في ذكري رحيله الثالثة.. محمود درويش يعود بيننا.

في ذكري رحيله الثالثة.. محمود درويش يعود بيننا.
drwesh (14)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتب ـ سلمى خطاب ونرمين اسماعيل:

 

“قال إذا مت قبلك/ أوصيك بالمستحيل/ سألت هل المستحيل بعيد؟/ فقال على بعد جيل/ سألت وإن مت قبلك؟/ قال: أعزي جبال الجليل”

في مثل هذا اليوم منذ ثلاثة أعوام، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الحداد لمدة ثلاثة أيام في كافة الأراضي الفلسطينية، حزناً على وفاة “عاشق فلسطين” كما وصفه.

العاشق هو محمود سليم حسن درويش، الشاعر الذي يمزج في شعره الحب بالوطن بالحبيبة الأنثي، ليأخذك في حالة عشقية خاصة، نادراً ما تشعر بها حين تقرأ شعر غيره.

ولد في عام 1941 بقرية البروة،وهي قرية فلسطينية تقع في الجليل قرب ساحل عكا، حيث كانت أسرته تملك أرضاً هناك، رحلت الأسرة إلي لبنان برفقة اللاجئين الفلسطينين عام 1947، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقية السلام المؤقتة، لتجد القرية مهدومة وقد أقيم على أراضيها قرية زراعية إسرائيلية، فعاش مع عائلته في قرية “الجديدة”.

وبعد إنهاء تعليمه الثانوي التحق بالحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في صحافة الحزب، كما اشترك في تحرير جريدة الفجر.

بدأ في كتابة الشعر مبكراً، وقد لاقي تشجيعاً كبيراً من معلميه، وفي عام 1958 في يوم الاستقلال العاشر لإسرائيل، القى قصيدة بعنوان “اخي العبري” في احتفال أقامته مدرسته، وكانت القصيدة مقارنة بين حياة أطفال العرب،  وأطفال اليهود، أُستدعي على إثرها إلي مكتب الحاكم العسكري الذي قام بتوبيخه وهدده بفصل ابيه عن العمل إذا استمر في تأليف أشعار شبيهة، ولكن العاشق لم يبالي بهذا التهديد واستمر في تأليف الشعر المقاومة الثائر ونشر ديوانه الأول بعنوان “عصافير بلا أجنحة” وعمره 19عام.

اٌعتقل درويش مراراً من قبل السلطات الإسرائيلية، بدأً من عام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي، وفي عام 1972 توجه إلي الاتحاد السوفيتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئاُ إلي القاهرة، وفي نفس العام التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لها ولكنه استقال منها في عام1993 احتجاجاً على اتفاقية أوسلو، أسس بعدها مجلة “الكرمل الثقافية” ورئس تحريرها.

اعتبره الجميع شاعر المقاومة الفلسطينية، ومر شعره بعدة مراحل حددها النقاد في ثلاثة مراحل، المرحلة الأولي مرحلة الوطن الأم، مرحلة شعر المقاومة حتى عام 1969، والمرحلة الثانية مرحلة المنفي والحصار حتي الخروج من بيروت، أما المرحلة الثالثة فأسماها النقاد بمرحلة نبش الذات.

وفي يوم السبت 9أغسطس عام 2008 توفي درويش في الولايات المتحدة الأمريكية عن عمر يناهز67 عام، بعد إجراءه لعملية قلب مفتوح، دخل بعدها في غيبوبة أدت إلي وفاته، بعد أن قرر الأطباء نزع أجهزة الإنعاش عنه بناءاً على توصيته.

أعلن الرئيس الفلسطينى محمود عباس الحداد لمدة 3 أيام في كل الأراضي الفلسطينية، ووصفه بعاشق فلسطين، ورائد المشروع الثقافي الحديث، وبالقائد الوطني اللامع والمعطاء، دفن جثمانه في 13 أغسطس بمدينة رام الله، حيث خصصت له هناك قطعة أرض في قصر رام الله الثقافي، وتم تغيير اسم القصر إلي قصر محمود درويش الثقافي. وشارك في جنازته الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني، وحضر أهله أيضاً من أراضي 48 وشخصيات اخرى على رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

رحل محمود درويش، ولكن بقيت أشعاره كالكائن الحي الثائر يذكرنا به كل يوم، للدرجة التي جعلتنا نتسائل في ذكري رحيله، هل حقاً رحل درويش عنا، أم انه مازال يحيا بيننا؟

فتجيب أبياته..

“الآن قد عدت هنا/ بين أهلك/ والزنابق/ والصحاب/ مبتسما للموت/ الذي أمهلك/ سنوات من حروف/ فامتطيت السحاب/ ها قد عدت/ لكل مواسمك التي/ انتظرت طلتك بعد طول الغياب شهيد القصيد/ من المنفى تعود/ لتسكن الآن/ هناك طينك الأبدي / وتغادر حر
أزمنة الاغتراب/ ها قد عدت/ ما أنبل شعرك/ متشحا بالإياب”

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *