التخطي إلى المحتوى
في الذكرى 35 لتحريرها… سيناء تتعلق بآمال التنمية لدحر الإرهاب

كتب ـ فهد أبوعميرة:

تقع شبه جزيرة سيناء غرب آسيا، في الجزء الشمال الشرقي من جمهورية مصر العربية، وتبلغ مساحتها حوالي 60 ألف و88 كيلو متر مربع، تمثل نسبة 6% من مساحة مصر الإجمالية، يحدها شمالًا البحر الأبيض المتوسط، وغربًا خليج السويس وقناة السويس، وشرقًا قطاع غزة، وخليج العقبة، وجنوبًا البحر الأحمر، وهي تعتبر حلقة الوصل بين قارتي أفريقيا وآسيا، يبلغ عدد سكان شبه جزيرة سيناء ما يقارب مليون و400 ألف نسمة حسب إحصائيات عام 2013.

ومنذ فجر التاريخ وتعتبر سيناء مطمعًا لكل الغزاة الذين أتوا إلى مصر، فمنذ أيام الهكسوس وحتى إسرائيل كانت سيناء أول قطعة تطأ عليها أقدام المحتلين، حتى تم آخر تحرير لها في يوم 25 أبريل 1982 بخروج آخر جندي إسرائيلي منها، وذلك نتيجة لتوقيع اتفاقية معاهدة السلام (كامب ديفيد) بين مصر وإسرائيل في سبتمبر 1978، في أعقاب حرب أكتوبر 1973.

تأمين سيناء وفقًا لاتفاقية السلام:

ونتج عن اتفاقية السلام أن تم تقسيم شبه جزيرة سيناء إلى 3 مناطق، تتباين في تسليحها وعدد الجنود الموجود بها: المنطقة الأولى (أ) والتي تمتد من قناة السويس وحتى أقل من ثلث مساحة سيناء، تلتزم مصر ـ وفقًا لنصوص المعاهدة ـ بعدم زيادة التسليح في هذه المنطقة عن فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية، وألا يتجاوز عدد الدبابات عن 230 دبابة، ولا يتجاوز عدد ناقلات الأفراد المدرعة إلى ما فوق 480 مركبة من كل الأنواع، ولا يزيد عدد الجنود المصريين في هذه المنطقة عن 22 ألف جنديًا.

والمنطقة الثانية (ب) وتمتد من حدود شرم الشيخ جنوبًا وحتى العريش، على شكل مثلث مقلوب، وتضم هذه المنطقة الممرات الإستراتيجية التي تتحكم في شبه الجزيرة، وتلتزم مصر بألا يتجاوز تسليح هذا المنطقة عن 4 كتائب بأسلحة خفيفة وبمركبات على عجل، تعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع بحد أقصى 4 آلاف فرد.

وأما ثالث المناطق (ج) فتضم الشريط الحدودي كله، وهضاب منطقة وسط سيناء الشهيرة، ومدينتي طابا وشرم الشيخ، ومدينة رفح المصرية التي تعتبر بوابة قطاع غزة, ومن غير المسموح لمصر نشر قوات عسكرية فيها، حيث تتركز في تلك المنطقة قوات شرطة، وقوات أمم متحدة فقط، على أن تكون الشرطة المدنية المصرية مسلحة بأسلحة خفيفة أداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة.

ومنذ تحرير سيناء ظلت دون تنمية حقيقة واستغلال لخيراتها، فبالرغم من أنها تعد أكبر المناطق المصرية التي تحتوي على مخزون هائل من الثروات المعدنية وتعتبر منجمًا للبترول والغاز الطبيعي، إلا أن الحكومات المصرية المتعاقبة لم تهتم بتنمية شبه الجزيرة، مما جعلها ملجأ للجماعات التكفيرية والإرهابية، واللائي أتخذونها وكرًا لأعمالهم الإرهابية اللاتي ينفذونها سواء في سيناء أو في محافظات مصر المختلفة، كما حدث مؤخرًا في تفجير كنيستي (مارجرجس بطنطا، والمرقسية بالإسكندرية).

رؤساء وعدوا بالتنمية دون تنفيذ:

1- مبارك أكتفى بشرم الشيخ

أنشأ الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الجهاز التنفيذي لمشروع تنمية شمال سيناء، من أجل الاهتمام بالمشروعات التي تنفذ على أرض الفيروز, ولكن كانت مدينة شرم الشيخ هي حصيلة 30 عامًا من حكمه، وظلت باقي شبه الجزيرة صحراء جرداء دون تنمية.

2- مرسي وعد بتسهيل الإستثمار

وأما الرئيس الأسبق محمد مرسي، التالي عليه، في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، فأطلق هو الأخر، مشروع لتنمية سيناء وخصص لها 4.4 مليار جنيهًا لتنمية سيناء وكلف الحكومة آنذاك بتسهيل الإجراءات للمستثمرين، إلا أنه لم يلبث حتى تم عزله في أعقاب الـ30 من يونيه، بعد عامًا من حكمه دون تحقيق خطة تنميته لأراضي سيناء.

3- منصور أكتفى بالآمال

بينما اكتفى الرئيس السابق عدلي منصور، بأمله بربط التنمية في سيناء بمشروع محور تنمية قناة السويس، من أجل توفير فرص للاستثمار في سيناء، مطالبًا باستكمال ترعة السلام حتى تصل إلى وسط سيناء.

4- السيسي يعد بالتنمية

وأعلن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، عن رصد 10 مليارات جنيه للتنمية في سيناء، وإقامة شبكة الطرق والتعدين، والمشروعات الزراعية والسمكية، وإنشاء مزرعة الأمل على مساحة 3 آلاف فدان، بجانب 5 مصانع للرخام، وتطوير بحيرة البردويل للصيادين، ولا تزال الآمال مُعلقة عليه، قبل أن تنتهي فترة حكمه 2018.