التخطي إلى المحتوى
(بطرس غالي)… حكاية اسم

كتبت ـ دينا شمروخ:

على غير العادة، اذا ما أطلق اسم (بطرس غالي) فهو لا يشير لشخصية واحدة بعينها، ولكن يتشارك فى حكاية الاسم 3 أشخاص من عائلة واحدة، كل منهم يشار اليه باسم (بطرس غالي) الذي بدأت شهرة عائلة نيروز غالي (ناظر دائرة في صعيد مصر) مع (بطرس الأول) اذا جاز التعبير.

ولد بطرس نيروز غالي في 1846 لعائلة مسيحية مصرية، عُيّـن ناظرا للخارجية فى عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، ووقع آنذاك عن الجانب المصري اتفاقية الحكم الثنائي للسودان بين مصر وانجلترا عام 1899 والتى كانت بداية تقسيم السودان.

ثم تولى بطرس غالي رئاسة الحكومة المصرية عام 1908 واتهم وقتها بالخيانة ودعم الانجليز لدوره فى مشروع قانون مد امتياز قناة السويس 40 عاماً، مما أدى الى اغتياله فى 1910 على يد ابراهيم الورداني أحد أعضاء الحزب الوطنى.

ولم تكن مسـألة مد امتياز قناة السويس هى السبب الوحيد لاغتيال بطرس غالي، ولكن  دوره في حادثة دنشواي 1906 من أهم الأسباب التي أثارت الشعب ضده، فكان بطرس غالي أحد القضاة الذين حكموا على عدد من فلاحي قرية دنشواي بالاعدام والجلد والسجن المؤبد بعد اتهامهم بقتل عسكري انجليزي، حيث قام مجموعة من عساكر وضباط جيش الاحتلال الانجليزي برحلة صيد في قرية دنشواي قتلوا خلالها فلاحة مصرية، مما أثار غضب الأهالي فقتلوا واحداً من الانجليز انتقاماً لمقتل الفلاحة.

وعاد اسم بطرس غالي على الساحة السياسية المصرية مرة أخرى مع (بطرس الثاني) الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وحفيد بطرس الغالي.
ولد بطرس بطرس غالي في 24 نوفمبر 1922، وتخرج من كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1946 وحصل على دكتوراة فى القانون من فرنسا عام 1949، ليعين عضو هيئة تدريس بكلية الحقوق جامعة القاهرة.

وشغل بطرس الثاني منصب وزير دولة للشئون الخارجية عام 1977 فى عهد الرئيس السادات وكان له دورا كبيرا فى مفاوضات اتفاقية السلام مع اسرائيل، ثم نائبا لرئيس مجلس الوزراء عام 1991 فى عهد الرئيس مبارك، لينطلق نحو أرفع منصب دبلوماسي دولى فيعُيّن أمينا عاماً للأمم المتحدة عام 1992، وبذلك يكون اول مصري وعربي يشغل هذا المنصب الرفيع.

وكانت فترة تولى بطرس غالي للأمانة العامة للأمم المتحدة مثيرة للجدل، نظرا لشهود الساحة الدولية الكثير من الأزمات أهمها حروب البوسنة والصومال ورواندا، ووجه له آنذاك اتهامات بالتواطؤ على قتل المسلمين في البوسنة.

وفي حوارات تليفزيونية سابقة، قال بطرس غالي انه لم يُكمل فترة ثانية كأمين عام للأمم المتحدة بسبب اصراره على ادانة اسرائيل في مذبحة قانا 1996 واخراجه تقارير تثبت قتل اسرائيل للمدنيين، مما دعى الولايات المتحدة الأمريكية للوقوف ضد استمراره في منصبه لفترة ثانية، ثم ترأس غالي المجلس القومي لحقوق الانسان في مصر فور انشائه عام 2003، واستقال منه عام 2011 بعد اندلاع الثورة المصرية.

ورحل عنا بطرس بطرس غالي في 16 فبراير 2016 عن عمر يناهز 94 عامًأ، وبعدها حمل (يوسف بطرس غالي) مسئولية اسم العائلة بعد عمه الأمين العام للأمم المتحدة، لتقلده عدة مناصب سياسية في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك، حيث ولد يوسف بطرس غالي في القاهرة عام 1952، وتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية 1974، ثم حصل على دكتوراة في الاقتصاد من الولايات المتحدة الأمريكية 1981. وتولى مناصب رسمية متعاقبة آخرها وزيرا للمالية في حكومة د. أحمد نظيف من 2004 حتى 2011.

وبعد قيام الثورة التى أطاحت بنظام مبارك 2011، هرب يوسف بطرس غالي وأسرته من مصر بعد اتهامه في قضايا فساد، ليُصدر عليه القضاء المصري حكماً غيابياً فيما بعد بتهمة الاضرار العمدى بالمال العام، وهو مازال هارباً خارج البلاد.