6 أزمات في حياة أبوبكر الصديق (1)

6 أزمات في حياة أبوبكر الصديق (1)
Abo_Bkr

 

 

 

 

 

كتبت- سلمى خطاب:

أبوبكر الصديق، أول من أسلم من الرجال وأول من صدق رسول الله الكريم في رسالته فاستحق صداقة الرسول الأمين طوال عمره، حتى أنه قال فيه “ما دعوت أحداً إلي الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر عًكًمً عنه حين ذكرته ولا تردد فيه”.

إن عظمة الرجال وعبقريتهم وسموهم، توزن بما حققوه لأمتهم من انتصارات ترسي قواعد المجتمع، وترسخ قيمه وتزوده بما يضمن له الاستمرار في عزه وكرامته، ومن أعظم المقاييس التى توزن بها عظمة الرجال، إحكام قيادة الأمة في بداية انطلاقها الحضاري، أو وهي تواجه أزمات ومعضلات، والخليفة أبو بكر الصديق واحد من أعظم رجال العالم الأفذاذ الذين تفوقوا في فن إدارة الأزمات.

فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم واجهت الأمة الإسلامية عدد من الأزمات العًظام كانت ممكن أن تؤدي إلي انهيار الأمة الناشئة، ولكن أبابكرالصديق بما منً الله عليه من عبقرية وحنكة وحكمة في إدارة هذه الأزمات، استطاع أن يوحد الجهود وأن يخمد نيران الفتنة قبل أن، تشتعل كما انطلق بالأمة نحو البناء الداخلي وإلي ميادين الفتوحات العظيمة، وفي هذا التقرير سنعرض لأهم الأزمات التى واجهها الصديق بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وكادت أن تفتك بالأمة وتشعل الفتن داخلها وتشيع بين صفوفها الفرقة والانقسام.

الأزمة الأولى: وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

يقول الدكتور عبد السلام الهراس عضو المجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في كتابه “أبو بكر الصديق وإدارة الأزمات” كان معروفاً عن أبو بكر أنه رقيق القلب، كثير البكاء، وربمت ساور بعضهم الشك أنه غير صالح لإدارة الأمة الإسلامية ولاسيما في تلك الظروف الدقيقة الحرجة الصعبة، ولكن كشفت الأحداث الجسام والفتن المتلاصقة العظام والزلازل النفسية العارمة التى حلت بالمدينة وغيرها يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أن أبابكر كان لها دون غيره.

فأول ما واجه المسلمون موت الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد ذُهل عمر بن الخطاب وقام في الناس قائلاً “إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى اللله عليه وسلم توفى، وأنه ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدى رجال وأرجلهم زعموا أنه مات”.

وكان أبو بكر في المسكنه خارج المدينة، فبلغه الخبر فأقبل على فرس ونزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فاستأذن فأذنت له، فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أكبً عليه فقبًله ثم بكى وقال “يأبي أنت وأمي طيب حياً وميتاً، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبداً، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مٌتها”.

ثم خرج إلي الناس فى المسجد وقال “ليس ما يقوله ابن الخطاب شيئاً، توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده، رحمة الله عليك يا رسول الله ما أطيبك حياً وميتاً”

ثم خرج سريعاً وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن، يجلس، فتشهد أبو بكر وحمد الله وأثنى عليه فأقبل الناس إليه فقال “أما بعد، فمن كان منكم يعبد محمداً، فإن محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت. قال تعالى “وما محمد إلا رسولُ قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عًقٍبيه فلن يًضر الله شيئاً وسيجزى الله الشاكرين”.

ويقول ابن عباس مصدر الرواية “فوالله لكان الناس لم يعلموا هذه الآية أُنزلت قبل اليوم حتى تلاها أبوبكر فتلقاها منه الناس كلهم، فما سًمٍع بشر من الناس إلأا يتلوها.

وقال عمر” والله ما أن سمعت أبابكر تلاها فعرفت أنه الحق فعقرت حتي وقعت على الأرض ما تحملني رجلاى وعرفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات”

هذه أول أزمة وقعت فيها الأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهى أزمة كان يمكن أن تؤدي إلي نتائج وخيمة وعاهات فى العقيدة، وفي المجتمع الإسلامي ذلك أن موقف عمر لم يكن بالأمر الهين ولا رأيه بالرأي العادي، فلو لم يبادر أبوبكر بحسم الموضوع وحل الأزمة لما كان من المستبعد أت تتكون ملة جديدة وفرقة منشقة مبتدعة تعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يمت، وأنه مازال حياً وسيعود كما عاد موسي بن عمران عليه السلام بعد تكليم الله له.

وعلى الرغم من أنه كان هناك صحابة يرون رأى أبو بكر قبل وصوله إلي المسجد، إلا أنهم لم يواجهوا عمر بذلك كما فعل أبوبكر.

الأزمة الثانية: اختيار الخليفة.

من المعلوم لدى الجميع أن الأنصار رضوان الله عليهم ما إن سمعوا بموت النبي صلى الله عليه وسلم حتى بادروا بالاجتماع في “سقيفة بنى ساعدة” ليتداولوا في أمر خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رأيهم أن يولوا سعد بن عبادة أمر المسلمين بعدما أسمعهم كلامه الموجب لولاية الأنصار دون غيرهم، لكنهم مع ذلك كما يقول الطبري ترادوا الكلام بينهم فقالوا “إن أبت قريش، فقالوا المهاجرون وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأولون، ونحن عشيرته وأولياؤه/ فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده، فقالت طائفة منهم فإنا نقول منا أمير ومنكم أمير ولن نرضى بدون هذا الأمر ابداً فقال سعد “أول الوهن”

وقد بلغ عمر خبر الأنصار فأسرع إلي أبو بكر يحثه أن يخرج من دار الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره بما يجرى في السقيفة، فمضى أبو بكر مسرعاً معه نحوهم، وقابلا فى طريقهم أبا عبيدة الجراح فتماشوا ثلاثتهم حتى دخلوا على القوم وهم يتداولون في أمر الخلافة، وقد حاول عمر رضى الله عنه أن يتكلم، غير أن أبابكر بادر إلي الكلام وخاطب الأنصار فلم يترك شيئاً أُنزل فى الأنصار ولا ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأنهم إلا ذكره.

وقد ساعده على بلوغ هذفه من إطفاء نار الفتنة وإقرار الشرعية لقريش وجود خلاف في صف الأنصار، كما أن أبا عبيدة أمين هذه الأمة عندما رأي بعض القوم مصمماً على الدفاع عن أحقية الأنصار في الإمارة دون قريش خاطبهم بقوله “يا معشر الأنصار، إنكم أول نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدل وغًيًرً”

وهنا قام بشير بن سعد أبو النعمان وقال “يا معشر الأنصار، إنا والله لئن كنا أولى فضيلة فى جهاد المشركين وسابقة فى هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا، فما ينبغى لنا أن نستطيل على الناس بذلك، ولا نبغى من الدنيا عرضاً، فإن الله ولى المنة علينا بذلك، ألا إن محمداً صلى الله عليه وسلم من قريش وقومه أحق به وأولى”

فلما رأى أبو بكر أن عناصر مهمة من الأنصار اقتنعت بخطابه ومالت إلي رأيه بادر إلي الفعل إثر كلمة بشير رضى الله عنه فقال للحاضرين “هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا. قالا لاو الله ولا نتولى هذا الأمر عليك فأنت أفضل المهاجرين وثانى اثنين إذ هما فى الغار، وخليفة الرسول على الصلاة، والصلاة أفضل دين، فمن ذا ينبغى له أن يتقدمك أو يتولى عليك هذا الأمر”

فكان أو المبايعين بشير رضى الله عنه، قبل عمر وقبل غيره من الأنصار والمهاجرين، وأقبل الناس بعد هذا الخطاب من كل جانب يبايعون أبا بكر.

ويقول الدكتور عبد السلام الهراس، أن اهم ما يلاحظ فى هذا الموقف، أن أمر خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمن المجتمع الإلسامى بإقامة نظام يضمن الاستمرارية للمجتمع واستقراره سبق ما يتصل بتجهيز الرسول صلى الله عليه وسلم ودفنه.

ويوضح ابن كثير الأمر فيقول “انشغل الناس ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين وبعض يوم الثلاثاء فلما تمهدت وتوطدت البيعة وتمت، شرعوا بعد ذلك في تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتدين فى كل ما أشكل عليهم بأبى بكر الصديق رضى الله عنه”



التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *