التخطي إلى المحتوى
جفاف الترع وانسدادها يهدد أراضي المنوفية بـ(البوار)..المزارعون يلجأون لمياه الصرف لري محاصيلهم.. وتحذيرات من انخفاض إنتاجية الفدان

كتبت – صابرين مجدي:

كارثة كبيرة تواجهها الأراضي الزراعية في محافظة المنوفية بعد الجفاف الذي ضرب عددًا كبيرًا من الترع والمصارف التي تغذي الأراضي الزراعية بالمياه، الأمر الذي يهدد بتعرض الأراضي الزراعية للبوار.

سيطرت حالة من الغضب على عدد كبير من المزارعين بمختلف قرى محافظة المنوفية؛ بسبب سوء حالة الترع التي يقومون من خلالها بري أراضيهم ومحاصيلهم وانسدادها وعدم تطهيرها بصفة مستمرة، فضلا عن إلقاء المخلفات بها، مما يهدد بتبوير الاراضي الزراعية وقيام بعضهم باللجوء إلى استخدام مياه الصرف الصحى فى الرى والزراعة.

المشكله فرضت نفسها بمركز الباجور، فبالرغم من وقوعها بجوار نهر النيل، إلا انه كان لها نصيب الأسد من الاهمال من الترع المخصصه ل 400 فدان بقري (القرنين وكفر القرنين واسريجه).

وقال بعض الفلاحين بالقرية (للمدار): أراضينا فى حضن النيل ولا نستطيع رىّ الزرع بسبب جفاف ترعة جنابية القرينين بعد التعدى عليها، وقال مصطفي بدوي – أحد فلاحين القرية: بأن المزارعين في قرية سنديون يعشيون مأساة حقيقة بسبب جفاف الترع وانسدادها، مشيرًا إلى أنهم تقدموا بمئات الشكاوى لهندسة رى الباجور ومديريات الري والزراعة، وكان رد إدارة الرى «طهروها بمعرفتكم»، لافتاً إلى أن المزارعين المتضررين جمعوا الأموال لتطهير الترعة أكثر من مرة، ورغم ذلك، تسببت سيارات الكسح فى انسداد مأخذ الترعة بسبب ما تلقيه من مخلفات.

أما في مركز أشمون، أشتكى أهالي قرية جريس، التابعة للمركز، بأن ترع القرية أصبحت غير كافية لري المحاصيل، وسط نداءات عديدة لمسئولي الري ولكن دون جدوى.

فيما أكد عددًا من فلاحين القرية، على أنه من ضمن اسباب عدم وجود مياه رى هو أن الترع والمصارف يطفو علي سطحها (ورد النيل)، والذى يمتص كميات كبيرة من المياه التي نحن في أشد الحاجة إليها، فضلًا عن الحشائش المتراكمة بقاع الترع؛ مما يعطل من حركة سريان الماء ويفقده تدفقه ويهدر منه الكثير.

وفي مركز بركة السبع، تكررت المشكلة في أبو مشهور والروضة وغيرها من قري المركز، وأكد عبد الفتاح بريقع – نقيب الفلاحين بالمدينة: إننا نعانى من أزمة فى نقص المياه بسبب انسداد الترع بالقرية، مشيرًا إلى أن المزارعين يجلسون بجوار الترع؛ انتظارًا للفرج ووصول قطرة مياه لرى أراضيهم، مؤكدًا على أن المخلفات تعوق وصول مياه النيل للأراضي، فضلا على أن عمليات تغطية الترع تتم بصورة عشوائية مما يتسبب فى إعاقة وصول مياه الرى للأراضي.

وأشار بريقع، إلى أن الفلاحين بالقرى أصبحوا يعتمدون بشكل كلي الآن على المياه الجوفية، والتى اصابت العديد من الأراضي بالملوحة، وقضت على قوتها، وجعلت الفلاح غير قادر على مواجهة تلك الازمات.

لم يقف الاهمال في مراكز المنوفية عند هذا الحد، ولكن ظهر أيضًا اهمال الترع بمركز شبين الكوم، حيث قال عددًا من الفلاحين بقرى المركز: إن القري تتعرض للجفاف المستمر، فيما أكد أحمد زياده – أحد أهالي قرية كفر البتانون: إن أكثر من 7 آلاف فدان بقرى بشبين الكوم أصبحوا على وشك الجفاف بسبب عدم وصول مياه الرى إليها، مما يهدد بتلف المحاصيل الزراعية والخضراوات، حيث لا تصل مياه الرى إلى نهاية الترع الرئيسية التى تغذى هذه الأراضي.

في سياق متصل، وجه الفلاحون استغاثة إلى محافظ المنوفية – هشام عبدالباسط، بضرورة النظر إلى تلك المشكلة، مشيرين إلى أن انسداد تلك الترع أدى إلي لجوئهم للري عن طريق مياه الآبار، والتي تكلفهم مبالغ مالية كبيرة، مؤكدين على أنه فى بعض الأحيان يضطرهم نقص المياه إلى ري أراضيهم بمياه (الصرف الصحي) فى بعض المناطق؛ مما يؤدي إلى زيادة التكلفة المالية لزراعة الأراضي بسبب بُعد منافذ المياه عن أراضيهم، إلى جانب انخفاض إنتاجية الفدان واصابتهم بالعديد من الأمراض.

ومن جانبه، أكد اللواء عمر عزمي – سكرتير عام محافظة المنوفية، على انه قد تم اطلاق حملات لتطهير الترع والمصارف وإزالة المخلفات، وذلك للحفاظ على الصحة العامة للمواطنين والحد من التلوث، حيث بدأت الحملات عملها ببعض مراكز المحافظة؛ لإزالة كميات كبيرة من المخلفات بتلك الترع والتى كانت تعوق وصول مياه الري للأراضي وتُعد سببًا من أسباب التلوث.