلا إن كان لك جناحين فعليك أن تصعدَ السُلَمَ بدرجاتِه دون محاولةٍ للقفزِ الغير الُممنهجٍ، ولتعلمْ أن النجاح يحتاج إلى دافعٍ والدافع لا يكون إلا بإيمان والإيمان لا يكون إلا بعقيدة والعقيدة منشأُها اليقين، عليك بإيجاد الدوافع دائما وعليك بتجديد ثورة الحماس بداخِلِك لأنها سرعانَ ما تخمدُ إن أهملتها.

كلنا فى الطريقِ للنهاية منذ أن بدأنا، فحياتُنا بالمعنى الهندسي قطعةٌ مستقيمةٌ لها بداية ولها نهاية وكلما بعُدنا عن البداية كُنا للنهايةِ أقرب، فلما الخوفُ إذن وكُلُنا متساوون فى النهاية لكن سيختلفُ حتماً الجزاءُ على قدر الأداءِ، أليس النجاحُ يستحق المغامرة، ألستَ أنت من نسج ثوبَ الحزن، ألا تستحقُ حياةً أفضل ترى فيها الأبواب المفتوحة أكثر من المغلقةِ التى إستهلكت الجُهد والعمر.

أحيانا يموت على فراشِه من عاش عمرُه في ميدان القتال، وربما يموتُ الجبانُ قتيلاً، فليست الشجاعة والإقدام تقتلُ أحداً وليس بـجُـبنِه ينجو الجبان.
الآن إنهض ….إعمل…. إعلم أن حزنك هو عينُ العجز …. إياك أن تحزن فأنت من أراد الحزن فحزِنَ… وأنت من أرادَ السعادةَ يوماً فوهبتْ له الحياةُ، حتما ستفرح.