التخطي إلى المحتوى
(صاحبة الجلالة) المصرية تَئِنُ التضييق في اليوم العالمي لحريتها

كتبت ـ رؤية الجندي:

الصحافة، أو ما يُطلق عليها (صاحبة الجلالة) الكثيرون في مصر يجهلون مفهوم رسالتها، فهي مهنة تقصي الحقائق، التي تقوم على جمع المعلومات، ثم متابعة تطوراتها وتحليلها وتقدمها للجمهور في قوالب مختلفة (صورة، خبر، قصة، تقرير، حوار، تحقيق، فيتشر، بروفايل) وذلك بعد التحقق من مصداقية تلك المعلومات، دون تغيير في الحقائق أو تدليسها أو تزيفها ـ لصالح طرف على حساب الأخر، ثم يُترك بعد ذلك الحكم للقارئ لتكوين الآراء تجاه ما يُقدم من محتوى، ويساعدهم في ذلك التعقيب عليها من قِبل الخبراء والمفكرون والمُحللون (المتخصصون) في مساحات الرأي (مقال، كاريكاتير) وعلى الحكومات أن تضمن ما يوفر حريتها، إعمالا بالدستور والقانون.

تاريخ الصحافة المصرية:

عرفت الصحافة للمرة الأولى أثناء تواجد الحملة الفرنسية بمصر (1798 ـ 1801) وانفردت مصر بطباعة الصحف وقتها، بالرغم من أنها لم تكن صحف مصرية، بل كانت فرنسية ـ كورييه دليجيبت، ولا يكاد ايجيبسيان، وفي عام 1800، فكر (مينو) ـ القائد الثالث للحملة، في إنشاء صحيفة عربية، تكون لساناً للحكومة، بإشراف الفرنسيين وكبار المصريين، لتتطور الصحافة في عهد (محمد علي) وإصدار تقرير شهري؛ لمتابعة ما يحدث بالأقاليم، أطلق عليه (جورنال الخديوي) والذي تحول عام 1828 لصحيفة الوقائع المصرية، والتي تعد أول صحيفة رسمية لمصر.


حرية الصحافة وتصنيفها لعام 2017:

أُصدر تصنيف حرية الصحافة 2017، بإشراف منظمة (مراسلون بلا حدود) والتي وصفته بالخريطة العالمية القاتمة بشكل متزايد، حيث ظهر ارتفاعاً بعدد البلدان التي وصفها بالقامعة للصحفيين، مما يجعل حرية الصحافة خطيرة للغاية، مؤكدة أن حرية الصحافة لم تكن مُهددة قبلاُ على النحو الحالي، حيث تم انضمام 3 دول جديدة لقاع الترتيب وهم: بروندي المرتبة (160، ـ 4) ومصر (161، ـ 2) والبحرين (164، ـ 2).

وأرجعت المنظمة، انضمام مصر للقائمة السوداء، إلى الزج بالصحفيين في السجون؛ حيث لا يزال قرابة الـ24 صحفي خلف القضبان، منهم: محمد العادلي، عبد الله احمد الفخراني، الصحفيين المحتجزين بسجن وادي النطرون، على خلفية قضية رقم 317 لسنة 2014 المقيدة برقم 2210 بجنايات العجوزة، والمعروفة إعلامياً بـ(غرفة عمليات رابعة)، بتهمة الانضمام لجماعه أسست دون سند قانوني، وقلب نظام الحكم، والتخريب العمد لممتلكات عامة، وأشاعه أخبار وبيانات كاذبة، وحيازة أجهزة اتصالات بدون تصريح.

والجدير بالذكر أنهم قضوا أكثر من 1000 يوم بالاحتجاز، دون محاكمه، وكذلك الأمر للعديد من الصحفيين، فمحمد حسن مصطفى، وحمدي مختار علي الشهير بـ(حمدي الزعيم)، وأسامة البشبيشي، المحتجزين باستقبال طره، على ذمة القضية رقم 15060 لسنة 2016 جنح قصر النيل، بتهمة الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، والتصوير بدون تصريح.

إضافةً أن محمود محمد عبد النبي ـ مراسل صحفي، قبض عليه أثناء تغطية أحداث سيدي بشر 3 يوليو 2013، بتهمة حيازة أسلحة نارية وإثارة الشغب وترويع المواطنين، والذي قضى أكثر من 1390 يوم احتجاز، ومحمد عبد المنعم إمام، محبوس على ذمة القضية رقم 3074 لسنه 2015 والاتهامات الانتماء لجماعة أسست على خلاف القانون والتظاهر بدون ترخيص، والذي قبض عليه أثناء تغطية احد المظاهرات بدار السلام في 24 ابريل 2015.

وتستطرد (مراسلون بلا حدود) وأما المصور الصحفي ـ محمود أبوزيد، الشهير بـ(شوكان) فلا يزال قيد الحبس منذ 3 سنوات، لتغطيته التدخل الأمني لفض اعتصام (رابعة العدويه) والذي نظمه المناهضون للنظام الحالي، وترأسته جماعة الإخوان، فيما لا يزال المدون إسماعيل الاسكندراني، واقفاً خلف القضبان منذ القبض عليه في نوفمبر 2015 رغم صدور حكم بإطلاق سراحه نوفمبر الماضي، والصحفي إبراهيم الدراوي، والذي تم القبض عليه اغسطس 2013، ووجه إليه تهمة التخابر لصالح جهة أجنبية.

وختاماً يمكن القول بأن حرية البلاد، تُقاس بما تكفله الدولة من حرية للصحافة، وفي اليوم العالمي لحريتها، جاءت مصر بالقائمة السوداء للمرة الأولى، في تصنيف حرية (صاحبة الجلالة)، بما يضعها خلف القضبان، من خلال تواصل حبس الصحفيين، وكسر الأقلام، وعدم السماح بنشر ما لا يتوافق مع رؤى الدولة فقط، وإظهار إيجابيات تتفاوت ما بين الحقيقية والوهم؛ لإرضاء الشعوب.