وتلك الأيام نداولها بين الناس

وتلك الأيام نداولها بين الناس
وتلك الايام نداولها بين الناس

بقلم/ محمد ربيع الشلوي
محام ومستشار تحكيم دولي
وباحث دكتوراة ـ جامعة الإسكندرية:

هكذا قضت الأيام بين أهلها أن الأيام دول .. فهي يوم لك ويوم عليك، ولكن لم تعى الجماعة المعنى الصحيح لتداول السلطة، وأحتكرت وأستبدت السلطة، وكادت أن تضيع أهداف ثورة يناير المجيدة في صراعها على البقاء في الحكم مع الأحزاب والتيارات الاخرى، ليضحى الشعب الكادح هو الضحية في هذا الصراع المرير، وليخلف ويقسم الشعب إلى شعب وفرق، و لاينكر أحدنا مدى ضعف جماعة الأخوان المسلمين في تولي الحكم أو مواجهة التحديات أو حتى المحافظة على بقائها.

و يبقى الوطن ..

أرى أن نجم التيار السياسي الإسلامي قد أخذ بالأفول ، بعد سقوط جماعة الإخوان المسلمين ، و لكني أرى أن التيار السلفي لا سيما حزب النور الذراع السياسي للكتلة السلفية لازال يحاول لعب دور الحيادي ، خشية التهميش والإقصاء في الفترة المقبلة ، وحرصاً على ما حققه الحزب من مكاسب سياسية ، ولكن الحق يقال أن حزب النور كان له دور فاعل طوال الفترة المنصرمة ، ولكن لكل مرحلة رجال ، وأتوقع أن يكونوا رجال المرحلة المقبلة ،  ولكن ليس بالشكل الذي يتوهمونه السلفيين أنفسهم ، ولكن بشكل نسبي أو تمثيلي عن التيارت الإسلامية في مجموعها .

وإن أفترضنا جدلاً أن التيارات الإسلامية كلها ستمثل بشكل كبير دون إقصاء  كما كانت ، فمن الغير المتصور عقلاً – بعد الثلاثين من يونيو – أن نتوقع لحزب إسلامي يميني متظرف ( إن صح فيه الوصف )  سيظل قائماً شاء من شاء من الإسلاميين وأبى من أبى ، ولكني أتوقع حل لجل الأحزاب القائمة على اساس ديني – بأحكام قضائية أو قرارت سياسية أو دستورية .

فشل سياسات الإخوان …

بيد أن سياسات جماعة الإخوان المسلمين في عزل كل من له صله بالحزب الوطني، كانت ممنهجة ومقنن من خلال آليات تشريعية كقانون العزل السياسي، ولكني أتوقع أن النظام القادم كائناً ما كان، سيقوم بالعزل الحقيقي الواقعي القائم على التهميش والتجاهل والإقصاء النسبي .

و ليس من شك أن حزب الحرية والعدالة باءت جل سياساته بالفشل ، بعدما بدأت شعبيته في الإنخفاض رويداً رويداً ، منذ وصولهم للحكم ، ليس لدى التيارات والأحزاب المعارضة فحسب ، وإنما انخفضت شعبيته حتى عند أبسط الناس .

ولكن ماقامت به الجماعة من سيطرة وأخونة لم يكن عن غباء أو نية طوية ، فالدهاء والمكررالسياسي يجيدونه بحرفية بالغة ، بل هم معذورون في ذلك ، لأنهم إستقوا سياسة العزل أو التهميش ، وفرض سياسة الحزب الواحد المسيط، من النظام الأسبق، وغلب على ظنهم أن ذلك الأسلوب الأمثل ، تحاشياً ودرءاً لأية عراقيل ،وضماناً للولاء السياسي.

ولكني أخشى ما أخشاه …

أن يصدق فينا قول من قال أنها ثورة مضادة ، ولكني كمواطن مصري أريد أن أرى ثمرات ثورة يناير من عيش وحرية وعدالة إجتماعية ، لنصحح ما أخفق الإخوان في تحقيقه ، من إعادة المحاكمات الثورية وإعادة حقوق الشهداء،  و محاولة تطهير القضاء ـ بيد أني لا أتوقع ذلك في هذه الآونة، أو في ظل حكم الرئيس المؤقت لكونه قاض ولايمكنه بأي حال من الأحوال أن يصطدم بأبناء جلدته ـ  والقضاء على الفساد المحسوبية في الجهاز الإداري بالدولة ، وأسترداد الأموال من الداخل قبل الخارج ،والبدء بوضع خطط لمشاريع قومية عملاقة ، وتحقيق العيش والحرية والعدالة الإجتماعية .

كما أتوقع عودة الشرطة المصرية بقوة كسابق عهدها ، وفرض نوع من السيطرة على الشارع المصري ، أو نوع من الضبط والأمن المفقودين منذ أكثر من ثلاثة أعوام مضت، ولاسيما عودة بعض الأجهزة والقطاعات المعطلة منها ، في القريب ، كما أتوقع إنفراجة في بعض الأزمات الممكنة الحل ، ولكن بقاء الأزمات المزمنة والتي تحتاج لإعادة هيكلتها من جديد  .

نريد حماية ثورة الخامس والعشرين من يناير ..

لا نريد أن يقفز أحد على ثورتنا، ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة ، لأني لا أعتقد في الثلاثين من يونيو ثورة ،ولكني لا أعتبرها إلا ثورة تصحيح مسار ، وأقول أن الشعب أو الأقليات  أصبح له اليد الطولى في توجيه السياسة ، والقدرة على تغيير مسار اللعبة السياسية كليةً ، فلا يمكن تهميشها أو إقصائها .

خدعوك فقالوا إنقلاباً عسكرياً …

لا يمكننا أن نصف ما قام به الجيش المصري المبارك بالإنقلاب العسكري كما زعمت الولايات المتحدة الأمريكية ، ذلك بأن الإنقلاب العسكري لا يتحقق – علمياً وسياسياً – إلا بوصول العسكر للحكم ، وهذا بالطبع مالم يحدث في مصر . ولكن الولايات المتحدة تقول قولاً وتريد آخر ، ولايعنيها كدولة كبرى سوى مصالحها السياسية فحسب ، ثم أنى لجيشنا المصري أن يخالف ما يملى عليه في ظل ظروف إقتصادية حالكة تتعرض لها البلاد وكبوة إجتماعية أخلاقية.

ولكنها المبادئ المثالية المعلنة وقواعد القانون الطبيعي البراقة – لا سامح الله ضعفها – تقتضي قولها ذلك ،  ولكن مايحدث هو بالطبع لا يؤسف الولايات المتحدة ، وإلا لتدخلت بنفسها لتغيير خارطة السياسة في مصر.

 ولكني أقولها وبحق…

هو إنقلاباً على الشرعية الدستورية فحسب ، ستجني مصرنا الحبيبة عواقبه الوخيمة في نظامها السياسي حتماً ، بإنقلابات مستمرة و اضطراب سياسي تارة إن كان نظام الحكم ضعيفاً ، أو إستبداد و إحتكار للحكم ، حالما كان الحكم قوياً تارة أخرى ،  فتضيع معه أهداف الثورة التي ندعوا اليه دوماً ، وهو بمثابة عودة للخلف .

ولكن كان بالأحرى على جيشنا المصري، كخطوة دستورية إستباقية حضارية، أن يلجأ إلى إجراء أستفتاء عاجل على شخص رئيس الجمهورية ، طبقاً لنص الدستور ، حفاظاً على الشرعية وعلى سيادة القانون –  في ظل إستفتاء نزيهة وشفافة – وخير من تعطيل الدستور؛ الذي أسهم الجيش فيه  بنفسه وأدلى فيه بدلوه ، ودرءاً لمرحلة انتقالية طويلة مضت ، وأموال طائلة أنفقت من خزانة الدولة على انتخابات واستفتاءات ، ذهبت هدراً.

وأقول أن الجيش ليس بمعزل عن السياسة مطلقاً – وبدى ذلك جلياً في الآونة الأخيرة-  ولكنه أصبح هو الكفة الراجحة والمربحة لدى كل التيارت الأخرى ، بما يتوافق مع مصلحة الوطن ، وغدا له ثقله ووزنه السياسي في المرحلة المقبلة .

وأخيراً ..الشرعية الدستورية والقانونية هي الباقية إلى أبد الآبدين .. و شرعية ثورة الخامس والعشرين من يناير، أكدت في صناديق الإقتراع ، ولايمكن لمصري وطني مخلص أن ينكر ذلك، أو يسمح أن تمس تلك الشرعية ، و أقولها مراراً وتكراراً… أهداف ثورتنا مستمرة ، يصل من يصل لسدة حكم ، ويعزل من يعزل ، وهي العيش والحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *