إطلالة

إطلالة
reem.

بقلم/ ريم ابو الفضل:

كثيرا ما تستوقفنى أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أو قارئ وليس ما يستوقفنى الحدث نفسه، أو الشخص ذاته.. بل أننى دوما ما أشرد أمام الحدث، أو أتأمل الموقف ..أو أغوص بداخل الشخص.. فتنجلى لى أمور كثيرة، أو هكذا تبدو لى.

من هنا كانت إطلالتى على شخص، أو موقف أو خبر ليس لممارسة دور المتأمل فقط..ولكن لعمق قد أراه بداخل أى منهم وأثناء وحدتى التى أقتنصها من يومِ مشحون، أمارس تأملاتى من خلال إطلالتى على يوم يطل… أو يطول.

الموت عشقاً:

يعد الإفراط في العمل قضية خطيرة باليابان حيث أوضحت بيانات حكومية أن العامل لا يستفيد في المتوسط إلا بأقل من 50 في المائة من العطلات مدفوعة الأجر.

ولا اعرف هل هو إفراط فى العمل أم عشق له, وهو الذى جعل موظف يابانى بشركة مشهورة للسيارات يتوفى من فرط العمل بعدما سجل أكثر من 106 ساعة عمل إضافى خلال شهر, وقضت المحكمة بدفع تعويض لأرملة الموظف.

لا أدر أهى قضية خطيرة أم قضية عجيبة تثير العجب عندهم وعندنا؟!

فالموظف عندنا لا يكتفى بإجازته مدفوعة الأجر وغير مدفوعة فطالما عنده رصيد فلابد وأن يجهز عليه كله بل ويستفيد من دفتر التأمين ليس صحيا.. ولكن فى الإجازات

ولكى نكون منصفين ولا نتهم الموظف المصرى الذى تشير البيانات إن متوسط مدة العمل اليومى لا تتعدى27 دقيقة يوميا من 8 ساعات عمل مقررة بالكسل وكراهيته للعمل ليس بسبب الأجر الذى أشار كاتب إسرائيلى فى صحيفة هاآرتس إلى أن أجر الموظف في مصر يجعل منه مواطنا تحت خط الفقر، حيث استند في تحليله إلى تقارير سابقة للبنك الدولي حول تجاوز عدد المصريين الذين يقبعون تحت خط الفقر، الـ15 مليون مصري، وهو ما زاد من إضرابات الموظفين في مصر بشكل عام

وبين البيانات اليابانية والمصرية والفارق بين ساعات العمل الإضافية هناك والرسمية هنا نتعجب ..
هل المشكلة فى طبيعة تكوين اليابانى والمصرى؟

والمتهم الأول هو الجينات الوراثية.. أم حب الوطن والرغبة فى نهضته.. أم الأجر الزهيد الذى يتقاضاه موظفونا مما اضطرهم لا يفرطون فيه، ولا يموتون عشقاً

بل يموتون جوعا.. ومرضا ..وغرقا أو فداءً للوطن وحريته.. ثم يُلعنون بعد حين

فجعلهم… لا يشعرون بحب العمل

ولا يسعون لزيادة ساعات العمل لأنها.. خربانة.. خربانة

وأى عجب أن نرى

كيف يموت اليابانيون!
وكيف يموت المصريون!!

بلطجية ولكن…..ظرفاء

حدث هذا قبل الثورة ..

فى أحد الشوارع الهادئة  كان طريقى ، فوجئت بأحد الأشخاص ممسكا بآلة حادة لم أتبينها من بُعد .. وكان يحاول خلع مرآة لسيارة فارهة تسارعت خطواتى حتى وصلت إليه..فتأكدت أنه يقوم بكسر المرآة أو فكها..ذهبت لحارس عقار كان جالساً بالقرب من السيارة لربما كانت السيارة لأحد قاطنى البناية التى يقوم بحراستها.

ورويت له ما أراه فاستمع لى باهتمام، ثم قام من مكانه إلى داخل البناية منادياً على أحد أبنائه تقريبا…… ولم يعد!!
ذهبت مسرعة لآخر فلم يكترث على الإطلاق..واستمر فى حديثه مع شهمٍ آخر بجانبه!!!!

لم أجد مفرا من أن أواجه هذا اللص …فلدينا مقولة متوارثة تناقلها دون أن نعرف أثر العامل الزمنى فيها تقول أن” اللص جبان” وبمجرد أن تواجهه بذلك فسوف يفر هارباً

وقفت أمام اللص بكل عنترية لا يفصل بينى وبينه غير أمتار، ووجهت له كلامى بنبرة فيها زجر وتهديد” أنت بتعمل إيه فى العربية؟؟؟”

انتظرت تطبيق المقولة فيفر اللص هاربا مذعورا من مواجهتى..فإذا به يُلّوح بالمطواة أو تلك الآلة الحادة التى يستخدمها (باسرقهااااااااااااااا)

بنبرة كلها تحدٍ…. ونغمة فى الإجابة تقول “عاوزة ايه يعنى؟؟؟”

ابتسم اللص فى سخرية… وأكمل عمله بكل ثقة

لم أجد مفرا من أن أقابل الابتسامة بأخرى أكثر سخرية، وانصرف بكل هدوء

طيلة عامين أو أكثر، وأنا اجلد نفسى على موقفى من اللص، وإن كنت لم أجد من يساعدنى، ولكننى وجدت نفسى حينها قليلة الحيلة وضعيفة

علاوة على نقمتى من تلك الأمثلة والمقولات الساذجة التى نتوارثها ونتناقلها دون تطبيق يثبت فشلها.

فلصوص اليوم غير لصوص زمان…وبلطجية زمان كانت تطاردهم الشرطة واليوم أصبحوا ((أيد واحدة))

تذكرت قصتى مع اللص بينما كان يروى أحدهم قصته منذ أيام  مع سرقة سيارته ومهاتفة أحد البلطجية له، ومطالبتهم  بعشرين ألف جنيه كى يسترد سيارته

وبعد الفصال تم تخفيض المبلغ 3 آلاف جنيه

كان الإبلاغ عن السيارة مزحة ،ودور الشرطة مثل دورها فى أفلام عادل إمام أيام الثمانيات.. وهنا تذكرت قلة حيلتى وضعفى أمام تلك المطواة فاستعدت بعض ثقتى بنفسى، وتخليت عن تقمص دور أحمد السقا فى فيلم “الجزيرة” وهو بيقول “أنا الحكومة”

فى النهاية….تم تسليم المبلغ للبلطجية واستعاد الرجل سيارته

وأثناء التسليم سأل البلطجى صاحب السيارة وهو يأخذ المبلغ
مساااامح؟؟؟؟؟

أنا عن نفسى لم أسامح اللص الذى لم يهرب بعدما طبقتُ عليه المقولة الفاشلة…رغم أنه لم يعتد علىّ بتلك المطواة التى لوّح  بها

وأعتقد أن صاحب السيارة لم يسامح أيضاً فى تواطؤ الشرطة و ال17 ألف جنيه ..فى زمنٍ سمح لنا بخيار السماح فقط.

يا فرعون مين فرعنك؟

كان أحد أسباب خلافنا مع د مرسى ومع مؤيديه هو محاولة خلق صورة رمزية تقديسية له مُنزهة عن كل عيب ، فكان له فريق مؤيد، وآخر متعصب، والبعض يعمل “مبرراتية”

المهم أن الرئيس لا يخطئ.. فكان لديه من الحكمة ما تدفعه لقول خطابات طويلة ارتجالية يترك مهمة تفسيرها لأولئك المبرراتية
ناهيك عن تكفير المنتقدين واتهامهم بالخيانة على أقل تقدير
حينها كتبت عن ذلك بأننا نعيد صناعة فرعون بعدما أطحنا بمن قبله

ولأننا شعب يجيد زراعة القرع..وصناعة الطواغيت، وبناء السجون، وحياكة الذل

فأطاح بمن يملك “موتور” أقصد جبروت قوة 600 سى سى  ليحل محله 1600 سى سى
هلل الشعب له كلما نطق حرفاً ..وجعله بطلاً إذ اقترف جرماً

ولم يكن خبر زيارة ضباط بالجيش الثالث الميدانى لوالد طفل وليد أسماه السيسى بعدما كرم قائد الجيش الثالث هذه الأسرة التى ترى فى تسمية ابنها بال”سيسى” مفخرة.. بل ويرى الجيش فى ذلك عملا يستحق التكريم

لا يحتاج بعض المصريين ثورة لتصحيح المسار…بل ثورة لتصحيح ذواتهم المريضة التى ترى فى الجريمة بطولة، وفى الذل متعة

هل كُتِب على مصر أن يحكمها فرعون؟؟؟؟؟

التعليقات

  1. الفراعنة شيدوا حضارة شهد لها التاريخ وخلدها الزمن , مع الأسف في ظل الظروف الحالية فإنني أرى أن ( فرعون هو الحل ) تحياتي لك كاتبتنا الرائعة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *