التخطي إلى المحتوى

كتبت – شيماء الدالى :

محامو الادارات القانونية هم محامو الهيئات والجهات الادارية بالدولة ويطلق عليهم محامو الدولة ويتبعون مالياً وإداريا للجهة الادارية التي يمثلوها وفيناً يتبعون رؤسائهم القانونيين وحتى قطاع الادارات القانونية بوزارة العدل ويقومون بتمثيل الجهة امام القضاء ومباشرة جميع القضايا والتحقيقات وصياغة مشروعات العقود واللوائح وإصدار الرأي والفتاوى في المسائل القانونية الخاصة بالجهة التي يتبعون اليها هذا ما جاء بنص القانون رقم 47 لسنه 1973 الخاص بالإدارات القانونية والذي كان من المفترض اصدار تعديلاته منذ عدة شهور بعد ان تم عرضه علي مجلس الدولة ومجلس الوزراء إلا ان اسباب عدم صدروه لا يعلمها احد حتي الان ، ويمثل هؤلاء المحامون الهيئات والجهات الإدارية بالدولة بنسبه 70 % ويمثل الجزء الاخر من جهات الدولة في التقاضي امام المحاكم أعضاء هيئة قضايا الدولة ، ويكون بهذا الجزء من الهيئات ادارات ادارية منبثق عنها ادارة للشئون القانونية يعمل بها باحثون قانونيون يحظر عليهم ممارسة اعمال المحاماة بعكس اعضاء الادارات القانونية   .

وتنص المادة 198 من الدستور المصري 2014 علي ان المحاماة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون ، ويمارسها المحامي الحر و محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الاعمال العام باستقلال ، وهو الاستقلال الذي ينادي به محامو الدولة حيث  نظم محامو الإدارات القانونية بالهيئات والجهات الإدارية بالدولة وقفه احتجاجيه أمام نقابة المحامين بوسط البلد بالقاهرة تنديدا بعدم إصدار القانون الخاص بهم حتى الآن وللمطالبة بالاستقلال ، شارك في الوقفه المئات من محامين الدولة من جميع محافظات الجمهورية وبمختلف الجهات الادارية والهيئات بالدولة  .

ويقول “احمد صلاح” محامي الدولة وعضو الإدارات القانونية التابعه فنياً لوزارة العدل ان اعضاء الادارات القانونية يتعرضون للعديد من الامور التى تمس استقلالهم بجهات عملهم ، منوهاً عن وجود قضايا وتحقيقات هامه يمكن ان تحمل الدولة خسائر وإهدار للمال العام  .

واستكمل “صلاح” التبعية الادارية والمالية للجهة او للهيئة لا يحققان الاستقلال الذي نص الدستور عليه فمثلاً نظام الترقيات والمكافآت المالية لا يحقق استقلالاً فقد يستغل ذلك البعض لإهدار المال العام مقابل اصدار الجهة مكافآت ماليه للبعض او غير ذلك من خلال اهمال قضايا الجهة وهو ما يترتب عليه ضياع حقوق الدولة ويمكن ان يحمل الدولة اعباء ماليه او يلحق بها الخسارة فمن حقنا جميعاً حماية المال العام ولذلك نص الدستور علي الاستقلال .

وتابع “صلاح” ان طريقه اختيار الوظائف القيادية لمحامو الدولة تكون من خلال رئيس الجهه وهو ما يؤثر علي الاستقلال ، ومشيراً الي ان هناك حالات يمكن ان يجازى احد العاملين بالجهة بسبب ارتكابه مخالفات او جرائم وبعد ان يتم مجازاته يقوم رئيس الجهة برفع هذا الجزاء ، متسائلاً كيف بعد ذلك سيتم حماية المال العام بدون الاستقلال بعد ان يتم التستر في بعض الاحوال علي المخالفين ومرتكبي الجرائم وبعد اختيار الوظائف القيادية ممن يرضون رئيس الجهة .

من جانبه قال “عبد الرحمن طايع” المحامي بجامعة الفيوم ان التمييز بين محامي الحكومة مخالفة دستورية متسائلاً لماذا يخضع محامو الحكومة لقانونين مختلفين بالرغم من وحدة مؤهلهم الدراسي ووحدة اختصاصاتهم، وقد يقفون سوياً ومعاً مترافعين عن الحكومة في قضية واحدة أمام دائرة قضائية واحدة بالإضافة إلي أن محامي الهيئات العامة يقومون بإجراء التحقيقات المالية والإدارية مثلهم مثل السادة أعضاء النيابة الإدارية وأعمال أخري لا تقل أهمية عن ذلك بقصد الحفاظ علي الحقوق وأموال الشعب المقدرة بالمليارات بالهيئات العامة والبنوك والشركات العامة.

ودلل “طايع” على احقية ومشروعية مطالبهم  بما اقرته هيئة قضايا الدولة بمذكرة دفاعها بالدعوي رقم 1822 لسنة 6ق وما سطرته من ان المحامين العاملين بالإدارات القانونية بالهيئات والمؤسسات العامة يمارسون ذات اختصاص وإجراءات أعضاء هيئة قضايا الدولة إلا أنهم لم يكتسبوا اختصاصات وسلطات الهيئة القضائية .

وأشار “طايع” الي تعقيب ” للمستشار الدكتور عبد الله خلف نائب رئيس هيئة قضايا الدولة على موقع قاضى أون لاين بتاريخ الخامس عشر من فبراير 2015 علي مقال بعنوان “مطلوب قانون موحد لمحامي الحكومة” حيث اكد من خلال تعقيبه احقية ومشروعية مطالب اعضاء الادارات القانونية وهو ما عقب عليه “طايع” بـ ” وشهد شاهد من قضايا الدولة ” .

حيث جاء بمقال المستشار الدكتور عبد الله خلف ” ان اعضاء هيئه قضايا الدولة يتمتعون بكافة الحقوق والضمانات والاستقلالية كالسادة القضاة  بعكس زملائهم محامى الادارات القانونية بالهيئات والبنوك والشركات العامة ، وان ذلك كان خيانة من المشرع ومن النظام السابق لتأسيس الدعائم التى تعهد لسرقة ونهب وتهريب الأموال العامة لأنه ألقى بأمعاء الدولة المالية لهذه الشركات ثم حرم هذه الأموال المملوكة للدولة من حماية حمى المدافع عن الدولة صاحب السلطة القضائية أى هيئة قضايا الدولة.

وأقترح “خلف” في مقالة بأنه يجب اختيار عدد كافً من السادة المحامين بكل شركة أو هيئة عامة ويعينون أعضاء فى هيئة قضايا الدولة وتشكل منهم مأمورية بالهيئة الموقرة لتتولى هذه المأمورية دعاوى الدولة ودعاوى المجتمع المتعلق بالحقوق والأموال العامة فى هذه الوحدة وبهذا التعيين يتحول المحامون بالهيئات والبنوك والشركات العامة من العمل بالوكالة التابعة لرؤساء مجالس الادارات إلى العمل بهيئة قضايا الدولة ويصير عضواً بهيئة قضائية مستقلة يحمى حمى المشروعية وتنتهى مهزلة النهب والسرقة التى تتعرض لها أموال الشعب لكون الثورة كشفت عن حقيقة إن كل التجاوزات والنهب والسرقات والتهريب تمت إما بمعرفة الحكام والرؤساء أنفسهم أو عن طريق المقربين منهم أو على الأقل يتم عن تقصير وإهمال منهم ، وأختتم المقال متسائلاً “كيف لمن هو مكلف بالوكالة عن هؤلاء أن يحمى ضد تقصيرهم؟ “.

وفي ذات السياق أعلن “وليد المغني” محامي الدولة وعضو الادارات القانونية ، أحد منسقي الإدارات القانونية، انه سيتم ترتيب لقاء مع المستشار هاني حنا مساعد وزير العدل لشئون الإدارات القانونية، بمشاركة عدد كبير من محامي الإدارات القانونية لمناقشته حول استقلالية محامي الإدارات القانونية عن الجهات الإدارية التابعين لها.

وأوضح “محمد مهران” محامي الدولة وعضو الإدارات القانونية ان منسقين الوقفه تقدموا بطلب تصريح امني لإقامة الوقفة امام نقابة الصحفيين وتمت الموافقة عليه ، إلا ان الجهات الامنية طلبت تغيير مكان الوقفه الى نقابة المحامين نظراً لاعتصام بعض المواطنين امام “نقابة الصحفيين”.

وأكد “مهران” على مطالب جميع محامي الإدارات القانونية بالاستقلال عن الجهة الإدارية لحماية المال العام ومكافحه الفساد ، متسائلا ما هي اسباب عدم أصدر تعديلات قانون الإدارات القانونية حتى الان ،كيفيه حماية المال العام بدون استقلال ، ومطالباً بإنشاء هيئة مستقلة تتبع وزارة العدل ليتحقق الاستقلال .

ونوه “مهران” عن حديث له مع المستشار هاني حنا مساعد وزير العدل لشئون الادارات القانونية أكد فيه ان الاستقلال سيأتي بالقانون وان قطاع الادارات القانونية بالوزارة يبحث عن شكل او كيان قانوني يضم اعضاء الادارات القانونية .

وناشد “مهران” الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء المهندس شريف اسماعيل النظر للشباب امل المستقبل والتدخل لحل ازمة اعضاء الادارات القانونية والوقوف علي اسباب تأخر صدور تعديلات قانونهم ، ولإنشاء هيئه مستقلة لتحقيق استقلالها عن الجهات الادارية لحماية المال العام ومكافحة الفساد ولتحقيق المصلحة العامة مساوةً بأقرانهم أعضاء هيئة قضايا الدولة .

وأضاف الخطيب محمد محامي الدولة وعضو الادارات القانونية أن الهدف من الوقفة الاخيرة التى اقيمت امام نقابة المحامين هو المطالبة بحق اعضاء الادارات القانونية  في الاستقلال عن جهة الإدارة المنصوص عليه في نص المادة 198 من الدستور المصري 2014، من أجل حماية المال العام ومحاربة الفساد .

وابدي ” مصطفي العبد” عضو الادارات القانونية عن رغبته فى ان تتواصل القيادة السياسية بالدولة المصرية مع شباب وشيوخ الادارات القانونية بالدولة الذين اصطفوا صفا واحدا لدعم توجهات الدولة المصرية الحديثة ورفعه شانها كونهم المكلفين بموجب نصوص القانون بحماية الملكية العامة للشعب ومراقبه تطبيق القانون وغيرها من مهام هي غاية في الخطورة والاهميه ، مؤكداً ان محامين الدولة ظلموا علي مر العصور وانه تم الالتفات عن مناشدات الأعضاء التى تمثلت في إضفاء الضمانات والحصانات اللازمة لضمان أداء أعمالهم وتنظيم أوضاعهم بإنشاء هيئه مستقلة .

واستنكر “علي عبد العزيز” محامي الدولة تجاهل الدولة لهم، رغم الوقفات الاحتجاجية التى ينظموها على سبيل الضغط ، متسائلا ما هو سبب تأخر اصدار القانون حتي الان ، مطالباً باستقلال اعضاء الادارات القانونية عن الجهات الادارية لحماية المال العام .

وحذر “حسين الشاعر”  محامي الدولة وعضو الادارات القانونية التابعة لوزارة العدل انه في حاله عدم الاستجابة لمطالب الاعضاء بإنشاء هيئة مستقلة سيتم تصعيد تحركاتهم عن طريق وقفات امام مجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ويمكن ان يصل الامر الي الاعتصام او وقف العمل الجزئي ، مؤكداً انه لا يأمل ان يتوصل الامر لذلك وان ينصت العقلاء بالدولة لمطالب الاعضاء المشروعة .

واخيراً قال “محمد سيد ” عضو الادارات القانونية ” حطوا عنيكم شوية على محامين الإدارات القانونية عشان احنا عاوزين نستقل فى عملنا.. مش عاوزين حد يسيطر علينا ولايضغط علينا فى شغلنا.. ولازم تفعيل نص المادة الموجودة فى الدستور واللى بتنص على استقلالية الإدارات القانونية”.