التخطي إلى المحتوى

كتبت – هاجر محمد :

تعاني محافظات مصر منذ فترة حالة من انعدام الإنسانية، وخصوصا مستشفيات مصر التي أصبحت كل يوم نقرأ عنها خبرا في جريدة أو نسمع عنها كارثة في التلفاز والوسائل المرئية، وغالبا ما ينتهي التقرير أو الخبر.. (من الضحية ومن يتحمل المسئولية ومن الذي يدفع عدم اهتمام الدولة بصحة المصريين وبالمنظومة الصحية)

 بداية من كل محافظة في مصر نهاية بالإسكندرية، من الميري إلى مستشفى رأس التين نهاية بمستشفى جمال عبد الناصر ومستشفى دمنهور التعليمي

ينهال البلطجية على المستشفيات الحكومية كما ينهال النحل على خلية ولكنهم بدلا من إنتاج العسل ينتجوا كوارث إنسانية وإرهاب مادي ونفسي وجسماني للأطباء الذين يدفعون ثمن أنهم يعملون في مستشفى حكومي، فهم يعالجوا الفقراء والمحتاجين بالرغم من المستشفيات غير الآدمية التى يعملون بها, فبسبب ضعف الإمكانيات وقلة الميزانية التي تعوق تقديم خدمة صحية لائقة لمرضانا؛ يقوم المرضى ومرافقيهم بصب غضبهم ولكماتهم على الأطباء الذين يعملون في ظروف عمل غير آدمية بأجور غير آدمية، وتبقى الدولة بسياساتها التي لا تهتم بمواطنيها هي الجاني لأننا إذا نظرنا إلى حالهم فهم يكادون يكسبون كد يومهم مرتبهم الحقيقي 270 جنيها بإضافه الحوافز وخلافه والنبطشيات التي يكادون لا يعودون لمنزلهم منها 670ج، فالوقت الذي مرتب أمين الشرطة يفوق مرتب الطبيب الذي يخدم الصحه منذ 10 سنوات.. فهل هذا مرتب يستحقون الإهانة والضرب والقتل عليه

مصر مقدمة على كارثة حقيقية في ظل تردي الوضع في المستشفيات الحكومية وتدهور وضعها. الوضع خطيرحيث ان المرض يمثل أحد ثلاثة أعداء للإنسان على الأرض الممثلة في مثلث الفقر والجهل والمرض, فلا يخفى على اي مواطن عانى تجربه داخل مستشفى حكومي من إقرار حقائق ظاهره لغير المدقق منها إنهيار البنية التحتيه والمرافق في داخل او خارج المستشفى  ،او فقدها للأجهزة الطبيه سواء بعدم وجودها أو بأعطالها ،او عدم وجود أسره كافيه في الوحدات الضرورية مثل الغسيل الكلوي والعنايات المركزه والحرجه ،حيث ان العجز الشديد في الخامات والأدوية يجعل المريض يذهب كل يوم ليسأل “عن الدواء او يجعله يبقى فالمستشفى لأيام في انتظار القدر الذي يرسل اليه الدواء  إن لم يكن هذا القدر منعدم حيث في اغلب الأحيان  تنعدم  الأدويه والمستلزمات من خيوط جراحيه وشاش ومحاليل وخلافه ويقوموا بطلبها من المريض نفسه الذي في معظم الأحيان لايقوى على شراؤها ، كذلك هناك العجز الشديد في الأدويه التي تحتكرها وزارة الصحه مثل أمصال ضد العقرب وأكياس الدم مما يسبب الكارثة الأساسية  والسؤال هنا هل الفريق الطبي مسئول عن تلك الكوارث ام إنهيار منظومة الصحه بسبب عجز ميزانية الصحة في مصر ام فقر الدولة   

فبسبب نقص الإنفاق من الدولة على ميزانية الصحة؛ حيث تعتبر مصر من أقل الدول إنفاقاً على الصحة، فيقتصر نصيبها في الموازنة على 4.9%، رغم أن المعدل الدولي الذي تم إقراره في قمة الألفية بالأمم المتحدة هو 15%. مما يؤدي لسوء العناية الصحية، وقلة الأسرة والغرف المعدة لاستقبال المرضى، وبالطبع نقص العلاج والأدوية اللازمة,فلا يوجد عدد كافٍ من الأطباء في مصر لعلاج المرضى، حيث بلغ عدد الأطباء في مصر عام 2011.. 62.076 طبيب، بنسبة 0.7 طبيب لكل 1000 من السكان، بينما المعدل في الدول المتقدمة هو 3 أطباء لكل 1000 من السكان,

إذا تأملنا حال  مستشفيات  الحكومة وحال الطبيب المصري سنجد الإحصائيات التالية:

20%من الأطباء مصابون بالتهاب كبدي فيروسي (سي)، خاصة بعض التخصصات مثل الجراحة، والمعامل، والغسيل الكلوي، والنساء والولادة 

 

يصاب الأطباء بتليف الكبد، وبسرطان الكبد، ويحتاجون لأدوية أو لعمليات مرتفعة التكلفة، ولا توفر الدولة تأميناً كافياً على صحتهم، بينما بدل العدوى للأطباء هزيل للغاية

 

بدل العدوى للطبيب كان 228 جنيه سنويا (19 جنيه شهريا)، ثم تم رفعه بناء على قرار وزاري في 20 أكتوبر 2012 إلى 230 جنيه سنويا أي بزيادة 16 قرش شهرياً

 

ما لا يقل عن 80% من الأطباء و90% من غير الأطباء العاملين في مجال الصحة، يجعلهم دخلهم من عملهم الحكومي تحت خط الفقر الذي حدده حكم المحكمة بـ1200 جنية شهريا، وفقا لأسعار عام 2008، عام إعداد الدراسة التي قدمت للمحكمة، وقاد هذا الواقع إلى نتائج أخرى مؤسفة، وهي اضطرار العاملين للعمل بأكثر من جهة، حيث يعمل 87% من الأطباء في جهتين على الأقل، بل و68% منهم في ثلاث جهات! مما يؤثر على عدد وكفاءة القوة البشرية المتاحة لتقديم الخدمات الطبية في المستشفيات الحكومية.

بالإضافة الى ذلك إذا ماتنقلنا بداخل كل مستشفى حكومى تابعة لوزارة الصحة سنرى سر بها الموت بدلا من سر الحياة, فمثلا هناك عينات المضاد الحيوي الملوثة التى تكفل وزارة الصحة إعطائها للمواطنين وهناك القطط والكلاب التى تحتل غرف المستشفيات وسكن الأطباء والتى عندما صورها احد الأطباء وارسلها الى الوزيرة السابقة قالت له “هش القطة لا تصورها” . وهناك الخراب الدائم في مستشفيات الحميات في الإسكندرية وفي سوهاج بالإضافة الى اعتبارها مصدر للعدوى اصبحت ايضا مصدر للتلوث والخراب كذلك هناك خرابة مستشفى بولاق العام كذلك لا يخفي عن احد الخراب في المستشفى الميري التى تعتبر مركز رئيسي لعلاج المواطنين في الإسكندرية الا انها تعاني الأمرين من  عدم توفر الأدويه والخامات والشاش والخيوط الجراحية وتعطل اجهزة الكلى ومعاناة الأطباء في حمل جهاز القلب لفحص المريض وانهيار وتلوث غرف العمليات التى يقوم الأطباء رفقا بالمرضى بشراء معدات ومواد التعقيم على حسابهم الخاص وتجاهل مدير المستشفى لذلك ونفس الحال ينطبق على مستشفى “دمنهور التعليمي” “ومستشفى سبورتنج للطلبة و”مستشفى العجمي العام “التي تعتبر خرابة بكل معنى الكلمة  بالإضافة الى التدمير في معدات مستشفى “جمال عبد الناصر”وهي تابعة للتأمين الصحي فإذا تجولت بداخلها عن طريق العيادات الخارجيه ستجد عدة مرضى على الأرض في انتظار سرير ,

وبسؤال “(ه.م) التى تعمل في احدى مستشفيات وزارة الصحة التى ترعى الأطفال قالت :لايقوم برعاية الاطفال بداخل العناية المركزة اي هيئه تمريض ولا يوجد الا طالبات فالسنة الاولى من معهد التمريض ليس لديهن ادنى خبرة كل العمل عليهن ولا يوجد اي طبيب او طبيبه تباشر الحالات الحرجه في غرفه العناية ولا يوجد ادوية لعلاج الأطفال كذلك  الادارة فاسدة اشد الفساد (هكذا قال العاملون هناك ) حيث كلما قام العاملون فالمستشفى بطلب توريدات طبيه (ادوية ومستلزمات للعلاج) لا يقوم  المدير بطلبها ويتجاهل طلبهم حيث رصدت والاهالي هم من يسرعون لشراء الأدويه على نفاقتهم الخاصه وكأنهم في مستشفى خاص وليس هيئه للتأمين

كذلك هناك الفساد الإداري ممن  تقلدوا مناصب بداخل تلك المستشفيات حيث قاموا بأمر الأطباء بعدم الشكوى عن الفساد لأي مسئول وقاموا بإصدار اوراق تهديدية بذلك.

وبعد كل ذلك يتساءل المواطنون والمسئولين لماذا يقوم الأطباء بالإضراب

حتى تستجيب الدولة لمطالب الأطباء باصدار قانون كادر الأجور والبدء بتطبيقه ، و كذلك اقرار جدول زمنى و اضح لزيادة موازنة الصحة الى 15% على مدى ثلاث سنوات واصلاح الخراب في مستفيات وزارة الصحة  ، و كذلك اصدار قانون بتغليظ عقوبة الاعتداء على المنشآت الصحية و العاملين بها