صـرخـة إلـى الضـمائـر الحـية

صـرخـة إلـى الضـمائـر الحـية
ابراهيم مير سيدي

كتب – إبراهيم ميرسيدي

إني سيد إبراهيم مير سيدي 50 عمرًا أحد سكان سجن ليبرتي كنت أنشط فعالـًا في فترة شبابي متزامنـًا مع ثورة الشعب الإيراني المناهض لـ”شاه“ وأبحث عن عالم جديد آخر لبلادي وشعبه. آنذاك كان خميني نقطة ارتكاز آمال الشعب لإيجاد مجتمع ديقراطي حديث إلا أنه ومنذ وصوله إلى السلطة مباشرة خان تلك آمال الشعب حيث لم يبق لنا طريقـًا سوى المقاومة والنضال ضده.
اعتقلت عام 1981 لمعارضتي سياسة الغدر والخيانة التي انتهجتها أجهزة خميني الحكومية ضد الشعب وقضيت نحو أربع سنوات في زنزانات لسجون نظام خميني.
وبعد إطلاق سراحي من السجن كنت أتعرض يوميًا للأذى والمضايقات من قبل النظام غير أن محن ومعاناة شعبي المظلوم كانت أكثر أذى ومرارة بالنسبة لي فلذلك قررت أن أوصل صرخات شعبي المكتومة في حناجرهم إلى آذان العام مهما كلفني الثمن.

أجل كنت أريد أن أكون صوتـًا. صوت الشباب الذين ربطوا أمام عيوني بأسرة التعذيب. صوت النساءالبريئات اللواتي تعرضن خفيًا لانتهاكات في سجن ”إيفين“ و ”قزل‌حصار“ و”غوهردشت“. وصوت الأمهات الثكلى اللواتي كن يصرخن صرخة واويلتاه في رثاء أبنائهن. وكان عليّ أن أوصل هذا الصوت إلى آذان الضمائر البشرية الحية في كل مكان وفي كل بلاد. فلذا التحقت برفاقي وزملائي في ”أشرف“ حيث تعرفت هناكبنساء شجعان ورجالمخلصين. أحد هؤلاء الرجال الكبار كان صديقي وصاحبي في عزلتيالمهندس ”حميد باطبي“.
كان حميد رفيقـًا ومساعدًا ودليلـًا لي في كل أعمالي وواجباتياليومية. كان حميد ملجئي في الضراء وأنا أعد نفسي مدينـًا له ولفدائه وتضحيته.حينما كنت مريضًا راقدًا على الفراش كان يراقبني بكل حنان وشفقة. وفي حاله تعرضي لأي مشكلة أو صعوبة كان ينصحني بتجاربه الطويلة الغالية ويساعدني في حل المشاكل والصعوبات… لا يتسع هذا الكلام لنقل قصة عملي المشترك في ”أشرف“مع ”حميد باطبي“لفترة 25 سنة.
تلقيت فجر يوم الـ1 أيلول/سبتمبر خبر استشهاد 52 شخصًا واختطاف 7آخرين كرهائن إثر الهجوم الوحشي للقوات الخاصة للمالكي على مخيم أشرف وكان صديقي القديم ومعلمي المألوف ”حميد“ أحد هؤلاء الشهداء. أصبت بالحيرة والعجب. كنت أناجي لنفسي «كم دامي احمرار فلق اليوم!»
كان صديقي ”حميد“ طالبًا في إيران مكرسًا حياتهإمدادًا للشعب الإيراني الفقير. كان يتمتع ”حميد“ بذكاء وافر حيث كان بإمكانه أن ينال أعلى شهادات جامعية ويستلم المناصب الحكومية في نظام خميني إلا أنه ترك كل ذلك ليكن نداء شعبه.
وكم من الصعب أن يصحو مرء صباح يوم ويسمع خبر استشهاد صديقه وإطلاق طلقات الرحمة على رأسه ووجهه! كنت أحس بأن عقارب الساعة وقفت في لحظات باحثـًا عن أنيس ليطمئن قلبي بحديث معه…
وشاهدت أنهم يطئون دماء هؤلاء الشهداء الـ52 وكذلك يتسترون اختطاف 7 آخرين. لعلهم يريدون أن لايبقى ذكر عن ”حميد“ وهؤلاء الـ 7 ؟ لعلهم يريدون أن نبكي أنا ونحن في رثائهم ولا ننبس ببنت شفة؟
لم أجد حلـًا سوى أن أطلق نداءً داعيًا للعدالةفي حين فرض المالكي حصارًا جائرًا همجيًا علينافي سجن ليبرتي حيث باتتكل الطرق إلى الخارج مسدودة أمامنا. وإني لم أملك وسيلة وسلاحًا لإيصال صوت احتجاجي وصرختي الداعية إلى الحق فخضت الإضراب عن العطام برفقة سائر أخواتي وإخوتي رغم أنني كنت أعرف أن هذا الطريق طريق صعب طويل أتحمل فيه الجوع والكدح والآلام لكن …
أجل، إننا نصرخ وفي كل يوم وساعة بملء فينا مخاطبًا أصحاب القرار: تريثوا لحظة واخجلوا ذرة! لماذا أغمضتم عيونكم على الجريمة السافرة هذه؟ أيها الضمائر الحية والشريفة في كل أرجاء المعمورة! اسمعوا نداءنا وقوموا بمعونتنا ونصرتنا! فسيكون الغد متأخرًا! أيها الأحرار! إني أتطلع إليكم وصرخاتكم احتجاجـًا على هذا الظلم وهذه الجريمة ضد الإنسانية وأطالبكم بإرغام حكومةالمالكي لتفرج عن الرهائن الـ7 الذين هم الآن قابعون في سجونها السرية متمنيًا معونتكم ونصرتكم.إن صمت المساومين وتقاعس أمريكا والأمم المتحدة يعذبني أكثر من آلامي في جسدي إثر الإضراب عن الطعام. إلى متى نكث التعهدات الموعودة هذا يشكل عارًا وإهانة للبشرية ولأرواح 60مليون شخص بنى على أساسهم الدستور العالمي للأمم المتحدة الذي تفيد فقرته الأولى الالتزام بحقوق الإنسان .

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *