الخراب الذى يلحق بالبلاد فى عقد الدولة لاتفاقيات استرداد التكاليف والمسماه تضليلا بتقاسم الأرباح فى استغلال ثروتها المعدنية

الخراب الذى يلحق بالبلاد فى عقد الدولة لاتفاقيات استرداد التكاليف والمسماه تضليلا بتقاسم الأرباح فى استغلال ثروتها المعدنية
تعدين

بقلم – أ.د. حمدى سيف النصر صادق

رئيس مشروع الرمال السوداء التعدينى

خبير التعدين السابق بالمساحة الجيولوجية الأمريكية

فى الخمسينات امت مصر باستقدام شركة استكشاف بترول أمريكية تسمى شركة صحارى لاستكشاف موارد مصر من البترول وكان ذلك فى فترة محاولة التقرب الى الغرب فى بداية ثورة 1952. وانتهت دراسات الشركة الى خلو مصر من أى مستكشفات بترولية مثيلة لتلك المستكشفة والمستغلة فى الدول العربية المجاورة وقفل الملف وقتها. وكان هذا متفق تماما مع السياسة الأمريكية والغربية وقتها فى أن النظام الجدبد فى مصر (فى ذلك الوقت) يتطلع الى اتجاهات تحد من سيطرتهم ونفوذهم بالمنطقة. وقفل الملف وبعد حرب 1967 وتأميم قناة السويس اتجهت مصر بشدة الى التعاون مع الاتحاد السوفيتى والكنلة الشرقية الاشتراكية وتمثل أقصى التعاون فى التسليح وبناء السد العالى وانشاء الصناعات وغير ذلك من اوجه التعاون. ونما الى علم الغرب التفكير المصرى بنية مصر لبدء التعاون مع الاتحاد السوقيتى (وكان أن بدأ فعلا وصول بعض خبراء استكشاف بترول روس (أكبر منتج للبترول فى العالم) الى الشركة العامة للبترول لتنمية القدرة المصرية فى استكشاف واستغلال البترول. وكان هذا أمر خطير للغرب لأن مصر لو أصبحت دولة ثرية بتروليا فان زعامتها لدول العالم الثالث وللأمة العربية سوف تتخطى الحدود التى يسمح بها الغرب لاحتواء هذه التطلعات. فتم الدفع ببعض شركات البترول الأجنبية لتلمس السبل لاغراء مصر باستعدادها لاستكشاف البترول فى مصر خاصة وأنهم يمتلكون تقنيات متقدمة عن تلك التى يمتلكها الاتحاد السوفيتى ويستطيعون أن يحققوا نتائج سريعة مستغلين حاجة مصلر الاقتصادية وخاصة بعد دخولها حرب اليمن فى بداية الستينات. وكانت هناك بعض الدوائر الفنية والتخصصية فى مصر محبذه لهذا الاتجاه لأسباب عديدة ليس هنا مجال التعرض لها بالاضافة الى أن فكرة الابفاء على بعض التوازن (ولو فى مجال فنى على أقل تقدير) كانت لا تزال تراود البعض وتتفق مع سياسة عدم الانحياز التى كان الرئيس جمال هبد الناصر احد زعمائها البارزين. وكان واضحا أن التعاون مع الاتحاد السوفيتى والكتلة الشرقية (فى ذلك الوقت) فى مجال التصنيع كان كاملا لا ينازعهم فيه أحد فكان التعاون مع الغرب فى البترول بصب فى صالح خلق توازن ولو محدود فى المجال الفنى بينما كان التعاون فى المجال العسكرى كاملا مع الكتلة الشرقية. ولكن مصر فى ذلك كانت تسلك النهج الاشتراكى وكان التأميم أسلوبا لتملك الدولة للاقتصاد القومى وكان هذا الأسلوب هو العقبة فى تأمين الاستثمارات الأجنبية فى مجال استكشاف واستغلال البترول من قبل الشركات الغربية. فكان أن قدمت مصر لهم نموذج ما يسمى باسترداد التكاليف او ما يعف بالانجليزية باسم (Cost Recovery) وترجمتها الحرفية هى استرداد التكاليف. أى أن المستثمر يتقاضى ما صرفه أولا من تكاليف الاستكشاف واستغلال البترول المكتشف وبعد ذلك يتم تقسيم الأرباح مع الدولة وكان هذا الأسلوب يقدم ضمانا جيدا للشركات الأجنبية بسرعة استرداد ما أنفقته (وكأنها لم يصرف شيئا) ثم يتقاسم معك الأرباح بعد استرجاع أمواله. وبرغم اعتبار أنك قد أعطيته ثمن ما قدمه وأصبح لا يملك شيئا واشتريت منه كل شيئ من ثرويك الوطنية الا أنه بعد ذلك يكون له الحق فى اقتسام أرباحك من ثروتك !. وبدأت الاكتشافات البترولية فى خليج السويس والصحراء الغربية ولكن لوحظ أن كل ما تم اكتشافه لم يكن يكفى لجعل مصر دولة بترولية ثرية كما كان يأمل البعض. وأذكر فى تلك الفترة أن الاستاذ محمد حسنين هيكل نشر فى جريدة الأهرام أن مجلس الأمن القومى الأمريكى عقد اجتماعا خاصا فى النصف الأول من الستينات لبحث ما يمكن يطرأ من مستجدات على منطقة الشرق الأوسط لو أصبحت مصر دولة بترولية ثرية فى ظل طموحاتها الوطنية وسياستها التى كانت تعتبر معادية للغرب. وكان واضحا من الوقائع على الأرض أن تظل الشركات الغربيه مسيطرة على اكتشافات واستغلال البترول فى مصر ولكن دون تقديم اكتشافات بمعدلات ضخمة لضمان عدم تحول مصر الى دولة بترولية ثرية وفى نفس الوقت وفى نفس الوقت استمرارهم فى تقديم اكتشافات محدودة لضمان عدم تسلل الاتحاد السوفيتى الى هذا النشاط وقصره على نشاط الشركات الغربية للتحكم فى معدل الاكتشافات بالقدر الذى يريده الغرب.

ولكن السؤال المطروح وقتها هو كيف سمحت مصر بذلك برغم توجهها القومى وكانت الاجابة أنه بادخال تلك التكنولوجيات المتقدمة فانه يمكننا أن نتعرف عليها وفى سنين معدودة سوف يكون لدينا فرق مؤهلة لاستيعابها ثم نتولى تدريجيا أمر اكنشاف ثروتها البترولية على مر فترة من الزمن. وبغض النظر عن صحة هذا الاعتقاد الا أن الظروف السياسية والدولية لم تسمح بذلك لأنه بعد ذلك بسنوات قليلة نشبت حرب 1967 وما تلاها من تداعيات ضاعت فى خضمها فكرة الاعتماد التدريجى على النفس وانشغلت البلاد بحرب الاستنزاف وما تلاها. وبعد حرب 1973 وما تلاها من تطورات وزيادة النفوذ الغربى فى مصر وبصفة خاصة نفوذ الولايات المتحدة زاد ترسيخ فكرة الاعتماد على الغرب فى استكشاف واستغلال البترول بنفس شرط استرداد التكاليف المشئوم (وهو شرط ظالم لمصر).

وعلى العكس من ذلك فلقد ظل قطاع الثروة المعدنية بعيدا عن السيطرة الأجنبية منذ أن أنشأت مصر هيئة المساحة الجيولوجية المصرية (منذ 118 عاما) وكانت من أوائل الدول فى هذا المجال وظلت هذه الهيئة تعمل بأسلوب متقدم نسبيا ولم نكن بعيدين عن العالم فى اكتشاف واستغلال الثروة المعدنية المصرية. وساعد فى ذلك اختلاف التعدين عن البترول فى هذه المجالات فالنشاط التعدينى يختص غالبا باكتشافات تبدأ من سطح الأرض ويمتد حتى ما يسمى بالأعماق المتوسطة بينما البترول يمتد حتى الأعماق البعيدة وليست له شواهد سطحية (على سطح الأرض) يمكن تتبعها لأعماق ليست بالبعيدة كما هو الحال بالبترول والغاز. وحتى تكلفة الاستكشاف والاستغلال ليست باهظة كما هو الحال بالنسبة للبترول. ولذلك فان مصر قد استطاعت منذ فجر التاريخ أن تكون أمة رائدة فى استكشاف ثرواتها المعدنية وحدث ذلك منذ عهد الفراعنة حتى نهاية الستينات. فكان الفراعنة من الرواد فى العالم فاكتشفت واستخرجت الذهب والنحاس والكحل (خام الرصاص) ومواد البناء وأحجار الجرانيت والرخام وأحجار الزينة والألباستر وحتى الأحجار الكريمة (أهمها الفيروز والزمرد). ومتد هذا النشاط عبر التاريخ حتى الستينات حيث نجحت المساحة الجيولوجية المصرية ليس فقط فى استكشاف واستغلال الثروة المعدنية المصرية بل وفى تعظيم القيمة المضافة باقامة الصناعات عليها مثل خام الحديد بالواحات البحرية (يغذى شركة الحديد والصلب المصربة) والفوسفات فى البحر الأحمر وفى وادى النيل (صناعات الأسمدة الفوسفاتية) والمنجنيز فى سيناء (صناعة الفيرومنجنيز) وكذا الملاحات والكبريت والذهب ومواد البناء والألباستر والحجر الجيرى (صناعات الأسمنت) وغير ذلك من الثروات المعدنية. وطوال هذا التاريخ كانت هذه الثروات ملكا خالصا للدولة المصرية وأحد ركائز الصناعة فيها بغض النظر عن النظام السياسى الذى كان سائدا.

ولكننا فوجئنا منذ السبعينات بضم النشاط التعدينى كله فى ما عرف بالهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية والتى ضمت هيئة المساحة الجيولوجية المصرية (الكيان البحثى) مع مصلحة المناجم والمحاجر (هو كيان تعاقدى وجابى لضرائب التعدين) والشركة المصرية القابضة للتعدين (وهو كيان استثمارى) بالمخالفة للنظم المتبعة فى العالم والتى تفصل بين كل هذه الكيانات. وكان من نتائج ذلك تداخل الاختصاصات والمهام وانصرف علماء الكيان البحثى الى اصدار التراخيثص وعفد الاتفاقيات ودخلت مهام الاستثمار والاستغلال فى مهام البحث وكان من أبرز نتائج هذا أن انهار الكيان البحثى (العقل المفكر والمخطط لاستكشاف واستخراج الثروة المعدنية المصرية من خلال الدراسات المتخصصة) وقد تسلل الفساد (الذى تفشى فى كثير من مؤسسات الدولة خلال العهد البائد) الى معظم هذه الكيانات. وأكبر دليل على ذلك هو الدراسات الفاشلة التى تسببت فى معظم المشروعات التعدينية بعد السبعينات وكان على رأسها مشروعات فوسفات أبوطرطور وفحم المغارة وحديد أسوان والتى تكبدت الدولة فيها خسائر بلغت عشرات المليارات من الجنيهات. وترتب غلى ذلك البدء فى استقدام الأجانب لاستكشاف واستغلال الثروة المعدنية وكان هذا بداية نهاية الكيان البحثى (هيئة المساحة الجيولوجية المصرية).
وبدلا من الرجوع الى الأخذ بالمتبع فى العالم فلقد فوجئنا جميعا فى سنة 2004 بأسوأ قرار وهو ضم قطاع الثروة المعدنية الى قطاع البترول وهو أمر لم ولن يتبع فى العالم لاختلاف طبيعة القطاعين فلم تكن المساحة الجيولوجية الأمريكية تابعة يوما لقطاع البترول (برغم أن لديها أقوى قطاع بترول فى العالم اسكشافا واستغلالا) ولا المساحة الجيولوجية الفرنسية ولا فى الدول الأوربية ولا الصينية ولا الهندية ولا الجنوب افريقية ولا البرازيلية ولا ……الخ) وذلك لأسباب عديدة مستقرة فى العالم وأثبتت نجاحها بالاضافة الى أن البترول عادة ما يتبع قطاع الطاقة بينما التعدين هو القاعة الرئيسية لقطاع الصناعة. وفصل البترول عن التعدين فى مصر بالذات هو أمر حتمى لأن قطاع تعاقدى بحت ليس به كيان بحثى منذ تخلينا بشكل نهائى عن البحث والتنقيب للجهات الأجنبية وهو الأسلوب المحورى فى قطاع البترول. وحتى ما يسمى بالدول الناهضة (وهى مجموعة من الدول النامية بدأت بها نهضة حديثة فتسارعت بها معدلات النمو) مثل ماليزيا أصبح لديها شركات بترول تبحث وتنقب عن البترول عبر البحار (أتت من خلفنا) وأصبح لدى الصين أكثر تقدما (لها نشاط واستثمارات بترولية ضخمة فى السودان).

ومثل ضم التعدين للبترول فى مصر ضربة كبرى لقطاع التعدين فوضع نهاية للكيان البحثى فى التعدين وأعلن التخلى نهائيا البحث والتنقيب وتركه للأجابب متناسيا تماما قدرة حتى الأفراد على البحث والتنقيب (كما حدث مع أهالى الصعيد والبدو) اللذين يستكشفون الذهب ويستخرجونه فى مصر ومتناسيا مثات المبادرات الفردية فى استغلال الثروة المعدنية فى مجالات تعدينية معينة (الأمثلة متعدده) ومتناسيا تماما احد الحقائق الدولية المستقرة ومفادها أن البحث والتنقيب فى قطاع البترول أكثر سهولة وأقل تكلفة بكثير فى قطاع التعدين عن قطاع البترول وهذه الحقيقة كانت من الأسباب الرئيسية التى جعلت دول العالم بأجمعه تجمع على فصل التعدين عن البترول.

الطامة الكبرى أنه فى بداية ضم قطاع التعدين الى قطاع البترول تم تكريس الاعتماد على الأجانب بصورة نهائية أما الكارثة فكانت فى نقل مرض اتفاقيات استرداد التكاليف (Cost Recovery) الى قطاع التعدين ولم تأخذ بالأسلوب العالمى فى اتفاقيات التعدين عندما تصل دراسات التعدين التى يجريها الأجانب الى كشف اقتصادى والتى تعمل بها الدول والتى اصبحت تعطى حقوقا منصفة لأطراف التعدين (الدولة صاحبة الخامات- المستثمر وجهة تمويله – المجتمع المدنى ذو العلاقة بالتعدين وأهم عناصره العاملين بالتعدين والمجتمع المحيط به) لسبب بسيط أنه خلال فترة التجريف لا يعلم المتخصصين لدينا شيئا عنها. فعقد قطاع البترول اتفاقية استغلال ذهب منجم السكرى المهينة والمذلة لمصر على مدى تاريخها والتى يجب أن تدرس فى المحافل الدولية كمثال على نهب ثروات الدول. وحتى خلال استغلال فى زمن الاحتلال البريطانى لمصر لم نصل فى التفريط فى حقوقنا فى ثرواتنا كما حدث فى اتفاقية منجم السكرى.

ولما كانت النقائص الفنية فى هذه الاتفاقية تفوق الوصف وتحتاج الى مجلد لشرحها ولم تنافقش فى أى محفل حتى فى اللجان التى شكلها مجلس الشعب ولا فى القضايا التى اثيرت فى المحاكم والتى أصابها التسييس بدلا من البحث عن حق الدولة والسبب فى ذلك هو التجريف الذى استمر لعقود ومن بين نقائصها:

· أن الفرق كبير فى العائد على الدولة عند تطبيقها فى البترول (وهى فيه مجحفة) عنها فى التعدين وهى فية نهب مفنن لاستغلال ثروات البلاد. فمثلا فى البترول فانه تحصل الدولة على جانب قد يصل الى نسبة مثوية من الانتاج (قد تصل الى 30%) الى أن يسترجع المستثمر أموالة فتصل نسبة العائد للدولة الى 50% من الانتاج الحقيقى للبترول (حسنت الى 60 أو 65% من الانتاج). ولكن هذه النسبة تصل فى اتفاقية السكرى الى 3% (ولأسياب فنية فان النسبة الحقبقبة هى عشر هذه القيمة) أى تقريبا لا شيئ.

· أن الحقيقة الفنية الأخرى هى أن متوسط تركيز الخام فى البترول واحد فى كل الخزان البترولى المستغل ولكن هذا التركيز فى الخامات المعدنية يختلف من موقع لآخر ولذلك فان المتوسط لا يمثل أجزاء الخام المختلفة. ومن المستقر عليه تعدينيا أن يتم استغلال الخامات عالية الجودة اولا لتحقيق ربح أكبر يتبقى منه فائض يساعد على تسديد البنوك ويمنع تراكم الفوائد. اذن فان اعطاء المسنثمر الحق أولا فى استعادة ماصرف بكون من الجزء الأعلا تركيزا (أعلا كثيرا عن المتوسط) والربح فيه قد يصل الى آلاف الجنيهات فى الطن الواحد من الخامات. فاذا تمت المحاسبة على المتوسط فان الدولة لا تكون تتقاضى الا 3% فقط من المتوسط ولكنه يكون ما أخذه أعلا بكثير ويحصل على أكثر بكثير من 97% والكارثة أن تسديد ما صرفه بحساب المتوسط يكون أكبر بكثير مما تم خصمة من التكليف التى تكبده. باختصار يكون ما تقضاه فى النهاية يبلغ أضعاف ما تكلفه فى المشروع. ولكن بعد استرداد أمواله (استرجعها عدة مرات) يكون تركيز الذهب فى المتبقى من الخامات أقل من المتوسط بكثير (يكون الربح فيه أقل من جنيه للطن) ويكون اقتسام الأرباح فيه فتات للدولة وتكون المعدات قد أصبحت خردة وتحتاج الى صيانة وقطع غيار مكلفة أى أن الدولة اشترت تراما وضاعت ثروتها للأجانب. وهذا ليس الحال فى البترول اذ أن كل الخامات نوعية واحدة قبل وبعد استرجاع التكاليف.

· أن لجنة المفاوضات مع المستثمر (التى لا تعلم شيئا عن الخامات المكودة ولا اللوائح الدولية الاسترشادية المنصفة لاتفاقيات التعدين) لم يكن لديها القدرة على حساب ما تكلفه المستثمر ولا حتى مراجعة التقاريرالمكودة (عندما استقدموه أقروا بأنه يستخدم تقنيات لا يعلمونها وتركوا له مهمة البحث والتنقيب). ولذا كان لزاما عليها مراجعة هذه التكاليف وفقا للوائح الدولية للتسعير فى التعدين ولكنها للأسف لا تعلم بها.

· أن اللوائح الدولية لللاستثمار التعدينى مستقرة على نموذجين من الاستثمار فى التعدين واتفاقياته عند الاعتماد على الأجانب. النموذج الأول يعتمد على معطيات أساسية وهى أن المشروع مربح بموجب دراسة الجدوى الاقتصادية اذن فان كل طن مستخرج لا بد وأن يحقق ربحا ومن ثم يحقق المشروع ربحا فى نهاية كل سنة. وبذلك فان تكاليف الاستكشاف واصول معدات التنجيم ومعدات معالجة الخام ومنشآت المشروع تضاف الى رأس المال الذى يقسم استرداده على سنوات الانتاج .. وفى هذه الحالة تتقاضى الدولة ليس فقط اتاوة عن كل سنة بلا وكافة الضرائب والرسوم التى تقرها قوانون الدولة صاحبة الخامات. وبموجب ذلك فان مصر بجب أن تتقاضى الاتاوة وضريبة مبيعات (حوالى 10% من المبيعات السنوية) وضريبة الأرباح التجارية (20% من الأرباح السنوية) هذا عدى الرسوم على الصادرات والواردات وكافة الرسوم الخرى التى تقرها القوانين المصرية الى جانب حصول العمال . ويتم ذلك من السنة الأولى للانتاج ولكن المستثمر يسترد ما صرفه على مدى سنوات المشروع برمته.

· التموذج الثانى للوائح الدولية الاسترشادية فى الاستثمار التعدينى تقضى بأن تقر اتفاقية لتقاسم الأرباح بين الدولة والجهة المستثمرة تحصل فيها الدولة على نسبة من الأرباح السنوية للمشروع تتراوح بين 30% الى 65% ويتفق الطرفان عليها وفقا لدرجة تشجيع الدولة للاستثمار التعدينى. وفى هذه الحالة لا تتقاضى الدولة أية ضرائب أخرى. ولكن هذه اللوائح تنصح دول العالم بعدم تطبيق نظام تقاسم الأرباح هذا نظرا لعدم قدرتها على اكتشاف ألى تلاعب فى احتساب الأرباح وبالتالى فقدانها عن عائد منصف.

· وطبقا لذلك فان مشروع استغلال الرمال السوداء (الذى روجع من قبل الجهات الدولية ذات العلاقة وحصل على شهدات دولية بصحة ما ورد فى دراساته المكودة وبالتالى تتيح له التمويل البنكى) قد أخذ بالنظام الدولى بالتحاسب مع المستثمر على أساس المبيعات (النموذج الأول).

وفى الختام فان اتفاقية استرداد التكاليف فى اتفاقيات البترول كانت مجحفة وتنازلت مصر فيها عن جزء من ثروتها مقابل تطمين المستثمر على أمواله وسرعة استردادها وقبلتها لتطمين شركات البترول فى ظل نظام اشتراكى يعتمد التأميم كمبدأ فى الاقتصاد. ومن ثم فان تعديل شروطها واجب يحتم علينا اعادة التفاوض فى ظل نظام يعتمد اقنصاد السوق. واذا كان تطبيقها فى قطاع البترول قد أفقدنا بعض حقوقنا فى ثروتنا الا أن تطبيقها فى الثروة المعدنية كارثة بكافة المقاييس وتتيح للمستثمر الأجنبى نهب كل موارد الثروة المعدنية بطريقة مقننه بل ويجعلنا نتخلى عن مبدأ تعدينى دولى هام يقر بمشروعية حصول الدولة على عائد منصف من ثروتها التعدينية.

ولتبسيط نظام استرداد التكاليف للقارئ العادى نضرب المثال التالى: فلو باعت لك شركة جينرال موتورز أو تويوتا مثلا سيارة تكلفت فيها البحث والتكنولوجيا والانتاج وحقوقها الفكرية بمبلغ تسعون ألف جنيه فانها تكون قد استردت كل ما تكبدته من مصاريف وبعض الربح. فهل بعد ما استردته يحق لها أن تقاسمك استغلالها بأن تستعمل السيارة أسبوعا وأنت اٍسبوعا آخر. هذا مثال واضح على هذا النوع من الاتفاقيات. ومثال آخر فعندما يؤسس أحدهم منزلا حديثا وتشتريه منه بالتقسيط فهل تسمح له بعد سداد ثمن المنزل أن يتقاسم الاقامة معك بالمنزل. هذه هى اتفاقيات استرداد التكاليف التى يسمونها تقاسم الأرباح والتى هى غير معمول بها فى اللوائح الدولية للاستثمار التعدينى.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *