نهاية سعيدة

نهاية سعيدة
407303_10150608843608490_1921352305_n

بقلم د /عبد الرحمن جمال:

جلس على ظهراللوح الخشبي الطافي الذي وجده الى جواره وهو يكاد يستسلم للتعب والارهاق يلتقط انفاسه ويرتعد من البرد لا يعرف لم كل هذا ؟؟؟.. أكان صعبا عليها ان تستوعبه ان تهبه فرصة للحياة ولو بسيطة ….
ظهرت حوله اسماك القرش لابد أن رائحة الدماء قد جذبتها …. نظر اليها فى خوف و ضم اطرافه النحيلة الى جسده محاولة منه لتصغير حجم جسده الضئيل أساسا على هذه الخشبة الصغيرة التى صارت هى الفاصل بينه و بين هذا البحر من الدماء …. دماء أصدقاء وأصحاب كانو يتسامرون منذ بضعة ساعات وهم يأكلون ما أتو به معهم من أطعمة الفقراء المش والجبن حتى لا يشترو طعاما من العبارة التى يسافرون عليها ….
#####
فى ذلك اليوم الذي عرف فيه انه لن يصبح إنسانا طبيعيا أبدا لن يأكل طعاما آدميا ..لن يعيش فى ظروف شبه صحية حتى …بل ولن يقترن بأنثي من نوعه يختارها هو …ذلك أن التى اختارها اكتشف انه لن يستطيع الاقتران بها لسبب بسيط هو أنه فقير ..
فكّر..يبدو ان جنسيتى ستكون سببا فى حرمانى من العيش المحترم والموت المحترم أيضا !!!!
#####
جاءه صديقه القديم الذي سافر الخليج منذ فترة وقد أطلق لحيته وظهرت عليه علامات الصلاح والغنى وتكلم معه عن رغد العيش هناك فى تلك البلاد الطاهرة التى رضي الله عنها لأنها طبقت شرعه ففتح عليها أبواب الخيرات وفجر لها الأرض أبار بترول ليعيشو فى رخاء …..
قال إذا فسبب فقرنا هو هؤلاء الحكام الذين لايطبقون شرع الله … وتذكر إمام المسجد فى إحدي خطبه عندما قال كيف يرضي الله عن مصر وعلى أرضها يشرب السياح الخمر ويمارسون الزنا ..إن ما نحن فيه هو غضب الله إذا.. ….
بدأ يتردد على بيت صديقه هذا يوميا ويقابله فى المسجدويتحاوز معه وفي يوم وهم جالسون على حافة الترعة الصغيرة في بلدهم …قال لصديقه :مافيش شغلانه تحت إيدك لاخوك !!
لعب صديقه فى لحيته الكثه ونظر فى صفحة المياة …: فيه شغلانه فرد امن بألف وخمسميت ريال ..هى مش كتير يدوب الفلوس تعيشك هناك بس اي حاجة عشان لما تروح هناك تدور براحتك …..
رقص قلبه فرحا ..فهو سوف يذهب إلى البلاد المباركة ويجاور الارض المقدسة وسيعمل بمرتب لن يتحصل على ربعه فى مصر ……
#####
بينما الذكريات تهاجمه لتزيد من الامه خطر له أن نهايته ربما دانية لذا يستعيد أحداث حياته !!
تذكر ظهيرة احد ايام الصيف السابق لسفره عندما كان بكلم صديقته فى الهاتف ..
_”أحمد ….أنا جالى عريس النهارده واتقدم لى وانا وافقت ”
_ “وافقتى ؟؟!!…………….. …طيب ماشي الف مبروك ”
أغلق سماعة الهاتف واستغرب رد فعله ….لماذا كان ردفعله بهذا البرود …. هل لم يكن يحبها فعلا .ولكنه كان متأكدا من حبه لها ..إذن فلم هذا البرود ..بعد تفكير لم يعرف السبب ….
###
فى هذه الليلة على لوح الخشب وهواء البحر ينهش فى جسده عرف السبب…. إنه لم يتوقع لأاي شئ فى حياته أن ينجح أو يكون له نهاية سعيده حتى فى أعز لحظات فرحه بلقائه مع حبيبته وهو يعبث معها ويتضاحك ..كان داخله صوت يقول له :هل أنت أحمق هل تصدق أن هذه القصة ستنتهى نهاية سعيدة ..قل لى أي قصة لك انتهت نهاية سعيدة …نعم كان يتوقع أن تتزوج شخصا غيره معه اموال جمعها بعرقه وتعبه فى الغربة وجاء بها يطلب الراحة فى بلد ليتزوج من بنت تصغره بعشر سنوات ليعوض سنين الشقاء …
#####
سافر صديقه على وعد بأن يرسل له عقد عمل ..وبالفعل سافر وهو ملئ بالأمل والاحلام عن الأموال النفطية التى ستنهال عليه لتغير حياته ..وبدا له من المناسب ان لا يحلق لحيته ويعفيها فهو ذاهب الى أرض الأيمان !
#####

بدأت بقع الدم فى الاختفاء .. وزاد الليل ظلمة ..ولأول مرة فى هذه الليلة يسأل كيف سينجو من هذه الورطة وهو وحيد وقد جرفه تيار الماء بعيدا ولا يعرف أين سيأخده هذا اللوح ولايجرأ ان ينزل من عليه فهو لا يعرف السباحة ….حدث نفسه : هل ستكون هذه نهاية قصة ككل قصصي.. نهايه تعيسة أو ربما تكون النهاية السعيده الاولى

####
بعد أن عمل سنتين فى الحراسة اليلية لأحد الشركات وكانت أوراقه بالطبع مع المواطن الذي يكفله !! وفى الحقيقة فإن أحمد هو من يكفل هذاالمواطن لأنه يأخذ كل شهر نسبة من راتبه الضئيل والذي اكتشف أنه لن يجد غيره بعدشهرين من السفر إلى تلك البلاد التى ظنها مقدسة ….
###
بعد سفره بعده أشهر قامت فى بلده الأم ثورة وتغير حاكمهاوبعد عدة أشهر أخري وصل حاكم مؤمن ملتحى إلى الحكم انتظر أحمد البركات التى ستنفتح على بلده !! ولكن كل الأخبار التى يسمعها لا توحي ببركات انما بلعنات من السماء…وكانت آخر تلك اللعنات لعنة أصابته هو شخصية حيث تشاجر مع الكفيل لما أراد زياده عن المتفق عليه انتهت به الى السفر الى بلده خالي الوفاض بعد أن استولى الكفيل على مامعه …ولولا بلدياته الذين قابلهم على العبارة ما وجد معه ماياكل به؟ …
######
راودته تلك الفكرة عدة مرات هل يلقي بنفسه إلى اسماك القرش !!ليضع بيده مرة واحده نهاية لشئ في حياته بأمره وبرضاه ….!
#####
وفي تلك الليله بعد أن تسامر هو ومن عرفهم على العبارة وحكى كل منهم قصته التى يختلط فيها الضحك بالبكاء ضحكو حتى دمعت أعينهم ..قال أحمد:أليس غريبا أننا عندما نضحك أو نحزن بشده فإننا نبكى فى الحالتين …
وكعادة أهل بلادهم بعد أن ضحكو كثيرا قالو خير لعله خير..إلا أنه لم يكن خيرا ..فقد كانو محمولين على عبارة ممنوعة من الإبحار لعدم صلاحياتها ..الا أن انعدام الضمير والحاجة قد تكفلا بجعلها تبحر حتى ولو مثلت خطراعلى حياة راكبيها !!

لاح له من بعيد شاطئ رملي …صرخ هل هى النهاية السعيده الأولى فى حياته؟؟!! ..
لم يكن يعلم أن هذا ليس شاطئا لبلاده ولكنه شاطئ بلد أخري سيستمر عليها استجوابه واعتقاله لايام طويله قديمة ..وسوف يتأكد أنه محروم مثل الملايين أمثاله من النهايات السعيدة !!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *