حقوق الفقراء تحت المطر منسية

حقوق الفقراء تحت المطر منسية
هاجر-محمد

كتبت – هاجر محمد أحمد 

ألم يخطر في بال أحداً منا وهو يشعر بالسقيع في منزله أن هناك إنسان مثله يشعر بالسقيع ولكن في الشارع بلا منزل أو مأوى ؟ أخطر في بالنا ونحن نجلس تحت الأغطية أن هناك شخصاً تحت الرصيف مغطى بالأوراق ؟ أخطر في بالنا ونحن نشغل المدفأة أو التكييف المركزي أن هناك المئات بل الألوف من الفقراء سعداء وممتنين بالحصول على حقهم في الكهرباء بنسبه 1% في بيوتهم البسيطة لإشعال الموقد أو مصباح ليروا في عتمة الليل ؟

أتخيل أحدا منا ونحن نشاهد بكل ضيق المطر وهو ينهال خارج نوافذنا ويعطلنا عن مشاغلنا ، أن هناك عائلات سقوف منازلهم تنهال بالمطر فوق رؤوس أطفالهم وأنهم عندما يسمعون صوت المطر بيتسابقوا فيما بينهم بالأوانى والأوعية البلاستيكية لحجب تلك الأمطار النازية التي تشتد في عذابها على الفقراء والمشردين وتكون خفيفة الوطأ على الأغنياء والمرفهين ؟!

ففي الوقت الذي كانت الأغلبية مترفة لحد التخمة في الكهرباء ووسائل التدفئة التكييفية كانت هناك طبقة فقيرة من المصريين منذ 2007 يعانون بلا كهرباء، بلا وسائل تدفئة، بلا أغطية ،وبالأحرى بلا مأوى أومسكن مجردين من حقوقهم الأنسانية يسكنون في عشش عشوائية ، ولكن وقتها لم يتحرك أحد لقضيتهم في الأجهزة المسموعة أو المرئية أو حتى في الصفحات والجروبات “الفيس بوكية”.. أكان السبب في عدم شعورنا بهم هو سلبيتنا تجاه الدولة الحاكمة وعدم مقدرتنا كمواطنون وهبنا المال والقدرة من الله على صنع تغيير في حياة غيرنا ممن حرموا الاستطاعة المادية؟ أكنا كأفراد نشعر بالعجز قبل الثورة فخيلت لنا أنفسنا أن نعيش سلبيين ونرمي بأوزارنا على حاكم البلاد وحكومته في ذلك الحين ؟

أكان السبب هو البشر في تلك الطبقة لم يستطيعوا بعجزهم وفقرهم الوصول لتلك الوسائل أم أننا لم يعننا أمرهم لأنهم لا يشاركونا المسكن أو لا يشاركونا الحساب الشخصي في الفيس بوك؟ أم السبب هو أننا نرى أنهم معتادين على ذلك النمط من الحياة؟ ونحن نختلف عنهم، والأغرب عندما كان أي مقدم برامج في التلفاز يقوم بعرض حالة من حالات المساكن الشعبية أو العشوائيات أو القرى التي تعاني من انقطاع أو نعدام الكهرباء أو الماء، ويسكنوا بلا سقوف وتتشقق جدران بيوتهم من الأمطار، ولا يجدون غطاء واحد للتدفئة كما نفعل، كنا في السابق نشاهد الحلقة بعاطفة وقتية تنقضي بانتهاء الحلقة ونعود مرة أخرى لكهربتنا وأغطيتنا ونمط حياتنا الباذخ الذي من شدة عاطفتنا نستخدم ما يزيد عنا من أغطية لتدفئة أقدامنا؟

وسبحان مغير الأحوال، قامت الثورة مرتين وأستبدل الشعب الحاكم والحكومة ولكن ما الجديد؟ فالفقراء كما هم، والمظلومون كما هم، والبرد في الشتاء كما هو، حيث قامت الثورة تبعا لمصالحهم وليس تبعاً لمصالح الشعب المظلوم المقهور الذي قتل في الثورة، وسحل، وضرب، وأهين لكي يغير واقعه الأليم ،لينادي بالعيش والحرية والعدالة الأجتماعية لوطنه ظل بلا بطانية .

فللأسف حتى بعد ثورة يناير التى أستكملتها 30 يونيو مازال الوضع كما هو علية, هناك مساكن عشوائية ومساكين الوطن لا يجدون لقمة عيش كافية وحقوقهم تحت المطر منسية، فمنهم من يسكن الرصيف، وهناك من يفترش الرصيف ويصنع من الجرائد أغطية، في نفس الوقت الوقت الذي يجلس فيه شباب الوطن على الصفحات الفيس بوكية يطلق النكات على الأمطار والبحيرات الصناعية متناسياً من هم أقل منه إنسانياً.

فشباب الثورة لا يقوموا بالنداء والحشد إلا للمآسي الثورية ، فلم يفكر أحداهم بالحشد لإصلاح مساكن الأقلية المنسية من مساكين مصريين، ولم يفكروا إلا بالنداء عبر الصفحات (وانت نازل لو قابلت حد سقعان اديله بطانية) السؤال هنا ، كم شخص منكم يمتلك من المال والسلطان والمنازل التي من فراغها أسكنتم فيها حيوانات أليفة من كلاب وهررة ؟ كم شخصاً منكم يستطيع مساعدة عدد كبير من المحتاجين بأموال الرفاهية التي تنفوقها على أشياء ليس لها أولوية عند رب البرية, وكأن الحياة لدى الشباب حفلة تنكرية ثورية ينسون فيها طبقاتها الاجتماعية وتكثر في بلاطها النفايات الفكرية في العقول والأفعال، لنشعر وكأننا في مجتمع يعاني من الشيزوفرنيا التي تصب في الأغلب في الجانب الأخلاقي للمجتمع، رغم أن الأخلاق ليست مطلقة ولكن الإنسانية واحدة.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *