الإستراتيجية الهزلية ضد مصر!!

الإستراتيجية الهزلية ضد مصر!!
عمر1

بقلم- محمد أحمد كمال الحفناوي :

     بينما تستمتع الجماهير المستغفلة بمشاهدة وتقليد البرامج الهزلية التي تسخر من الرئيس وحكومته، فتراها تمضي سيراً خلف جيش جرار من المستهزئين والمهرجين أو بالأحرى  من سماهم البعض بـ ” الأراجوزات “، فقط هي تشاهد وتضحك وتستهزئ،  ثم تنتقل لتعارض وتتظاهر وتحرق، دون أن تدري ما هو تأثير السحر الذي قد مضى يغيب عقولهم ويعمي أبصارهم ثم يأخذ بأيديهم ليسوقهم إلى حيث لا يعرف أحد منهم ولا يدري ..

 

     أما من جانبنا فنشير أن الأعداء _ في العالم المتقدم _بدراستهم الواسعة لعلم النفس السياسي الذي يدور حول دراسة  مدي التأثير والتأثر بين الجماهير والقادة في دوائر السياسة والحكم، فقد وضعوا خطط إسقاط محكمة ومتنوعة لتلك الدول التي لا تسير في ركاب طواعيتهم، تتراوح تلك الخطط من خطط الإسقاط العنيف الذي يبدأ عنيفاً وينتهي عنيفاً كالانقلابات المسلحة أو التدخل العسكري المباشر وما شابهه في غزو أفغانستان والعراق وإسقاط الرئيس صدام حسين، أو خطط الإسقاط المرن التي تبدأ مرنة سهلة ثم تنتهي عنيفة بإسقاط النظام الحاكم الذي يسير بإرادة تعاكس إرادة العالم الغربي، وبالوقوف علي هذا المخطط الأخير؛ نجد أن منه ما نعاينه الآن في مصر، وهي خطة الإسقاط  الساخر المتسلسل ؛ فالسخرية الممنهجة التي  تجري منذ اللحظة الأولي لتولي الرئيس مرسي _ المناهض للهيمنة الغربية_ عرش مصر للآن، ولأن علم الواقع يقول بأن السخرية هي الأسلوب الأنجع لإسقاط هيبة الشخص في مرئي أقرانه، فسقوط الحاكم بتلك الطريقة الهزلية لا يحمل إلا معني السقوط النفسي الأخلاقي للجماهير، وإذا سقط الشعب نفسياً وخلقياً في نفس لحظة إسقاط الحاكم بطريقة هزلية ساخرة تجعل من المستحيل علي غيره أن يتشجع نفسياً ليحذو حذوه في سبيل قيادة دولة كي لا يلقي فيها نفس مصيره من السخرية والاحتقار، بما يعني أن أحداً لن يتشجع لقيادة دولة ضد الهيمنة الغربية إلا إذا كان يحظي بالرضا والطاعة للغرب، ووقتها تتوقف تماماً تلك الحملة الشنيعة المسعورة ضده، وهنا يتحول الأمر لجيوش مجيشة من الإعلاميين والكتاب والصحفيين التي تلمع ذاك الشخص وتظهره في شخص الحكيم العاقل المحنك الذي لا سواه ولا مثله، تماماً كما كان يلمع المخلوع وتصنع له صورة الملهم الهمام البطل ..

 

      لتوضيح الصورة أكثر نحتاج لأن نسقط ذاك المخطط علي الواقع كي نري تفاصيل ما يدار ويجري خلف تلك العتمة الظلماء؛ نبدأ أولاً من حيث كانت الثورة التي أسقطت مبارك الذي كنا نصفه _ كمصريين _ بالعميل وما شابه، وقتها لم يكذب الصهاينة والعالم الغربي ذلك الخبر، وسمعنا علناً أناتهم وصراخهم معلنة بسقوط كنزهم الإستراتيجي بالمنطقة. الربط بين الأمرين هنا يقول أن الخاسر الأكبر من تلك الثورة هم الصهاينة والعالم الغربي .. بعد سقوط مبارك ونجاح الثورة بدأنا نسمع تصريحات من هنا وهناك لنفاق العالم الغربي للثورة، لكن كان من جملة تلك التصريحات تصريح منفرد و خطير لرئيس وزراء بريطانيا يشدد فيه بأن العالم الغربي لا يجب أن يقف ضد الثورات طالما بإمكانه أن يقودها، مغزى هذا الكلام يفيد بأن العالم الغربي سيدير ثوراتنا لنفس المخططات التي كانت تجهز لنا قبل الثورات، ولا يخفي علي أحد أنه بخلاف التوريث كانت الفوضى الخلاقة والتقسيم أحد أهم المخططات ضد عالمنا، واقع المرحلة الانتقالية للثورات لا يكذب بأن مخططاً خفياً يدار باسم الطرف الثالث والخفي لتحويل مسار التنمية والانطلاق الذي نرجوه، للمسار الآخر الغربي الفوضوي التقسيمي الذي لا يحمل رأساً حاكماً ولا حكومة مستقرة يقاد من خلالهم دولة تسعي للاستقرار والانطلاق.. خيبت الظروف آمالهم؛ وبرغم حل البرلمان المنتخب صار للدولة قيادة منتخبة ممثلة في الرئيس مرسي ؛ الذي بدت المساعي الأولي لإسقاطه شعبياً عبر إظهاره كعميل تابع للغرب آتياً عبر الإرادة الأميركية التي أطاحت بـ ” شفيق ” المرشح الوطني الجدير _ بزعمهم _ ، وبالتوازي ظهرت حملة إعلامية شنيعة تصور الرئيس مرسي بالعميل المخلص للصهاينة علي خلفية الخطاب الذي أرسلته الخارجية برفقة السفير الذي فوض إياه الرئيس الخارجية لتسمية شخصه وطريقة تفويضه، بعدها بدأت عقول الجماهير تبدو علي اعتياد تام لسماع  كل ما من شأنه الانتقاص من هيبة الرئيس الذي خرج من دائرة الخط الأحمر بعد إظهاره في ثوب العميل الأسوأ في التاريخ، ووقتها لن يصبح من العيب أو الخطر انتقاص هيبته أو إسقاطه طالما أن بقاءه في نظر الجماهير خطر علي أمن الدولة واستقرارها، وفجأة وجدنا أن أحدهم وهو المهرج ” باسم يوسف”  الذي شرع بعد العودة من تجهيزات برنامجه الساخر برعاية ودعم اللوبي اليهودي في أميركا بتوجيه أكبر حملة غير مبررة للانتقاص والاستهزاء بالرئيس والعلماء وكافة المنتمين للتيار الإسلامي، بدا الأمر يبرر للجماهير أن هذه هي أخطائهم وباسم يعرضها بشكل هزلي وحسب، وكلما تخطي هذا المهرج الحدود التي تضر_ أولاً وأخيراً_ بمعايير الأمن القومي للدولة، صار ذلك المبرر يعرض للجماهير كي تظل غافلة وحسب، فقط يراد بتلك الجماهير أن تنطلق للوجهة المحددة دون أن تبصر أن أميركا واللوبي الصهيوني هم من يحركون المشهد ضد دولتهم من وراء الكواليس، وبرغم أن أميركا والكيان الصهيوني أظهرا أكثر من مرة علانية مدي دعمهم النافذ لهذا المهرج، إلا أن طلاسم المشهد وصعوبة تفسيره للجماهير جعلها تسير عمياء برغم قدرتها علي الإبصار، فالجماهير لا تعي المعني الخطير وراء الاستهزاء  برأس دولة تعاني من حالة تشتت وتمزق حاد ناتج عن استقطاب طبيعي أن تجده يحدث بعد الثورات؛ وسقوط رئيس تابع لتيار معين بأيدي تيارات أخري تنازع هذا التيار، معناه أن الدولة ذاتها ستسقط لا محالة في فخ الفوضى الأبدية والاحتراب الداخلي الذي لا نهاية له ، ولأن التيار الإسلامي الذي خرج منه الرئيس قوي منظم لديه أدوات مضادة لخطط إسقاط الرئيس، فقد بدت كل المحاولات التقليدية فاشلة في سبيل إيقاع مصر في شباك الفوضى بعد إسقاط الرئيس، إلا أن إستراتيجية واحدة فقط تظل تحمل الشفرة الذكية للعبة السحر، هي الإستراتيجية الهزلية التي لا يمكن لأحد إيقافها أو التنبه لها، فكما تقول المقولة اليهودية : إذا أردت إسقاط فكرة أسقط العاملين عليها ، أو كما تقول البروتوكولات اليهودية _ البرتوكول الـ 17 : أنه لإسقاط رسالة الأديان في الأرض فلابد من بذل الجهد لإسقاط هيبة رجال الدين عند العامة. فالمراد هنا واضح جداً أن السخرية وحدها قادرة بالتتابع المنتظم علي إسقاط ما لا يمكن إسقاطه عبر الخطط المعتادة، حتى قد بتنا نري تلك البرامج الهزلية تزداد يومًا بعد آخر، ويصرف عليها أضعاف ما يصرف علي أي مخطط آخر، بل رأينا حتى دخولاً مباشرًا لأميركا والكيان الصهيوني علي خط الاستهزاء بالرئيس، ولا ننسي التضامن الأميركي الكامل مع باسم يوسف، أو تضامن اليهودي الأميركي “جون ستيورات ” معه عبر الاستهزاء بالرئيس، فكل هذا الكم من التدافع الشديد خلف خطة الاستهزاء بالرئيس غايته النهائية في عقل مخططيه ومنفذيه هو أن يسقط ذاك الرئيس الذي جاء علي نقيض من إرادة الصهاينة والعالم الغربي، وبالتالي أن تسقط مصر هي الأخري تمامًا في فخ الفوضى والتقسيم عبر موجات الاحتراب المؤكدة الاندلاع في نفس اللحظة التي سيسقط فيه الرئيس،وكل هذا مؤداه النهائي سقوط مصر بلا قيام جديد …

_وتلك منية لا يرجوا الأعداء بديلا منها …

التعليقات

  1. بجد رائع يا شيخ محمد , فى تقدم علطوووووول ان شاء الله ومستنى القادم منك ان شاء الله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *