البحث عن مُلَحِن توافقى !

البحث عن مُلَحِن توافقى !
مرسي والسيسي

بقلم/ احمد مصطفى:

عندما يريد أحد أن يستمع الى الأغانى فإنه يختار المطرب المفضل لديه بين جموع منهم باتت تجع بهم الساحة الفنية ألان ، لا تشكل كلمات الاغانى أو ألحانها مصدر للاختلاف أو معيار للانتقاء فى وقت السماع ، فقط يكفيه أن من سيصدح بصوته هو المطرب المرغوب فى سماعه ، وكم من معارك شهدتها ساحات الفضاء الاليكترونى من خلافات بين معجبى هذا المطرب و ذاك ، حيث يتمترس كل معجب خلف مطربه المفضل ، ويتبارون جميعا للدفاع عنه و إظهار محاسنه.

تشهد مصر ألان حالة من هذا التمترس و التبارى بين أبناء الوطن الواحد ، فريق يؤيد 30 يونيو وكل ما أعقبها من نتائج .. معتبرا إياها ثورة شعبية يجب ان يعترف بها العالم ، وفريق يرى أن ما حدث هو إنقلاب عسكرى ، شارك فيه النخبة الليبرالية وفلول نظام مبارك ، من خلاله أطاحوا بكل ما حققته ثورة 25 يناير من إنجازات، وأضاعوا على مصر أول تجربة ديموقراطية حققتها فى تاريخها الحديث .. بل فى تاريخها بالكامل !

أيا ما كان التوصيف الدقيق لما حدث ، وما سيترتب عليه من نتائج ، فإن ثمة نتيجة واحدة هى التى تعنينا فى هذا الوقت ألان ، وهى مصر ومستقبلها المجهول ، والذى يزداد غموضاً مع مرور الوقت دون الوصول الى حل توافقى يرضى كافة أطراف الأزمة ، و ينزع فتيلها مانعاً إنقساماً حاداً بين أبناء الوطن ، بغض النظر عن أعداد كلا الفريقين.

إن الحل الأمنى خيارٌ صعب، خاصة وأن الاسر والعائلات المفجوعة لن تنسى ما ألمّ بأبنائها، فثمة أجيال جديدة قد تنشأ على الكراهية المدفوعة بالتاريخ الكاتم الذى نصنعه ألان ، وحينها قد لا يجدى إستخدام المزيد من الحلول الامنية أو الرصاص والغاز المسيل للدموع ، إننا بحاجة ماسة الى حل سياسى توافقى يجمع ويشمل كل المصريين دون إستثناءات ، مطلوب من العقلاء وأصحاب الضمائر من الوطنيين الحقيقين ــ وليس المزعومين الذن صنعتهم الصدفة أو الفضائيات ــ أن يتدخلوا من اجل مصلحة مصر قبل أى شئ .

هم مطالبون ألان بأن يقوموا بدور ” الملحن” الذى يتعامل مع أكثر من مطرب ، فيرضون جماهير عدة مطربين فى آن واحد ، وتذكروا دائما بأن الجلوس الى الحوار هو الحل الوحيد الأبقى فى كل النازعات ، فلا حروب تدوم ، ولا أمن او سلام يفرضه السلاح يستمر للأبد !

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *