ريم أبوالفضل تكتب: الخطايا السبع

ريم أبوالفضل تكتب: الخطايا السبع
ريم ابوالفضل

تناولت كتب الأدب قديما موضوع “الخطايا السبع” ولعل أشهر الكتب كانت “الكوميديا الإلهية” لـ “دانتى”، وقد استغلت “هوليود” الموضوع فقدمت السينما الأمريكية فى التسعينات فيلماً حاز على شهرة عالمية وإقبالا جماهيرا عالياً وهو فيلم “الخطايا السبع” وقد قام ببطولة الفيلم “براد بيت” و”مورجان فريمان”.

قدم الفيلم فاصلا من التشويق والإثارة الممزوجة بكم من الدماء، فقد كان البطل يقدم على قتل كل من اتصف بخطيئة من السبع خطايا كنوع من تطبيق العدالة على الأرض قد لا تروق لى تلك الأفلام ولكن لا يمكن إنكار أن الفيلم قدم مقولة شهيرة من خلال أحداثه مفادها ..

” من كان يملك الخطيئة..فليحاول أن ينجو”
بعيدا عن الدراما..

ليس منا من لا يخطئ .. وليس من حق أحد أن يزهق روحا لأنه اكتشف فيه خطئا إلا إذا كان يملك عقلية إجرامية .. وسطوة تقوده لتنفيذ ذاك المعتقد الدموى .. فى حياتنا هؤلاء الأشخاص الذين يحملون خطاياهم بين أعينهم.. وذلك القاتل الذى ينصب نفسه إلهاً.

لن يتسع مقالى للحديث عن مقام القاتل والضحايا حتى لو كانوا مخطئين
رغم أننى وجدت أن الطرفين موجودان فى واقعنا الحالى ..

وببعض الإسقاط على الوضع الحالى أجد أن الإخوان المسلمين قد وقع منهم بعض الأخطاء التى أودت بحياتهم أو حريتهم أو عزلهم .. قد تتسع عباءتهم للأخطاء مع اختلاف تصينفها .. وقد تحتمل بعضا منها فقط.
كانت الخطايا السبع فى الفيلم التى تستوجب قتل من يحملها هى الجشع…الغرور…الحسد…الكسل…الشراهة…الغضب…الرغبة.

قد لا تكون تلك الصفات هى ما أودت بالإخوان وحكمهم للسقوط وما استوجب قتلهم، فقد يكون هناك أخرى غيرهم، ولكن مع افتراض تلك القاعدة فماذا كانت خطايا الإخوان التى بموجبها سقطوا

الجشع
****

أعلن الإخوان أنهم بالرغم من قدرتهم على الحصول على ثلثى مقاعد البرلمان إلا أنهم لن يسعوا إلى ذلك وكان شعارهم المشاركة لا المغالبة، ومع ذلك دفعوا بمرشحيهم فى كل الدوائر الانتخابية وحصدوا نصف مقاعد البرلمان الذى ترأسه د.سعد الكتاتنى أمين عام حزب الحرية والعدالة كما استأثروا بأغلب لجان المجلس .. كما أعلنوا عدم نيتهم فى الوصول إلى رئاسة الجمهورية ثم دفعوا بمرشحين بعدما تم فصل د.أبو الفتوح من الجماعة لترشحه للرئاسة.

غيرت الجماعة مواقفها وتراجعت فيما تعهدت به وفضلت أن تتصدر المشهد السياسى منفردة بعد نجاح مرشحها .. تخلت عن التعامل بمنطق العقلية السياسية المُحنكة حين كان القرار بيد خيرت الشاطر الذى تعامل كرجل أعمال بمنطق العقلية التجارية وحاول الحصول على أكبر مكاسب للجماعة مما عرضها لخسارة أكبر.

الغرور
****

اعتبر الإخوان منافسيهم ومعارضيهم قلة واتهموهم بالخيانة وأخطأوا حين تصدوا للمسئولية مع مؤهلات محدودة غير مدركين لحجم الخطر فى غرور بأعداد الجماعة دون خبرة فوضعوا أنفسهم بلا شريك فى مرمى من كل الجهات

بلغ الغرور والاستعلاء بالجماعة مداه حتى قال أحد قادتها “صبحى صالح” لو رشح الإخوان كلباً ميتاً لانتخبه الناس” لم يخرج أحد للاعتذار عن جملة القيادى بل نجد أحدهم فى برنامج تلفازى يقول لمناظره “احنا أسيادكم”

الكسل
****

تخلى الإخوان عن المسيرات والمليونيات والوقفات التى نادى بها شباب الثورة واشترك فيها القوى السياسية بل استنكر الإخوان تلك المسيرات وتخلوا عن دورهم فى الدفاع عن الثورة وحمايتها وكان لهم رد فعل مخز فى أحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود وماسيبرو.

كما أن الإخوان صدموا الشعب بغياب رؤية ومشروع وطنى يحقق أهداف الثورة، ولم يحاولوا حل المشاكل الاقتصادية فلجأوا للحل السلبى وهو اللجوء إلى مفاوضات مع صندوق النقد الدولى الذى يتحمل تبعاته فقراء الشعب

لم يحسن الإخوان قراءة الوضع المستجد ويتفهموا متطلباته، كما ركنوا لما بذلوه فى السنوات الماضية للحصول على ثقة الشعب، فلم يبذلوا ما كانوا يبذلوه قبيل الانتخابات البرلمانية، فأدى ذلك لعدم تحصين الجماعة والرئيس بحاضنة شعبية خارج حدود الجماعة.

الحسد
****

لم يتصف الإخوان بشكل ما بهذه الصفة وربما كان توظيفها سياسياً يتسم فى محاكاة كان دافعها الاستئثار والغيرة حين طغى العمل السياسى على الدعوى فلم تكتف الجماعة بتغلغلها فى المجتمع من خلال العمل الدعوى بل أهملت هذا الجانب وانخرطت فى السياسة لإقناع الناس بمشروعها وإكسابه رضا شعبى فى محاولة لتهميش الأحزاب الأخرى والحد من سيطرتها.

الشراهة
 ****

إنها أيضا شراهة السلطة التى مكنت لنفسها فى السلطة وتحالفت مع بعض التيارات السلفية وضيقت المشروع الوطنى الحامل لأهداف الثورة وضعت نفسها بذلك فى مأزق حيث القيود التى فرضتها تلك التيارات خاصة عند مناقشة بعض القوانين فى مجلس الشعب أوداخل الجمعية التأسيسية عند مناقشة نصوص الدستور

تمثلت الشراهة أيضا فى إقصاء القوى الشريكة فى الثورة لأنها من وجهة نظر الجماعة لا تملك رصيدا شعبياً، ومن ثم كان تراجع الرئيس عن وعوده بتشكيل حكومة وحدة وطنية فدفع بعض قيادات الجماعة إلى تولى حقائب وزارية وبعض المحافظات لمنصب المحافظ وترك كثيرين ممن عليهم علامات استفهام فى نفس مواقعهم متناولا عن أهم مطلب من مطالب الثورة وهو التطهير وبالرغم من أنه اختار نوابه ومساعديه بعيدا عن شركاء الثورة إلا أنه همش كل من اختارهم لمساعدته وهذا يعنى عدم قدرة الإخوان على استيعاب الآخر وظهر ذلك فى طبيعة تحالفاتهم.

الغضب
****

فقد الإخوان السيطرة على أعصابهم فى بعض الحوارات التلفزيونية حيث كانوا يتهمون معارضيهم بالخيانة، وعدم العمل لصالح الوطن، وفقد الإخوان جزءا كبيرا من تأييد الشارع فى موقفهم من المحتشدين أمام الاتحادية وما قاموا بتعذيب لهم، بالإضافة إلى الفيديو الذى صفع فيه حارس أحد قيادات الإخوان الناشطة السياسية ميرفت موسى وغيرها من مواقف فقد الإخوان فيها حلمهم وظهر جانب من العنف أصبح لصيقا بهم إلى الآن.

الرغبة
****

ولتكن شهوة الحكم أو السلطة .. فقد نشأ اعتقاد لدى الإخوان أنهم حزب الأغلبية ومن ثم فمن حقهم فرصة كاملة فى الحكم قبل أن تمتد الثورة لجسد الدولة وقبل اكتمال بناء مؤسساتها وقبل التخلص من الدولة العميقة

وكانت أكثر الأخطاء خطورة هى طريقة صياغة الدستور وكتابته بعد استقالة عدد كبير من أعضاء اللجنة..

كانت باختصار هذه هى الخطايا السبع للإخوان ،والتى بموجبها تم تفويض البطل لقتلهم لتحقيق العدالة .. فهل كان الإخوان مجرمين يستحقون القتل؟ وهل كان القاتل بطلا؟

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *