“يمشي وحده ويموت وحده ويوم القيامة يبعث وحده” أبو ذر الغفاري… الزاهد الوحيد

“يمشي وحده ويموت وحده ويوم القيامة يبعث وحده”  أبو ذر الغفاري… الزاهد الوحيد
ابوذر الغفارى

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إعداد ـ سلمى خطاب:

هو أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، ولد بقبيلة غفار، وهي إحدي القبائل العربية التى اشتهرت بقطع الطرق والإغارة على القوافل، وكانت مساكن القبيلة على الطريق بين مكة والشام.

قبل أن يعلن أبو ذر الغفاري إسلامه كان متجهاً بقلبه لله فكان معتقداً بوجود الإله الواحد، رافضاً عبادة الأصنام، وعرف أبو ذر بصدقه وشجاعته، قال عنه الرسول الكريم “صلى الله عليه وسلم” ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر”.

أسلم أبو ذر بمكة وكان من أوائل الناس الذين دخلوا إلى الإسلام، وروى قصة إسلامه في حديث رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه قال:

قال أبو ذر كنت رجلا من غفار فبلغنا أن رجلاً قد خرج بمكة يزعم أنه نبي، فقلت لأخي انطلق إلى هذا الرجل كلمه واتني بخبره، فانطلق فلقيه ثم رجع فقلت: ما عندك، فقال: والله لقد رأيت رجلا يأمر بالخير وينهى عن الشر، فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا وعصا ثم أقبلت إلى مكة فجعلت لا أعرفه وأكره أن أسأل عنه وأشرب من ماء زمزم وأكون في المسجد، قال: فمر بي علي فقال: كأن الرجل غريب قال: قلت: نعم، قال: فانطلق إلى المنزل قال فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أخبره، فلما أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل عنه، وليس أحد يخبرني عنه بشيء.

قال فمر بي علي فقال: أما آن للرجل أن يعرف منزله بعد.

قال: قلت لا

قال: انطلق معي

قال: فقال ما أمرك وما أقدمك هذه البلدة ؟

قال: قلت له إن كتمت علي أخبرتك.

قال: فإني أفعل، قال: قلت له بلغنا أنه قد خرج ها هنا رجل يزعم أنه نبي فأرسلت أخي ليكلمه فرجع ولم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه.

فقال له: أما إنك قد رشدت هذا وجهي إليه فاتبعني ادخل حيث أدخل فإني إن رأيت أحدا أخافه عليك قمت إلى الحائط كأني أصلح نعلي وامض أنت، فمضى ومضيت معه حتى دخل ودخلت معه على النبي “صلى الله عليه وسلم” فقلت له: اعرض علي الإسلام فعرضه فأسلمت مكاني، فقال لي يا أبا ذر اكتم هذا الأمر وارجع إلى بلدك فإذا بلغك ظهورنا فأقبل، فقلت والذي بعثك بالحق لأصرخن بها بين أظهرهم فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت، فأدركني العباس بن عبد المطلب فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله.

وكان أبي ذر مشهور بشجاعته وبدا ذلك جلياً من خلال الموقف الذي أعلن فيه إسلامه، فقد تحمل الضرب، ولم يتردد أن يكرر إعلانه لإسلامه ثانية ويتعرض للضرب ثانية، من أجل المجاهرة بالحق، والتمسك بدينه وإسلامه.

وحين عاد أبو ذر لقومه، دعاهم إلي الإسلام، فأسلم على يديه نصف قبيلة “غفار” ونصف قبيلة” أسلم” وعندما هاجر الرسول “صلى الله عليه وسلم” إلى المدينة اقبل عليه أبو ذر مع من أسلم من قبيلتي غفار واسلم ففرح به النبي وقال: “غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله”، كما قال لأبي ذر ” ما أظلت الخضراء، ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر” ويقصد بالخضراء السماء أما الغبراء فهي الأرض.

نعم أبو ذر بصحبة الرسول الكريم في المدينة فأخذ ينهل من تعاليم الإسلام وآدابه حتي توفي الرسول عليه الصلاة والسلام، فانتقل إلي بادية الشام وأقام فيها طوال فترة خلافة كلاً من أبوبكر ، وعمر بن الخطاب.

حفلت حياة أبى ذر بالعديد من المواقف الهامة من هذه المواقف ما ذكره عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: عندما سار رسول الله “صلى الله عليه وسلم” إلى تبوك، جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون يا رسول الله تخلف فلان فيقول دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، حتى قيل يا رسول الله تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره، فقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم”: دعوه إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، فتلوم أبو ذر رضي الله عنه على بعيره فأبطأ عليه فلما أبطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره، فخرج يتبع رسول الله “صلى الله عليه وسلم” ماشيا ونزل رسول الله “صلى الله عليه وسلم” في بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول الله هذا رجل يمشي على الطريق فقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” كن أبا ذر، فلما تأمله القوم قالوا يا رسول الله هو والله أبو ذر، فقال رسول الله “صلى الله عليه وسلم” رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده.

عرف عن أبي ذر الزهد في الدنيا، وقال الرسول الكريم في ذلك ” أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم عليه السلام” { الترمذي}.

حتى أنه في عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه كان يدعو الناس للزهد، ويحث الأغنياء على التنازل للفقراء عن ما زاد من حاجتهم، مستعيناً بالآيات القرانية والأحاديث النبوية، وزاد فى ذلك الأمر، حتي قام الأغنياء بالشكوى لعثمان، فأوضح له عثمان أنه لا يستطيع أن يجبر الناس على الزهد طالما يدفعون أموال الزكاة المفروضة عليهم، ولكن كان أبو ذر يرى أن أموال الزكاة وحدها لا تكفي طالما أن هناك فقراء، الأمر الذي جعل عثمان يأمره بالانتقال إلي الزبدة ـ إحدى القرى الصغيرة بالمدينة ـ فأقام بها هو وزوجته وغلامه حتى توفاه الله.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *