6 أزمات في حياة أبوبكر الصديق (2)

6 أزمات في حياة أبوبكر الصديق (2)
250px-Abu_Bakr_name

 

 

 

 

 

كتبت- سلمى خطاب:

الأزمة الثالثة: اختيار مدفن الرسول صلى الله عليه وسلم

هذه أزمة عابرة لم تلْفت إليها الأنظار، ولكنها في الواقع حدثت دون حدًة أو جدل متشعب فقد اختلف المسلمون فى مكان دفن الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال قائل ندفنه في مسجده، وقال آخر بل ندفنه مع أصحابه فى البقيع أو عند المنبر، ولكن ابو بكر أنهى هذا الجدل سريعاً بإيراده نص الحديث الذي يتصل بهذا الموضوع حيث قال ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “ما قٌبض نبي إلا دُفٍنً حيث قُبض”،

فرفع فراش النبى صلى الله عليه وسلم الذي توفى عليه، وحفرله تحته.

الأزمة الرابعة: انقاذ جيش أسامة

كان الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، قد أرسل أسامة بن زيد في جيش عظيم إلي الروم، ويقول ابن هشام غي هذا الحدث “لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر أهل مكة هًموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد (عامل مكة) فتواري، فقام سهيل بن عمرو وقال إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا على عنقه فتراجع الناس وكًفوا عما هًموا به”

كما نجم النفاق بالمدينة وارتد مًنٍ ارتد مٍن أحياء العرب حول المدينة وامتنع آخرون من أداء الزكاة إلي الصديق، وفي هذه الظروف الدقيقة كان جيش أسامة مازال بالخندق ينتظر الأوامر الجديدة، وربما كان أسامة نفسه يود لو يعود بهذا الجيش لحماية الدولة من الفتنة، فقد أرسل أسامة لعمر بن الخطاب يستأذنه في الرجوع بالجيش إلي المدينة، معللاً ذلك بأنه لا يأمن على خليفة رسول الله وعلى المسلمين أن يخطفهم المشركون والمتمردون، وكان هذا الاتجاه هو رأي جُلٌ كبار الصحابة المحيطة بأبي بكر، فكارن رد الصديق قوياً وصريحاً وحاسماً “لو خطفتني الكلاب والذباب لم أردً قضاء قضي به رسول الله صلى الله عيله وسلم”

يقول الدكتور عبد السلام الهراس فى هذا الأمر فوجًه أسامة الجيش فجعل لا يمر بقومٍ يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن هؤلاء قوة ما خرج مثل هذا الجيش من عندهم، ولكن ندعهم حتي يلقوا الروم، فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام.

الأزمة الخامسة: محاربة المرتدين ومانعي الزكاة

يقول ابن إسحاق “ارتدت العرب عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ما خلا أهل المسجدين (مكة والمدينة) وارتدت أُسد وغطفان وعليهم طليحة ابن خويلد الأسدي الكاهن، وارتدت كندة ومن يليها وعليهم الأشعث بن قيس الكندي، وارتدت ربيعة مع المعرور بن النعمان، وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة الكذاب وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة”

ولكل متمرد قواده الكبار وجيشه، وقد كان هناك قبائل كثيرة تتربص منتظرة لمن تكون الغلبة، وكانت أميل إلي التمرد، وكان أهم جيش عند الخلافة الوليدة قد بعثه أبو بكر بقيادة أسامة بن زيد لمنازلة الروم.

وفي هذه الظروف الصعبة والدقيقة لم يجد بعض الصحابة بداً من اللجوء إلي مسالمة مانعي الزكاة ما داموا يقرون الصلاة وباقي الأركان الإسلامية.

وفي هذا الشأن يقول ابن كثير “تكلم بعض الصحابة مع الصديق في أن يتركهم وما هم عليه من مانعي الزكاة ويتألفهم حتي يتمكن الإيمان من قبلهم ثم هم بعد ذلك يزكون، فامتنع الصديق من ذلك وأباه،  وقال والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقاتلنهم على منعها، إن الزكاة حق المال، والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. فقال عمر بن الخطاب حينها ” فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق”

وكذلك كان، وبدأت المعارط بين الأعراب وبين المسلمين بقيادة أبوبكر الصديق، وقد حقق الجيش الإسلامي انتصارات على المتردين والمرتدين، حتى وصل أبو بكر في مطاردة المغيرين بقيادة حبال بن طليحة بمنطقة ذي القصة، وكان أول الفتح وذل بها المشركين وعزً بها المسلمون.

وقد أصر الصديق على أن يقود جيش بنفسه بعد معركة ذي القصة، غير أن الصحابة رضوان الله عليهم ألحوا عليه أن يرجع إلي المدينة وأن يبعث لقتال الأعراب وغيرهم ممن يؤمره من الشجعان، فأجابهم إلي ذلك، وعقد لهم الألوية لأحد عشر أميراً.

ومن هنا انطلقت طلائع النور وجيوش التوحيد لإخماد الفتن واردع المتنبئين وإنزال العقاب بالمرتدين المعتدين الذين قتلوا المسملين ظلماً وعدواناً، ممن كانوا يساكنونهم ولا حول لهم ولا قوة، وتدشين الفتوحات الإسلامية التى اكتسحت الشام والعراق وغيرهما.

ولو أن الصديق رضى الله عنه فرط في الحبل أو العناق لانهارت الدولة الإسلامية الوليدة ولانتهى الإسلام في مهده كما يقول أستاذنا مالك بن نبي، لأن من منع الزكاة وهى من أركان الإلسام وقواعد الخمس أوشك غداً أن يطلب بالتخلى عن الصيام والحج والصلاة.

الأزمة السادسة: جمع القرآن:

إن معركة اليمامة لمحاربة المتنبي مسيلمة الكذاب كانت شديدة وقاسية إذا اسَتًحر القتل بالمسلمين ، ولاسيما طبقة القراء من الصحابة مما نبه إلي خطورة قلة القراء وحفظة القرآن الكريم الذي كان مفرقاً فيما كتب فيه من رقاع وغيرها. ولكن لم يكن في مصحف.

يقول زيد بن ثابت كما رواه البخاري “أُرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم القيمامة بقراء القرآن وإني أخشي أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني آري أن تأمر بجمع القرآن.

فقلت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبوبكر: إنك شاب عاقل لا تنهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن أجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن.

قلت: كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هو والله خير.

قلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح الله صدره له هو وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من العسيف واللخاف وصدور الرجال ووجدت آخر سورة التوبة مع ابي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره “لقد جاءكم رسول….” إلي خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبوبكر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *