طارق الخولي يكتب: اشهد يا محمد محمود .. بيقولوا رابعة رمز الصمود

طارق الخولي يكتب:  اشهد يا محمد محمود .. بيقولوا رابعة رمز الصمود
طارق الخولي

ها قد حلت الذكرى.. يوم أن اختلط الأمل بدماء زملاء ميدان الثورة.. حيث خضبت دماؤهم الطاهرة ملابسنا.. وسالت على الأرض.. فسطرنا منها على حوائط الشوارع.. قصة ملحمة وطنية واجه فيها الحجر البارود.. واجهت الشجاعة الخسة.. حيث خرج ورد مصر يهتف بالحرية.. يخطو خطوات ثابتة.. متجهاً إلى شارع اسمه «محمد محمود».. تزامن ذلك مع إجراء انتخابات برلمانية.. وصفها طنطاوى وعنان والإخوان بـ«العرس الديمقراطى».. الذى يحاول أن يفسده المخربون فى شارع «محمد محمود».. فقد كان الأبطال يموتون فى «محمد محمود».. من أجل آمال الحرية.. والقوى الانتهازية الإخوانية وما تبعها.. تتكالب على الانتخابات البرلمانية لتحصد غنائم ما صنع الأحرار.

«محمد محمود» شارع يحمل من اسم صاحبه الكثير.. فـ«محمد محمود باشا» هو رئيس وزراء مصر فى الثلاثينيات.. شكل أربع حكومات كان فيها وزيراً للداخلية.. فهو يعد أحد أعنف وزراء الداخلية فى تاريخ مصر.. حيث اشتهر بالتعامل بيد من حديد مع المعارضين.. فما حدث فى الشارع فيه الكثير من قسوة صاحبه.. ومن يقترب اليوم من شارع «محمد محمود» فلن يجد جثث شهداء ملقاة بكل قسوة.. تنم عن وحشية من قتلوهم.. وإنما سيجد على جدرانه رسوم «جرافيتى».. تحاكى أحداثاً دامية.. مات فيها أطهر بل أعظم من أنجبت مصر.. لن يستنشق دخان القنابل.. وإنما سيتنفس رحيق الحرية.. لن يرى شارعاً قاتم الظلام.. وإنما سيرى نوراً فى كل مكان.. سيشعر بحالة حنين جارفة.. لتقبيل جبهات بل أقدام.. كل من رحل من دنيا القتل والجور من أجل الوطن.. إلى مكان أسمى وأرحب بقاطنيه.. سيرتجف ويبكى حتى يجف دمعه.. سيتذكر تلك اللحظات.. التى شاهد فيها الخرطوش يتناثر.. من يد الغدر والجبن على الأعين.. لتغتال عيون الحرية.. التى أبصرت الوطن.. وأنارت له الطريق ليرى الحرية.

فقد صدق «الحجاج بن يوسف الثقفى».. فى وصفه المصريين.. فى وصيته لـ«طارق بن عمرو» حيث قال «إذا ولاك أمير المؤمنين أمر مصر فعليك بالعدل فهم قتلة الظلمة، وهادمو الأمم، وما أتى عليهم قادم بخير إلا التقموه كما تلتقم الأم رضيعها، وما أتى عليهم قادم بشر إلا أكلوه كما تأكل النار أجف الحطب، وهم أهل قوة وصبر وجلدة وحمل، ولا يغرنك صبرهم ولا تستضعف قوتهم؛ فهم إن قاموا لنصرة رجل ما تركوه إلا والتاج على رأسه، وإن قاموا على رجل ما تركوه إلا وقد قطعوا رأسه، فاتق غضبهم، ولا تشعل ناراً لا يطفئها إلا خالقهم، فانتصر بهم؛ فهم خير أجناد الأرض، واتق فيهم ثلاثاً: نساؤهم فلا تقربهن بسوء وإلا أكلنك كما تأكل الأُسود فرائسها، وأرضهم وإلا حاربتك صخور جبالهم، ودينهم وإلا أحرقوا عليك دنياك، وهم صخرة فى جبل كبرياء تتحطم عليها أحلام أعدائهم وأعداء الله».

أما عن أعدائنا وأعداء الله.. الذين قتلونا بدم بارد فى شارع «محمد محمود».. فهم طنطاوى وعنان ومن تبعهما من مسؤولين وتنفيذيين.. وبالطبع جماعة الخيانة الإخوان المتأسلمين.. حيث كانوا حينذاك حلفاء.. جمعت بينهم مصلحة واحدة.. هى اغتيال الثورة والتنكيل بأبنائها.. من أجل غايات مختلفة لهم.. فطنطاوى وعنان أصيبا بحالة عناد فى مواجهة الثوار.. كما خافا على نفسيهما من الحساب.. بعدما شاهدا مبارك خلف القضبان.. فأرادا خروجا آمنا.. وعدهما به الإخوان فى حالة وصولهم للحكم.. وبالطبع كانت غاية الإخوان هى اغتنام الحكم.. فهو لم يكن غايتهم فى ذلك الوقت فحسب.. وإنما هو غاية ممتدة منذ تأسيس جماعتهم.

فليس بالغريب على الإخوان.. الجماعة التى صعدت إلى كرسى الحكم على جثث الشهداء.. والتى أجادت الاحترافية فى التبجح- أن تعلن النزول لإحياء ذكرى محمد محمود.. ليس لشىء سوى أنهم خسروا كرسى الحكم.. وصنعوا أكذوبة عن نضال وصمود فى رابعة العدوية.. حيث مات بعضهم من أجل الجماعة.. وفى سبيل الحكم.. فسعيهم الآن إما لاسترداد الحكم.. أو لهدم الوطن والانتقام من أهله.. فأبناء وشهداء محمد محمود ما ماتوا من أجل حكم.. أو جماعة.. أو حزب.. وإنما استشهدوا من أجل الوطن وحريته.. وفى سبيل الله عز وجل.

أما عن القصاص للشهداء.. فهو أولى غاياتنا.. منذ سقوط أول شهيد فى ثورة يناير.. فلا يمكن أن ننسى أو نفرط.. نعم الفريق السيسى استطاع أن يصحح صورة الجيش لدينا.. وألا يضع المؤسسة العسكرية فى مواجهة القوى الثورية.. كما فعل طنطاوى.. فقد صالح الجيش على الثورة وانحاز لها فى 30 يونيو.. لكن هذا لا يمكن أن يمنعنا.. من المطالبة بمحاكمة طنطاوى وعنان.. على جرائمهما فى حق الثورة وأبنائها.

المصدر: المصري اليوم

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *