سوريا نزيف تاريخي من الدماء على يد عائلة الأسد

سوريا نزيف تاريخي من الدماء على يد عائلة الأسد
imagesCA1ZTVL5

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كتبت – سلمى خطاب

“في حماة، منذ عدة أسابيع، تم قمع الانتفاضة الشعبية بقساوة نادرة في التاريخ الحديث.. لقد غزا  ( حافظ ورفعت أسد) مدينة حماة، بمثل ما استعاد السوفيات والأمريكان برلين”، كان ذلك العنوان الذي طلعت به صحيفة النوفيل أوبزرفاتور الفرنسية بتاريخ 30 إبريل عام 1982.

“مدينة حماة تفدي الثورة السورية بـ300 شهيد في ستة أيام”

29 عاماً على العنوانين وقد بدوا متشابهين كثيراً .. وما الغريب، فإراقة الدم السوري ليس بالشيء الجديد على عائلة الأسد.

بدأ حكم عائلة الأسد لسوريا منذ عام 1970 حين تمكن حافظ الأسد من الوصول إلي السلطة من خلال انقلاب عسكري قاده ضد صلاح جديد وزير الدفاع و نور الدين الأتاسي رئيس الجمهورية وصف حينها “بالحركة التصحيحة”، وحكم حافظ الأسد سوريا لمدة 30 عام ارتكُب فيها النظام أعنف الجرائم ضد معارضيه، فسرعان ما دخل في نزاع عنيف ضد جماعة الإخوان المسلمون في سوريا التي أعلنت العصيان و دعت إلي إسقاط النظام الحاكم، فتحول الصراع سريعاً بين الحركة و النظام إلي صراع مسلح خاصة بعد أن قامت الحركة بعمليات اغتيالات واسعة على المستوي السياسي والعلمي والديني والعسكري، وصلت إلي محاولة اغتيال بعض الوزراء، فقام الأسد بتكليف الجيش بالقضاء على العصيان، وخاصة في مدينة حماة التي وقعت في يد الحركة فدخل الجيش المدينة وقمع أي محاولة للانقلاب ولكن بشكل إجرامي حيث قُتل ما يزيد عن عشرة آلاف مواطن في مجزرة وصفها المحللون بأنها الأعنف في التاريخ الحديث.

بدأ حلم التوريث عند حافظ الأسد، مبكراً عندما طرد شقيقه وشريكه في مذبحة حماة رفعت الأسد بعدما شعر أن طموحاته في الحكم قد تجاوزت الحد المسموح به، وبدأ في إعداد نجله الأكبر باسل الأسد ليكون خليفة له، ولكن يد القدر اغتالت هذا الحلم، حيث قتل باسل في حادث سير عام1994، وفي عام 2000 توفي حافظ الأسد بمرض سرطان الدم، ودون استعداد كاف ورث بشار الأسد الحكم عن والده وشقيقه الأكبر، وعلى الرغم من أن عمر بشار الأسد حينها لم يتجاوز الـ34 عام، إلا أن والده قبل وفاته قام بتعديل مواد الدستور ليخفض سن رئيس الجمهورية من 40عام إلي 34عام، ليصبح بشار بذلك أصغر وأول رئيس عربي يخلف والده في الحكم.

ومثلما، فعل والده اعتمد الرئيس الصغير في بداية عصره على العائلة لكى تساعده في أمور الحكم فاستعان بشقيقه ماهر الأسد ليكون وزيراً للدفاع، وبزوج أخته أصف شوكت كوزيراً للداخلية، وبدأت حكم بشار الأسد بتفهم عالي لمطالب الشارع،و بقبول شعبي حتى أن البعض اطلق على فترة بداية حكمه “فترة ربيع دمشق”، و لكن ما لبث أن ضاق الشعب السوري بالحكم الأمني للبلاد، وبالقمع السياسي الذي مارسته أجهزة الحكومة الأمنية، و مع تفجر الثورات في العالم العربي في تونس ومصر وليبيا، تفجرت موجة من الاحتجاجات في سوريا ضد بشار الأسد وحكومته، واجهتها الدولة كالعادة بالبطش والوحشية مما أسفر عن سقوط 4قتلى في يوم 18/3، وأثناء تشيتع جثمان القتلي في اليوم التالي واجهت قوات الأمن الجنازة بقنابل الغاز و الهروات مما أدي إلي مقتل شخص اخر و جرح الكتيرين فازدادت الاحتجاجات و اشتعل الغضب في الشارع السوري، وبدلاً من محاولة تهدئة الأوضاع هددت الحكومة بالرد القاسي في حال لم تتوقف الاحتجاجات، فتوتر الوضع بشدة وبدأت أعمال عنف من جانب الثوار تمثلت في مهاجمة مراكز حكومية، وتحطيم تمثال الأب حافظ الأسد، وقابل النظام السوري العنف بالعنف حتى بلغ التوتر ذروته، خاصة في مدينتي درعا وحماة.

حيث قام الجيش السوري بمحاصرة مدينة حماة بعد أن طرد منها كل الصحفيين ووسائل الإعلام، حتي لا يشهدوا على المذبحة التي تتم في المدينة إلي الآن، فقد قتل الجيش السوري أكثر من 300مواطن في ستة أيام، ومازالت المذبحة مستمرة، وسط استنكار عالمي طفيف، و تباطؤ واضح من مجلس الأمن في اتخاذ قرارات حاسمة تلزم النظام بوقف العنف.

معركة حياة أو موت يقودها النظام ضد المعارضين له من الشعب السوري، فلا حلول سياسية باتت تجدى بعد أن نزف الطرفيين الدماء، إما أن تنجح الاحتجاجات وتتحول إلي ثورة تزيح نظام الأسد وعائلته، أو ينجح الأسد في قمعها مثلما فعل والده من قبل، ويحتفظ بنظامه وعرشه حتى ولو كلفه ذلك دماء الآلاف من شعبه.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *