التقارب المصري الروسي ، إيديولجيا المصالح حيث اللاقلب

التقارب المصري الروسي ، إيديولجيا المصالح حيث اللاقلب
images

كتب – ياسر ابو الريش

أعلنت روسيا خلال الأيام الماضية عن تقديم عرض شراء أسلحة روسية متطورة إلى مصر يتضمن أنظمة دفاعية ومروحيات، قد تصل قيمتها إلى ملياري دولار، في خطوة هلل لها الكثيرون مشيرين أنها انهاء للنفوذ الامريكي في مصر.

مصر التي تستورد حاجتها من الأسلحة من الولايات المتحدة بما يقارب نسبته 60% إلى 65%، يبدو أنها تَدور على غير هدى في طريق شائك لترمي بنفسها في احضان كل من يلوح لها بأن مصالحها معه.
التقارب المصري الروسي ليس جديداً كما هلل الكثيرون وليس خطوة انتظرتها موسكو طويلاً لأستعادة دورها في الشرق الأوسط، فموسكو متواجدة وبقوة وما تم تداوله عن ضرب سوريا والتراجع ما هو الأتفاق مصالح بين واشنطن وموسكو.

– علاقات قديمة

العلاقات المصرية الروسية قديمة كما يقول المحللون فلقد بدأت منذ العام 1955 حينما تسلمت مصر أول صفقة من الأسلحة الشرقية فيما عرف باسم «الأسلحة التشيكية»، وكانت تشيكوسلوفاكيا عضوًا في حلف وارسو بزعامة الاتحاد السوفياتي (آنذاك)، ويؤكد المحللون أن مصر لم تستوعب الأسلحة الشرقية الجديدة فلقد وقع «العدوان الثلاثي» و”لو كان الجيش المصري استوعب تلك قبل العدوان لتغير التوازن العسكري لصالح مصر”.
وتوثقت العلاقات أكثر، مع تمويل السوفيت للسد العالي، واستمر هذا التعاون حتى قام الرئيس الراحل أنور السادات بطرد الخبراء السوفيت عام 1972، أي قبيل حرب تحرير سيناء، بسبب تباطؤ موسكو في إرسال ما طلبه السادات من كباري ومعدات وقطع للدفاع الجوي المتحرك.

– ترسخ العلاقات مرة اخرى

وفي عام 1976 نقضت مصر «معاهدة الصداقة والتعاون» مع موسكو التي سبق توقيعها في عام 1971، وتوقفت مصر عن شراء الأسلحة السوفيتية بشكل تام مع قرب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، أي في سنة 1978 تقريبًا، واتجهت منذ ذلك الوقت إلى شراء الأسلحة الأميركية وبدأت مصر علاقات جديدة مع الولايات المتحدة معتمدة عليها في التسليح ، وبعد عشرين عاما تم فتح ملف التعاون العسكري الروسي مع مصر مجددًا لتبدأ بعدها بنحو عامين عملية استيراد للدبابة الروسية «تي 8034»، إضافة لمروحيات ومعدات أخرى، لتترسخ مرة اخرى العلاقات بين البلدين في الاعوام من 2006-2011 وبلغت قيمة الصفقات التي نفذت في هذه الفترة نحو 1.8 مليار دولار لتحتل روسيا المرتبة الثانية بين شركاء مصر في مجال التعاون العسكري، حيث شغلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى وبلغت قيمة الصفقات التي نفذت نحو 6.7 مليار دولار في نفس الفترة المذكورة.

– وليس ابتعاداً او تحدياً

اذن التقارب المصري الروسي العسكري ليس جديدا وليس ابتعاداً او تحدياً للنفوذ الامريكي وكل ما يدور هو مجرد تكهنات أو ورقة ضغط فالعلاقات المصرية – الأمريكية ما زالت مستمرة ولن تنقطع وأن صفقة الاسلحة ليست على حساب امريكا وهو ما اكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حينما اكد ان موسكو لا تسعى إلى الحد من النفوذ الأمريكي في مصر، بينما صرح مدير المخابرات المصرية ان الصفقة ليست على حساب الأمريكيين، مؤكدا أن صفقة الاسلحة المعروضة مخصصة أساساً لما تسميه الانظمة الاستبدادية ‘مكافحة الشغب’ لا مكافحة العدو.

– المصالح أولاً

وعلى جانب اخر فإن علاقات الدول ببعضها لا تحكمها العواطف بل تحكمها المصالح وبنظرة سريعة للتحالفات الروسية مع دول العالم ستجد قمة التناقض، كما ان موسكو لن تفكر في التصادم مع واشنطن وأنهما اتفقا على تبادل الادوار معا للحصول على اكبر قدر من المصالح.
المتابعون للشأن المصري يؤكدون انه يجب على القيادة المصرية دراسة الامور بدقة والتجرد من عاطفتها وتعيين ماتريده بالضبط من التقارب مع روسيا، وأن تستوعب أن ايديولجيا المصالح بين الدول لا قلب لها، وذلك قبل تفيق الدولة المصرية على واقع سيئ يصعب تغييره بسهوله.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *