كل الطرق تؤدى إلى روما

كل الطرق تؤدى إلى روما
ريم ابو الفضل

بقلم/ ريم ابو الفضل:

حضرنى هذا المثل الرومانى القديم اليوم  الذى يعبر عن سلطة الإمبراطورية الرومانية فكانت شبكة الطرقات بها تؤدى للعاصمة روما، وقد تغلبت على وعورة الطرق برصف طريق كل مدينة تفتحها يصل فى نهايته إلى روما حتى تحكم سيطرتها على البلاد المفتوحة وأصبح كل طريق ممهد لكل مدينة يؤدى إلى روما.

ثمة علاقة بعيدة ربطت بين هذا المثل وأسبابه وبين ما نحن فيه اليوم…

تتمثل فى وعورة الطرق والتي تؤدى كلها للسقوط..ولا يُبدى أحد استعداداً لتمهيد طريقه ؛ ليحاول تغيير مأساوية نهايته

وكأننا نُصر على الشتات والتمسك بتراث من العقبات والعراقيل تحول بيننا وبين الوصول ل “روما”.

فوصلنا للاختلاف فى الهوية السياسية للضحايا، فأصبحنا نتوقف عند عدد قتلانا وقتلاهم بدلا من استنكار ورفض إراقة الدماء أياً كانت.

وبينما تريد ثورة 25 يناير تفكيك الدولة القديمة والتخلص من سلطويتها ، نجد أن هناك من يحاول أن يجرّنا لطريقها مرة أخرى لصالح هيمنة الأجهزة الأمنية والعسكرية والنخب البيروقراطية.

والعراقيل التي تقف فى طريق الثورة الحقيقية واضحة من أجهزة الدولة القديمة، وشبكات واسعة من المصالح والنفوذ.

أما فشل الإخوان اليوم ليس فقط بسبب وعورة الطريق الذى اختاروه ،وكثرة العقبات والعراقيل به..ولكنه نتيجة منطقية بسبب طبيعة تكوينهم الإيدلوجى والتنظيمى.

فطريق الإخوان نفسه كان غير ممهد لكل المصريين…وقد أقصوا منه السَّيارة وقصروه على أنفسهم.

استمر الإخوان سيرا فى طريق التصالحات مع النظام القديم وتكريم قيادات لمجلس العسكرى بدلا من إصلاح طريق الثورة؛ فقاموا بتكريم قيادات المجلس العسكرى والشرطة ومضاعفة ميزانيتهما..فضلوا تماما طريق الثورة.

ضلّ مرسى الطريق حين قصر نفسه على أهله وعشيرته فى استقواء بالجماعة وعددها، ولم يستجب لمطالب الثوار.

ضلّ السيسى الطريق حين انقلب على شرعية الرئيس وكان من الأفضل اللجوء للطرق الديمقراطية درءا للانقسام..وضلّ حين طلب تفويضاً من الشعب لقتل المعتصمين فى رابعة بدعوى محاربة الإرهاب.

ضلّ الثوار طريقهم حين استخدموهم يوم 30 يونيو بدهاء للخلاص من حكم الإخوان و العودة لحكم العسكر مرة أخرى فى تصفية حسابات بين الشرطة والعسكر والنظام القديم وبين الإخوان.

ضلّ الإخوان طريقهم حين دفعوا بمرسى نحو إدارة البلاد فى خطة غير مدروسة؛ فخسروا تاريخا وتعاطفا ..وضلوا حين حشدوا تلك الآلاف لنهايتهم.

اليوم…

أصبحت كل الطرق تصادمية
كل الطرق غير ممهدة

كل الطرق لا تسمح بسير الآخر فيها

كل الطرق بها عقبات وربما قطّاع طرق

طريق الدولة البوليسية العسكرية التى تقمع معارضيها وتروعهم وتهدر حقوق الإنسان..

طريق الدولة الفاشية الدينية التى تتهم معارضيها بالكفر والدنس وتحجر على فكر الإنسان وتقيده..

طريق مؤداه لرابعة يدافع عن مكتسبات الديمقراطية وشرعية الرئيس ..يرفض التنازل عن مطلبه..يغض الطرف عن القرارات العسكرية التى لا رجعة فيها

طريق الحرب الأهلية بين الشعب الذى تم تقسيمه إلى مؤيد ومعارض .. ولا ناج منه..فالخاسر مفقود..والمنتصر مهزوم

أين النخبة والساسة والشعب من كل هذا

جَّف قلم عمرو حمزاوى بعدما تعرض لحملات تشويه من الفريقين وكلما كتب كلمة حق اتهمه الفريق الآخر بالتحيز.

صمتت هبة رؤوف بعد أن خشيت حروفها الكيل من قِبل المؤيد والمعارض

عاد وائل غنيم من حيث أتى..وقد جاء بحلمٍ لم يتم أو بأجندة لم تُنفذ
اكتفى البرادعى بمنصبٍ مهمش  آمن لا يقود فيه الثورة التى كان يدعو لها من قبل اختفى حمدين صباحى صاحب المبادرات والبرامج والرؤى الإصلاحية.

انقسم الشعب … وتشتت المعارضة..وانكفأت الأحزاب على مصالحها

طرقنا الحالية كلها غير ممهدة..لاتؤدى إلى مصر ..لا تصل بنا إلا لطريق مظلم
إذا أردنا الوصول لقلب الوطن…لدولة قوية
فليمهد كلٌ طريقه ..
فتصبح… كل الطرق تؤدى إلى “مصر”

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *