الوصايا السبعة للثورة !

الوصايا السبعة للثورة !
ثورة

 

 بقلم – أحمد مصطفى الغـر :

كنت قد قرأتها للمرة الأولى منذ سنوات ، ومع تطور الأحداث على الساحة الداخلية المصرية وغيرها من دول الربيع العربي ، وجدت أنها فرصة جيدة لإعادة قراءة الرواية مرة أخرى ، لكن هذه المرة ــ ومع تقليب صفحاتها ــ كنت أشعر كأن مؤلفها “جورج أورويل” قد كتبها لتنطبق على حال بعض ثورات الربيع العربي أكثر من هدفها الأصلي وهى الثورة الشيوعية في الاتحاد السوفيتي وما تلاها من أحداث.

أكثر ما لفت نظري هذه المرة هي الوصايا السبعة للثورة ، والتي تجسد مبادئ الحيوانية المتفق عليها بين حيوانات المزرعة بعد قيام ثورتهم وطردهم للجنس البشرى منها ، وكتبوها على أحد حوائط المزرعة ، و كانت كالتالي:

1 ـ كل من يمشي على قدمين فهو عدو. 2 ـ كل من يمشي على أربع أقدام أو له أجنحه هو صديق. 3 ـ يحظر على الحيوان ارتداء الملابس. 4 ـ يحظر على الحيوان النوم على سرير.

5 ـ يحظر على الحيوان تعاطي الخمر. 6 ـ لا يجوز لحيوان قتل حيوان آخر. 7 ـ كل الحيوانات متساوية .

لكن مع الوقت تسلطت الخنازير ،وأعطت لنفسها المكانة الأعلى والأفضل في المزرعة بين حيواناتها ، و باتت تأخذ النصيب الأكبر من المحصول ، مستفيدة من الحماية التي توفرها لها الكلاب الشرسة ،و الأداة الإعلامية اللبقة التي تولاها جنزيرين هما “مينيموس و سكويلر” ، عموما حتى لا نخوض في تفاصيل أكثر للرواية ونبتعد عن الوصايا التي تم تحريفها لاحقا ، فمثلا تم تغييب الوصية الأولى والثانية والثالثة.. عندما تعلمت الخنازير (فى نهاية الرواية) المشي على قدمين كالإنسان ، بل وأعادت العلاقات مع الجنس البشرى ، وارتدوا الملابس التي كان يقتنيها مستر جونز صاحب المزرعة القديم ، تحولت الوصية الرابعة إلى حذر نوم الحيوان على سرير بملاءات ، و تم إضافة كلمتي “بدون سبب” فى نهاية الوصية السادسة ، و إضافة عبارة ” لكن بعض الحيوانات متساوية أكثر” الى الوصية السابعة.

هذا التحول في مبادئ الثورة كان نتيجة لحالة من التدليس والخداع الذي أتبعته طبقة الخنازير في الرواية ، أو ستالين ورجاله في الإسقاط الواقعي للرواية في الاتحاد السوفيتي ، أو سارقي الثورات في دول الربيع العربي ، لكن حتى إن تغيرت المبادئ بفعل فاعل وتم تسفيهها كما يحدث فى بعض وسائل الإعلام العربية ألان ، فإن هذا لا يمكن أن ينفى فعل الثورة وتأثيراتها الايجابية فى إزالة طغيان بعض القادة العرب ، خاصة أن الثورات قد كسرت القيود وقتلت الخوف القابع في نفوس الشعوب العربية ، وبات من الممكن ــ بل من المشروع ــ أن يثور الشعب ليسقط الطاغية ويحاكمه ، لــكــن تبقى الثورة الغير مكتملة و الغير محققة لكامل أهدافها و المحافظة على كامل مبادئها ..هي المشكلة الكبرى أمام الشعوب .