اليوم.. الذكري الثالثة والأربعون لرحيل الزعيم “جمال عبد الناصر”

اليوم.. الذكري الثالثة والأربعون لرحيل الزعيم “جمال عبد الناصر”
عبدالناصر

تقرير- سارة إبراهيم:

تحل- اليوم السبت- الذكري الثالثة والأربعون لوفاة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر‏,‏ ثاني رؤساء مصر، بعد 16 عاماً قضاها رئيسا للبلاد، تاركاً بصمة في قلوب المصريين والعالم العربي وإرثا عظيما من الوطنية وتحدي قوي الاستعمار والاستكبار، لما عرف عنه من فكره القومي وانتمائه إلي القومية العربية.

ففي مثل هذا اليوم 28 سبتمبر من عام 1970انتكست الأعلام المصرية، واجتاحت حالة من الحزن الشديدة شوارع الجمهورية علي رحيل زعيم الأمة العربية “جمال عبد الناصر”، لكنه بات في قلوب الملايين، فعلي الرغم من وفاته إلا أن شعاراته ما زالت تستخدم حتي يومنا هذا كمبادئ لعدد من الحركات والأحزاب السياسية والقومية، وما يزال يتربع علي عرش قلوب المصريين بأفكاره التي تلهم عقولهم.

ولد فارس العروبة جمال عبد الناصر في 15 يناير 1918 بمحافظة الإسكندرية، قبيل أحداث ثورة 1919 في مصر، وقد بدأ نشاطه السياسي حينها، عندما رأى مظاهرة في ميدان المنشية بالإسكندرية، وانضم إليها دون أن يعلم مطالبها، إلا أنه علم بعد ذلك أن هذا الاحتجاج كان من تنظيم جمعية “مصر الفتاة”، للتنديد بالاستعمار الإنجليزي في مصر، وذلك في أعقاب قرار من رئيس الوزراء حينئذ “إسماعيل صدقي” بإلغاء دستور “1923”، وألقي القبض عليه واحتجز لمدة ليلة واحدة.

وانتقل “عبد الناصر” بعد ذلك إلي محافظة القاهرة والتحق  بمدرسة النهضة الثانوية بحي الظاهر، ومثل في عدة مسرحيات مدرسية، وكتب مقالات بمجلة المدرسة، منها مقالة عن الفيلسوف الفرنسي “فولتير” بعنوان “فولتير، رجل الحرية”.

وقاد “عبد الناصر” في 13 نوفمبر 1935مظاهرة طلابية ضد الحكم البريطاني، احتجاجا على البيان الذي أدلى به صمويل هور- وزير الخارجية البريطاني-، الذي أعلن رفض بريطانيا لعودة الحياة الدستورية في مصر، وأثناء التظاهرة أصيب “عبد الناصر” بجرح في جبينه برصاصة من ضابط إنجليزي، واستأنف دراسته بمدرسة النهضة، حتي حصل على شهادة التخرج.

وتقدم “عبد الناصر” في عام 1937 إلى الكلية الحربية لتدريب ضباط الجيش، ولكن الشرطة كانت قد سجلت مشاركته في احتجاجات مناهضة للحكومة، فمنع من دخول الكلية، فالتحق بكلية الحقوق بجامعة الملك فؤاد “جامعة القاهرة حاليا”، لكنه استقال بعد فصل دراسي واحد وأعاد تقديم طلب الانضمام إلى الكلية العسكرية، واستطاع مقابلة وزير الحربية آنذاك “إبراهيم خيري باشا”وطلب مساعدته، فوافق على انضمامه للكلية العسكرية في مارس 1937، وتخرج منها في يوليو 1937، حيث رقي إلي رتبة ملازم ثاني.

وتطوع “عبد الناصر” في الحرب العربية الإسرائيلية في فلسطين عام 1948، إلا أنه بعد سقوط فلسطين في يد الاحتلال الصهيوني، التحق بوظيفة مدرس في الأكاديمية الملكية العسكرية، وأرسل مبعوثين إلى جماعة الإخوان المسلمين، لتشكيل تحالف معها في أكتوبر عام 1948، ولكنه اقتنع بأن جدول أعمال الإخوان لم يكن متوافقا مع نزعته القومية، وبدأ الكفاح من أجل منع تأثير الإخوان على أنشطته.

ونظم “عبد الناصر” “اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار، والتي تألفت من أربعة عشر رجلا من مختلف الخلفيات السياسية والاجتماعية، بما في ذلك ممثلين عن الشباب المصريين، والإخوان المسلمين، والحزب الشيوعي المصري، والطبقة الأرستقراطية، وانتخب رئيسا للجمعية بالإجماع.

و تلقى “عبد الناصر” تحذيراً من الملك فاروق بأنه سيلقي القبض علي من ينتمي إلي جمعية الضباط الأحرار، فقام “عبد الناصر” على الفور بتوكيل مهمة التخطيط للاستيلاء على الحكومة إلى “زكريا محي الدين”، بمساعدة وحدات الجيش الموالية للجمعية، واختار لذلك “محمد نجيب” ليكون قائدا لثورة 23 يوليو، وانطلقت الثورة يوم 22 يوليو وأعلن نجاحها في اليوم التالي، واستولى الضباط الأحرار على جميع المباني الحكومية، والمحطات الإذاعية، ومراكز الشرطة، وكذلك مقر قيادة الجيش في القاهرة، وتم إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية ومن ثم تولي “محمد نجيب” رئاسة البلاد، وعين “عبد الناصر” نائباً له.

وفي يناير عام 1953  بدأت علامات الاستقلال من مجلس قيادة الثورة تظهر علي “محمد نجيب”، حيث انحاز  إلى الأحزاب المعارضة لمجلس قيادة الثورة مثل: جماعة الإخوان المسلمين وحزب الوفد، مما جعل “عبد الناصر” يفكر في تنحيته، وفي يونيو سيطر “عبد الناصر” علي منصب وزير الداخلية عن طريق عزل الوزير “نجيب سليمان حافظ” الموالي لمحمد نجيب، وفي عام 1954 قدم “نجيب” استقالته من مجلس قيادة الثورة، وقبل “ناصر” استقالته ووضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله، وعين “ناصر” كرئيس لمجلس الوزراء وظل منصب رئيس الجمهورية شاغراً.

وفي 26 أكتوبر عام 1954 حاول محمد عبد اللطيف- أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين- اغتيال “عبد الناصر”، أثناء إلقائه خطابا في الإسكندرية، للاحتفال بالانسحاب العسكري البريطاني، وكان المسلح بعيدا عنه بـ 25 قدم، وأطلق ثماني طلقات، ولكن جميعها لم تصب “عبد الناصر”.

وأدت تلك المحاولة الفاشلة إلي تعالي صيحات التشجيع للزعيم “عبد الناصر” في مصر والعالم العربي، حيث أتت محاولة الاغتيال بنتائج عكسية، وبعد عودته إلى القاهرة، أمر بواحدة من أكبر الحملات السياسية في التاريخ الحديث لمصر، فتم اعتقال الآلاف من المعارضين، ومعظمهم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والشيوعيين، وتمت إقالة 140 ضابطا مواليا لنجيب، وحكم على ثمانية من قادة الإخوان بالإعدام، ولكن لم تتم محاكمة “محمد نجيب”، ولم يقم أحد في الجيش بالدفاع عنه، وبعد تحييد منافسيه، أصبح “عبد الناصر” الزعيم بلا منازع في مصر وتولي رئاسة الجمهورية.

وداهمت “عبد الناصر” نوبة قلبية بعد عودته من الكويت، عقب مشاركته في إيقاف أحداث أيلول الأسود بين الحكومة الأردنية والمنظمات الفلسطينية، حيث أعلن عن وفاته في 28 سبتمبر عام 1970، عن عمر يناهز 52 عاما، بعد 16 عاماً قضاها في رئاسة مصر، ليتولى الحكم من بعده نائبه “محمد أنور السادات”.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *