دروس الأمن القومي للرئيس محمد مرسي(2)

دروس الأمن القومي للرئيس محمد مرسي(2)
اصبع-مرسي

بقلم/ علاء سعد:

كتبت فيما كتبت من قبل , مقالات عديدة بنفس العنوان السابق , كل منها كان يحوي موضوعا يخص الأمن القومي المصري , في شكل مقال يستند علي حقائق التاريخ وواقع الجغرافيا , ويؤسس لعناصر الأمن القومي , كتبتها بعنوان دروس عسي أن تصل للرئيس أو من سيكون الرئيس فيما بعد , عله يتذكر يوما ما يجب عليه ان يعمله , من صوت محايد لا يريد إلا أن يري هذا الوطن وهو يخرج من إطار المستعمرة إلي حيز اللامحدود , إمبراطوريه كما يستحق , أن يسحق ولا يسحق.

ومن عجيب مارأيت وما سمعت , خلو حديث جميع من ترشحوا او من ارادوا أن يترشحوا لمنصب الرئيس , وأيضا من يسمونهم خبراء إستراتيجيين , او خلافه من المسميات, من أهم عناصر الأمن القومي , وهو ببساطة إن اردنا له تعريفا , رباط الشمال مع الجنوب , وشريان الحياه , ومحورها , من دونه تتحول الواحة (مصر) إلي صحراء جرداء , يموت فيها كل شيء ولا يبقي منها أي شيء.

نهر النيل , النهر الخالد , تغني به الشعراء , وسلب لب الفنانين , وأدرك معناه الفلاح البسيط , قبل أي رئيس , لم يأت لمصر زعيما لم يفهمه , ويوفه حقه , ولم يجلس علي عرش مصر جبارا إلا وكان اول ما يتجبر به علي الناس , ويكوي حلوقهم  بقطراته التي هي إكسير الحياة , ولما لا , فأنت تامري , أي مصر , سميتي بالأرض السوداء من طميه وخيره.

ذهب الرئيس إلي أثيوبيا وعاد , وكما ذهب كما عاد مهما صرحت الصحف وابواق الإعلام , فالحقائق لم تتغير والقيم لا تزال علي حالها , وثبات القيم , يعني أن نتيجة المعادلة ستكون واحده , هذه هي الرياضه البحته , التي يعجز عن فهمها النخبه , والخبراء الإستراتيجيين.

إننا إن أردنا ترتيب عناصر الأمن القومي المصري , فسيكون وبلا أدني شك أول عناصرها وأخره في نفس الوقت , أول القائمة وذيلها , نهر النيل , لا سلاح ولا جيش ولا مخابرات ولا امن الرئيس , اوحتي اطنان البشرية التي تنتمي الي جماعات اليمين. الكل من دونه كم مضروب في الصفر حاصله أيضا الصفر.

وبعيدا عن السجع والطباق والجناس , الذي صدرنا به مقالنا عسي ان يدخل للقلوب قبل العقول.  يطرح السؤال نفسه , ماذا كان في جعبة الرئيس حينما ذهب إلي أثيوبيا؟ ولماذا خرجت تصريحات من هنا وهناك تؤكد إستمرار أثيوبيا في إستكمال مشروع سد النهضه ؟, والبدء في عملية تحويل مجري النهر في سبتمبر القادم , لو كان هنالك أي شيء في جعبة الرئيس ماكانت لتخرج مثل هذه التصريحات.

ولكن تعالوا معي نطرح مجموعة من الأسئلة علنا نستطيع فهم ما يحدث ,

هل هدد الرئيس أثيوبيا باعلان الحرب؟ , أم بنسف السد؟ , أم بإغلاق قناة السويس في وجه أية ملاحه او سفن يثبت انها ستتجه إلي أثيوبيا؟وهل سمع احد عن ذهاب مبعوث مخابراتي إلي اثيوبيا قبل ذهاب الرئيس؟ , ليحمل رسالة سريه وماذا كان محتواها ؟ , وهل كانت قوية لدرجة تجعل أثيوبيا تنتفض ويقف لإستقبال الرئيس في المطار , رئيس أثيوبيا ووزرائها؟ , أم ياتري  انه لم ترسل أية رسالة فكانت النتيجة ان يستقبل الرئيس محمد مرسي وزير التعدين الأثيوبي.؟ والسؤال الأهم والأخطر علي الإطلاق , هل سبقت رحلة الرئيس , رحلات مكوكيه , ورحلات سرية علي أعلي مستوي إستخباري لدول المنبع والمصب معا , تعقد الإتفاقات , وتصنع التحالفات , وتوثق العهود مع حركات المقاومة , وتصنع الروابط مع الأقليات , وتدعم جبهات الرفض وتصنع القلاقل , وتثير المشاكل , وأيضا تشير إلي مصر بأصابع مهتزه تخاف أن تعلن عن حقائق الصراع معلنة صفحة جديدة في تاريخ الصراع الدولي والإقليمي.

وحتي لا يقول أحدا ما اننا أعداء النهضه نضرب مثالا تقاوم به الدول التهديدات التي تتعرض لها , فبريطانيا بعد إتفاقية الجلاء , قامت بتوجيه إذاعة الشرق الأدني والتي تعمل من قبرص لكي تضرب الإستقرار في مصر , وعليه قامت المخابرات العامة المصرية بالإتصال بمنظمة أيوكا ” وهي منظمه أنشئها الأسقف مكاريوس لكي تشن حرب عصابات عنيفة ضد بريطانيا” وأمدتهم مصر بالسلاح والدعم , في مقابل المعلومات عن إذاعة الشرق الأدني , ووصلت بالفعل كمية معلومات ضخمه للمخابرات المصرية عن الإذاعة والعاملين فيها , وعناوينهم وبياناتهم الكامله , وايضا قدمت المنظمة المعلومات التي كان ينتظرها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر (وما أدراك ما الستينيات) وكانت نتيجتها المعروفه تأميم القناه بكلمة السر الشهيرة (ديلسيبس).

كان هذا ملخصا بسيطا , عن هذه العملية , التي ساعدت في قطع أخر أمل للإحتلال البريطاني من أن يفرض وصايته مره ثانيه علي مصر , وكان هذا أيضا الفارق بين الستينيات , وما بعد الألفيه بقيادة الرئيس الجديد المنتخب محمد مرسي , وكان هذا أيضا درسا للأمن القومي , لكل من يحب هذا الوطن , سواء كان طالب علم يتعلم , أو حتي رئيس جمهورية يرفض أن يتعلم.

أيها السادة بإختصار شديد وموجز وبدون أي تعقيد:

إن التهاون في مياه النيل , هو تصرف من لا يملك فيما لا يملك , فهذه المياه مقدرات وطن , ولا يجوز التهاوزن فيها بأي شكل من الأشكال , ولو صول الأمر بعد فشل كل ماهو متاح , فالحرب يجب ان تظل الخيار الأول والأخير في اي طرح للحلول , وأثيوبيا تعرف جيدا أن مصر تعتبر أن عدوها الإستراتيجي هو إسرائيل , وأن وجهتها وقبلتها الدفاعية , هي في الشمال الشرقي , وأن إلتفات مصر للجنوب يتطلب إمكانيات تفوق ما تستطيعه مصر حاليا , هذا هو السر الأعظم , وهنا تكمن قوتنا , إيمانهم بأننا لأ نستطيع.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *