رسالة جورج كيرلس للشيخ “الهلباوى”: حزن شديد من أسرة مسيحية لوفاة الشيخ الهبلاوى ونتمني له السكينة و الراحة فى مثواه الأخير

رسالة جورج كيرلس للشيخ “الهلباوى”: حزن شديد من أسرة مسيحية لوفاة الشيخ الهبلاوى ونتمني له السكينة و الراحة فى مثواه الأخير
الشيخ الهبلاوى وجورج كيرلس

البحيرة ــ محمد نور

لقد فقدت الإنسانية في مصر والعالم العربي الشيخ محمد الهلباوي قيثارة الصوفية عصر يوم السبت 15 يونيو إثر حادث أليم , مما أحزن قلوب الكثير المسلمين و المسيحيين .

و يقول جورج كيرلس كان الشيخ الهلباوي يحب ابنتي مونيكا حبا شديدا منذ كانت طفلة في العاشرة من عمرها، حتى أنها عندما كبرت، أصرت على دعوته يوم زفافها قبل رحيله باسابيع قليلة، ففاجأ الجميع بدخوله كنيسة العذراء بمدينة نصر لكي يشارك بالحضور في هذا الحفل الكبير، ووقف في الصفوف الأمامية بالكنيسة كأنه من أفراد أسرتها المقربين، فقد كان حقا قريباً منا , و كان يحظي بحب وإحترام كل من يلتقي به، كما كان يحب كل من يعرف معني الحب، أما الذي لا يعرف المحبة فكان يدركها في شخصه الكريم.

و يستكمل جورج أننا سافرنا مع فرقته “الصوفية ” وفرقة “دافيد القبطية” الي باريس عام 1995 للمشاركة في مهرجان الفنون المقدسة، لكي تكون الفنون المقدسة الإسلامية متجاورة الى جنب الفنون المقدسة الصوفية، وكان ذلك بترتيب من الأستاذ الدكتور أحمد المغربي عاشق الموسيقي القبطية, و سافرنا معه أيضأ لتقديم العمل الموسيقي الكبير “موزار المصري” علي أوبرا مارسيليا عام 1998 وفي كاتدرائية سانت دوني بباريس من نفس العام، لكى نثبت للعالم أجمع , والذي كان يشاهد الإحتفال على شاشات عملاقة في ميادين فرنسا, أن صوت الشيخ الأسلامي الرجل الكبير محمد الهلباوي وهو ينشد اللحن الجنائزي الصوفي، متوافق ومتناغم تماما مع صوت الطفلة الصغيرة المسيحية “مونيكا” وهي تُنشد لحن “الغولغوثا” الذي يُنشد في الكنيسة القبطية يوم الجمعة العظيمة، وهو اللحن ذو الجذور الفرعونية، ولكي نثبت أيضاً أن كلاهما متناغما مع القداس الجنائزي لموتسارت، الذي أحب مصر وأحب موسيقاها , وسافرنا أيضا معا الي مدينة أجد جنوب فرنسا ومعهد العالم العربي بباريس والي هانوفر بألمانيا والي ميلانو وروما وفينيسيا عام 2000 حيث كنا نحمل في قلوبنا رسالة سلام مُنغمة صادقة لكل العالم، في الوقت الذي فتنة الكشح كانت تنهش في لحم الجسد الواحد، هذا لأنه هذه الألحان كانت تخرج من حناجر تغني وتستلهم غناها من قلوب إمتلأت بالمحبة والسلام، حتى لو أحاط بها الغدر والخصام من كل ناحية.

فيشيد جورج بهذا الرجل البسيط والفنان القدير ذو الصوت الشجي المفعم بالأحاسيس الروحية، الذي يحمل بين ثناياه جميع القيم الجمالية ومعاني السلام والمحبة لكل أنحاء العالم, فقدت الإنسانية ذلك الإنسان العظيم في محبته ومشاعره ووفائه الشديد لوطنه.

لقد كان الشيخ الهلباوي ينشد وهو ممسكا بيدي من ناحية وبيد المعلم إبراهيم عياد مرتل الكنيسة القبطية المشهور من الناحية الأخرى، وكنا نرنم جميعنا للإله الحي، ترنيمة السلام والمحبة ليسمعها العالم أجمع.

و يقول جورج كنا نشعر بحب الشيخ الهلباوي لجميع أعضاء فرقة دافيد، وكان هو يشعر بمحبتنا الشديدة له ولجميع أعضاء فرقته، وكنا جميعنا علي يقين أن ما نقدمه امام الجماهير الكثيرة في كل بلدان العالم، ليس مسرحية هزلية، ولكنه سلام مُعاش ومحبة مُعاشة بين قلوب تعرف السلام والحب لبعضها البعض قبل أن تعلنه منغما علي خشبة المسرح, وكنا نقدم اللحن الصوفي واللحن القبطي وكأنهما قد إمتزجا معاً، فلا تعرف اين هي هذه النغمة الصوفية وأين تلك النغمة القبطية، فقد ذابت كل منها في الأخري مثلما ذابت المحبة في القلوب, و كان متواضعاً بسيطا، حتى أنه طلب من إبنتي مونيكا قبل ان يُنشد هو الحانه، أن تدعو له بالتوفيق، ووعدها بأنه هو أيضاً سيدعو لها بالتوفيق، ولما كانت مونيكا وقتئذٍ صغيرة هرولت فرحةً لوالدتها لكي تخبرها بأن مولانا الشيخ الهلباوي سيدعو لها عندما تعتلي خشبة مسرح أوبرا مارسيليا، فكانت بساطته كبساطة هذه الطفلة التي لم تتعدي وقتها العاشرة من عمرها، فصار كل منهما يدعو للآخر لكي ما يكون نشيده السمائي مقبولاً علي الأرض.

ويذكر جورج أنه منذ أكثر من عشر سنوات ، قامت القناة الفضائية المصرية بإنتاج برنامج “ألحان من السماء” من الأناشيد وتسبيحات الشيخ الهلباوي التى تم تضفيرها مع ألحان فرقة دافيد القبطية، وقد لاقى هذا البرنامج قبولاً لدى المشاهد المصري ونجاحا منقطع النظير حتى أنه كان يذاع في اليوم الواحد أكثر من خمس مرات، وظل يذاع لسنوات طويلة ولم يمل منه المشاهد المصري الذي كان يتشدق به لأنه يعكس حقيقة شعب لم يعرف يوما إلا المحبة بين أبنائه.

ويذكر أيضاً أن المخرج الكبير والصديق الفنان عصام السيد، عندما وجد أن صوت الشيخ الهلباوي عندما يمتزج بنغمات فرقة دافيد، له قوة وفاعلية لا يستهان بها، لذا قرر أن يتم تقديم حفل تسبيحي روحاني في يوم الإنتصار العظيم 6 أكتوبر ، وكان ذلك في عام 2003، وفور إنتهاء هذه الفقرة دوي التصفيق في أرجاء الصالة المغطاة في مدينة نصر التي كانت تعج برجال القوات المسلحة البواسل الذين بتصفيقهم الحاد أعلنوا أن: الإنتصار للوحدة الوطنية التي تجلت بوضوح وبلا رياء في هذه الأنشودة ،لا يقل أبدأ عن الإنتصار للوطن في حروبه ضد أعدائه.
فلقد حزن جورج كيرلس حزنا كبيرا و بكى كثيرا على فراق الشيخ الهلباوي، هذه القيثارة الصوفية التي طالما أنشدت أشجت، وطالما رفعت صوتها المفعم بالمشاعر والأحاسيس، أثرت في كل من يسمعها، وأذابت من قلوب سامعيها كل حقد وكل ضغينة وكل فتنة.

ويرجو جورج أن كل نغمة سبح بها صديقه ” الشيخ محمد الهلباوي ” وكل مقام انشده، وكل ترنيمة رفع صوته بها، أن تكون عربونا لراحة نفسه وسكينة جسده في مثواه الأخير.

 

 

 

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *