إطلالة

إطلالة
ريم ابو الفضل

بقلم/ ريم ابو الفضل:

كثيرا ما تستوقفنى أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أو قارئ.

وليس ما يستوقفنى الحدث نفسه، أو الشخص ذاته.. بل أننى دوما ما أشرد أمام الحدث ، أو أتأمل الموقف ..أو أغوص بداخل الشخص.. فتنجلى لى أمور كثيرة، أو هكذا تبدو لى

من هنا كانت إطلالتى على شخص، أو موقف أو خبر ليس لممارسة دور المتأمل فقط..ولكن لعمق قد أراه بداخل أى منهم

وأثناء وحدتى التى أقتنصها من يومِ مشحون، أمارس تأملاتى من خلال إطلالتى على يوم يطل… أو يطول.

اللاتِ والعُزى:

تمثل السياحة تقريبا 13% من إجمالى الدخل القومى لدينا كما تمثل حوالى 25% من إجمالى النقد الأجنبى للدخل القومى..لو تغاضينا عن موضوع الماديات ..فلنا عن أنت نتحدث عن مصر بتاريخها وحضارتها وعن الجنوب الذى يحوى ثروة نغفل عنها ، وعن الأقصر التى تحوى ثلث آثار العالم وأكثر من ثلثى آثار مصر

بصرف النظر عن الكم المعلوماتى التى لا قِبل لنا به،وعن التقاليد التى دوما نصدح بها للتمسك بتلابيبها ..والأصالة والحضارة و..و..

خبران لا ثالث لهما فى العجب

الأول تعيين “عادل الخياط” وهو القيادى بحزب البناء التنمية” أهى الأحزاب برضه لبعضها ” وأمير الجماعة الإسلامية فى أسيوط فى السبعينات والمتورط فى حادث إرهابى عام 97 والذى  له تصريحات بتغطية الآثار أو الأصنام كما يراها ، والأعجب شهادة شاهد من أهل الجماعة الإسلامية حيث قال “صفوت عبد الغنى” القيادى بالجماعة الإسلامية وعضومجلس الشورى((بالتعيين))

أنه فوجئ بتعيين “عادل الخياط” محافظاً للأقصر ولو كانت تمت استشارة الجماعة (كنا هنقول لا)

واحد شايف أن ثروة مصر أصنام كيف سيحافظ عليها، وكيف سينشط السياحة التى من المؤكد يراها حرام

الخبر الثانى اللى هيقفش على الأول

أن وزير الدولة لشئون الآثار يرغب ويرحب بتقديم الإمكانيات ” لحماية الثراث الليبى وقد التقى بالسفير الليبى فى القاهرة لبحث دعم التعاون بين البلدين وتبادل الخبرات فى مجال العمل الأثرى وهنا رحبت “برضه وزارة الآثار بتقديم كل ما لديها والذى يخفى علينا فى مجال العمل الأثرى

والعلاقة بين الخبرين تتلخص فى المثل القائل ” اللى خدته القرعة تاخده أم الشعور”

فى ظل القيادة الحكيمة ووضع كل ذى علم فى مكانه الصحيح بعيدا عن مصطلحات “المحسوبية والكوسة” فى النظام القديم واستبدالها “بالأهل والعشيرة” فى النظام الحالى.

وتناسيا لقول الرسول لأبى ذز” يا أبا ذر إنك امرؤ ضعيف وإنها أمانة” وفسر المفسرون الضعف هنا بالعجز عن القيام بوظائف الولاية

سؤالان لا ثالث لهما ..

ما المهارات والإمكانيات والمقومات التى دفعت الرئيس ليدفع بهذا الرجل محافظاً؟

(عجلة دفع رباعية- التأثر بالعجلة الاستبن- قوة بصر وبصيرة دافعة)

ما الإمكانيات التى يمكن أن تقدمها دولة لا تعرف قيمة آثارها لأخرى تود الحفاظ على آثارها؟

(واحد جماعة إسلامية و(صلحه) – تبديل واحد هُبل باتنين عُزى_ اجتماعات تكون سرية ومُذاعة على الهوا)

أى وأخواتها:

قرأت تفاصيل خبر طلاق “فلاديمير بوتين” وزوجته “ليودميلا”..وشاهدت الفيديو الذى أعلنا فيه للناس خبر طلاقهما وأسباب ذلك الطلاق بعد زواج استمر 30 عاما.

أعلن الاثنان الخبر فى هدوء ورقى ليس لأنهما أمام الكاميرا فقط..وليس لأنهما من الشخصيات العامة..ولكنها ثقافة التعامل مع الخلافات وتخطى الأزمات.

كان السبب الذى أعلناه هو انشغال “بوتين” فى الفترة الأخيرة مما جعلهما بالكاد يتلقيان …بينما تسربت إشاعات أخرى تقول أن “بوتين” على علاقة بلاعبة جمباز يبدو أنها تجيد فنون اللعب عموما

كل يوم ناس تتجوز وناس تتطلق..ليس هذا المهم

المهم كيف يكون الزواج؟؟ وكيف يتم الطلاق؟؟

الناس الخواجات دى أما تحب تحب صح، واما تتجوز لازم تتجوز وتعيش صح، وأما تتطلق تتطلق بطريقة حضارية، بدون” شرشحة”

عندنا ممكن واحد يحب واحدة على ما تُفرج، ويتجوز أى واحدة أهى دى اللى لاقاها وأمه وافقت عليها، ولو طلق فى يوم من الأيام يبقى “تعال يا رايح واتفرج على الفضايح”.

فلابد وأن يصرحا ل “سى إن إن “أنها ولية نكدية وأهلها مقوينها على النكد.. وهو راجل فلاتى أو بخيل وجلدة

وممكن جدا تكون الاكتشافات دى بعد 30 سنة برضة ..بل والعكس هيكون ملفاتهما متخمة
يعنى واحدة عندنا لو من” ليودميلا” هتطلع لنا ب اتنين “سى دى” ومجموعة صور وشرائط مسجلة  على الأقل…  دوووول 30سنة

و لو اتعاملنا مع طبقة راقية أوى فغالبا الاتنين هييقوا مرضى نفسيين ..واستحالت العيشة بعد 5 شهور أو 50 سنة

المشكلة إننا بنتولد تحت أى ظروف.. ونعيش أى عيشة.. ونتعلم أى تعليم.. وندخل أى كلية.. ونشتغل أى شغلانة.. ونتجوز أى جوازة.. ونخلف أى عيال.. ونربيهم أى تربية ..وهكذا إلى أن… نموت أى موتة

مع إن فرصة الحياة هى مرة واحدة لازم نعيشها صح.. أو نحاول تكون صح

لكن ساعات نعتبر” الأى” دى قضاء وقدر نرضى بيها..ولأن الخواجات ليس عندهم فى لغتهم “أى وأخواتها” فإحنا بنق على أى حاجة بيعملها الخواجات حتى لو طلاق

يلا….أهو اى كلام

سكة السلامة

كان “يحيى حقى” يترك سياراته الثلاث ويستقل المواصلات العامة ليتأمل البشر وأحوالهم..ف راق لى تقليد الأدباء الكبار على الأقل فى موضوع المواصلات

بجانب الباب كان مقعدى فى الميكروباص، فى وكلما صعد أو نزل شخص لابد وأن أقوم بغلق الباب، فأقوم بغلقه بشدة فيُفتح مرة أخرى

فيأتى آخر ويحاول ولكن لا فائدة فيقر أنه (بايظ)

وأخيرا قررت أن أتركه مفتوحا…… قائلة للركاب:

بس سيبوه كده صاحب الباب يقفله، وأنا مش هاقفله

استدار السائق وقال بحدة : أنا كمان رقبتى بتوجعنى، ومش كل شوية هادور أقفله

فقلت له : يبقى خلاص تصلح الباب علشان رقبتك تستريح، وإحنا كمان نستريح

نسى السائق وجع رقبته واستدار بدرجة 180 درجة موجهاً إلىّ حممه وشظايا الشرر تتطاير من عينيه ماددا يده نحو الباب

وهو يغلقه بشدة فى وجهى بكل ما أوتى من قوة وبصوت كالرعد : ماااااااله الباااااااب ما أهووووو بيتقفل أهوووووو، ولا أنتِ عاوزة باب بالريموت؟؟

طبعا تصنعت الشجاعة، ولم أهتز لصوته ,أو أخشى يده الأخرى لو امتدت لى بغزة من قرن غزال أو خبطة من “كوريك”

وقلت بصوت خافت خرج بالكااد :الباب بايظ ومش بيتقفل، وعاوز يتصلح

أما باقى الركاب الذين فشلوا جميعا فى إغلاق الباب لم ينصفونى، وخافوا من السائق،وآثروا السلامة،  وتعالت أصواتهم بأن الباب سليم وزى الفل، وأنا اللى مش عارفة أقفله

وعلى مدار عشر دقائق أخذت تكرر السيدة التى تجلس بجانبى بشكل هستيرى أن الباب زى الفل زى الفل زى الفل والله

لدرجة أننى لم أتمالك أعصابى فقلت لها: تعرفى تسكتىىىىىىىىىىىىى بدل ما أجيبك مكانى تقفليه طالما زى الفل

ووجدتنى أشبه الموقف بحال البلد

فسائق الميكروباص هو السلطة، وكنت أنا الأقلية المعارضة أو الثائرة أو…”المتمردة”  التى واجهت السلطة، وكان الركاب هم الشعب

فعندما تكلمت الأقلية المعارضة مطالبة بالإصلاح .. كشرت السلطة عن أنيابها ..  واتهمتها بالشغب والبلطجة ،وانتظرت المعارضة تأييدا ومساندة من الشعب ..ولكن الشعب خائف ،وفاقد الثقة فى قوته وصوته ، وراغب فى الاستقرار أياً كان واهماً أن السكون يعنى الاستقرار، ومؤداه لبيته وعياله

لن يستجيب سائق الميكروباص لإصلاح الباب طالما أن الركاب يتحملوا ويدفعوا الأجرة صاغرين , فلن يتحمل السائق تكاليف إصلاح الباب، بل سيزيد الأجرة طالما قبلوا الفساد ، وقابلوه بالصمت , ولو اعترض راكب على الباب، فسيخرسه باقى الركاب لأنهم يخشون أن يعكر عليهم جو الاستقرار، أو يجرهم لسكة الندامة فيرفض السائق توصيلهم ..

ولو طلب السائق أن اللى مش عاجبه ينزل سيطلب الركاب أن ينزل الراكب المتمرد علشان مش عاوزين وجع دماغ، وعاوزين يروحوا لبيوتهم وعيالهم “سكة السلامة يا أبو شمياء”
رغم أن الوضع الحقيقى هو أن السائق فى حاجة لنا  كحاجتنا له.. وربما أكثر

أيها الشعب المستقر..

أوقف سائق الميكروباص ..فإلى أين يقودنا؟؟؟؟!!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *