زيارة الرئيس مرسى للبرازيل بدأت تثمر بضخ استثمارات مبدئية تقدر بمليارى جنيه‎

زيارة الرئيس مرسى للبرازيل بدأت تثمر بضخ استثمارات مبدئية تقدر بمليارى جنيه‎
2013-635036437424173116-417_main

كتب – حنان جبران:

يبدو أن رسالة الطمأنة التى بعث بها الرئيس محمد مرسى لرجال الأعمال والمستثمرين البرازيليين فيما يخص المناخ الاستثمارى فى مصر ، بدأت تؤتى ثمارها من خلال خطط تدعمها الحكومة البرازيلية لضخ إستثمارات جديدة فى مصر وتعظيم القائم منها.

ويأتى إعلان مجموعة ” كامرجو كوريا ” وهى إحدى المجموعات الإقتصادية العملاقة بالبرازيل عن ضخ أكثر من 1.9 مليار جنيه كاستثمارات جديدة لتنفيذ حزمة من خطط التوسع المستقبلية فى السوق المصرية ، ضمن هذا الإطار الذى يبشر بتدفق مليارات الدولارات داخل السوق المصري ، وهو ما يعنى إتاحة المزيد من فرص العمل وتعميق الثقة فى الإقتصاد المصرى.

ويقول ريكاردو باربوسا رئيس شركة انترسمنت التى تعد واحدة من رواد صناعة الأسمنت فى العالم وهى إحدى شركات مجموعة ” كامرجو كوريا” أنه تم إختيار مصر من بين أربع دول فى منطقة الشرق الأوسط هى تركيا وتونس والمغرب ، بإعتبارها أفضل بيئة متاحة لضخ تلك الإستثمارات الضخمة.

وأوضح أن زيارة الرئيس محمد مرسى للبرازيل بددت المخاوف من السوق المصرى ، وأعطت إشارة البدء الحقيقية لتعظيم الإستثمارات فى هذا البلد النابض بالخير ، مشيرا إلى أن ما تمر به مصر حاليا لا يعد أمرا غريبا أو غير مقبول ، لأن مرحلة التحول الديمقراطى فى أى بلد تنتج مجموعة من الأزمات يمكن التغلب عليها بالإصرار والعزيمة.

وأضاف أنه فى إطار مشاركة الرئيس محمد مرسى فى أعمال منتدى الأعمال المصرى البرازيلى واللقاءات التى عقدها بعد ذلك مع مجموعة من رموز مجتمع الأعمال البرازيلى وقيادات ورؤساء كبرى الشركات البرازيلية العاملة والمستثمرة فى مصر، إضافة إلى مجموعة من المستثمرين الذين يتطلعون للاستثمار فى مصر ، قدم الرئيس شرحا مفصلا لما يتمتع به الاقتصاد المصرى من إمكانات بشرية وطاقات واعدة ، وكذلك الجهود المبذولة من أجل النهوض به ، وهو ما كان له الأثر الطيب فى تشجيع المستثمرين البرازيليين للمجىء إلى مصر.

ونوه باربوسا بما تتمتع به مصر من إمكانيات تتيح لها عبورا آمنا لتلك المرحلة الإنتقالية الصعبة ، كما أن لقاءات الرئيس مرسى فى ساوباولو مع عدد من قيادات ورؤساء الشركات البرازيلية، أسهمت فى طمأنة رجال الأعمال والمستثمرين فيما يخص المناخ الاستثمارى فى مصر والتزام وحرص الحكومة المصرية على تذليل كافة العقبات أمام المستثمرين الأجانب خاصة البرازيليين وتوفير المناخ الإيجابى لجذب المزيد من الاستثمارات بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين.

وتأتى تلك الخطوة الرائدة من جانب إحدى أكبر المجموعات الإقتصادية البرازيلية فى ظل ظروف إستثنائية يعيشها الإقتصاد المصرى لتحمل رسالة إيجابية تعكسها ثقة كبرى فى مناخ الإستثمار بالسوق المصرى ، وهو ما يمثل دعما ومساندة للإقتصاد فى المرحلة الراهنة، كما أن ضخ المزيد من الإستثمارات البرازيلية داخل السوق المصرى يعد بداية مبشرة تمهد الطريق أمام دعم العلاقات بين البلدين فى كافة المجالات.

وعلى الرغم من أن زيارة الرئيس مرسى هى الأولى للبرازيل ، إلا أنها كانت بمثابة الخطوة الأولى التى تفتح طريق الألف ميل ، خاصة وأن المستثمرين البرازيليين أبدوا اهتماما كبيرا بتعزيز استثماراتهم فى مصر لما تمثله من سوق كبيرة واعدة تحتاج إلى المزيد الذى يضاف إلى ما هو موجود من استثمارات حاليا فى مجالات صناعات الحديد والسيراميك والمواد الغذائية خاصة من اللحوم المجمدة.

وعلى الصعيد ذاته يؤكد الوزير المفوض التجارى بسفارة البرازيل أن هناك إيمانا عميقا بالفرص الكبيرة والواعدة فى مصر ، وذلك إنطلاقا من قدرة الإقتصاد المصرى على التعافى السريع وتحقيق معدلات نمو عالية.

وأشار إلى أن الحكومة البرازيلية تدعم التوجه نحو الإستثمار فى مصر ، وتؤكد على أهمية الزيارة التاريخية التى قام بها الرئيس مرسى ، كما أن تجربة البرازيل التنموية ستكون حاضرة فى حالة المصرية التى تشبه إلى حد كبير ما شهدته بلاده من أزمات إقتصادية عنيفة تعافت منها على مدى 16 عاما من الخطط التنموية التى تهتم بالإنسان باعتباره حجر الزاوية فى أى مشروع تنموى.

وفيما يبدو لأول وهلة ضآلة حجم الإستثمارات البرازيلية فى مصر قياسا بما يتمتع به هذا البلد من إمكانيات إقتصادية وتنموية هائلة، إلا أن البيئة الإستثمارية المصرية غير المشجعة كانت هى السبب الرئيسى فى هذا الأمر، ليس بالنسبة للبرازيل فقط وانما لأى إستثمارات من أى مكان باالعالم.

ولعل مراجعة سريعة للأرقام يمكنها أن توضح مدى ضآلة تلك الإستثمارات ، وما يعنيه البدء بضخ مليارى جنيه ، بعد أيام قليلة من زيارة الرئيس مرسي ، حيث تبلغ الاستثمارات البرازيلية فى مصر 17.49 مليون دولار.

ويأتى القطاع الصناعى فى مقدمة تلك الإستثمارات بحوالى 11.42 مليون من خلال 3 شركات، يليه القطاع الخدمى بـ 7 شركات برأس مال قدره 4.40 مليون دولار ، وياتى فى المرتبة الثالثة القطاع الانشائى باستثمارات تبلغ 1.24 مليون دولار ، ثم الاستثمارات السياحية بـ 44 ألف دولار.

وتؤشر البيانات والتصريحات البرازيلية إلى إمكانية رفع تلك الإستثمارات ، خاصة مع رغبة مصر فى التعاون مع البرازيل فى مجالات التصنيع العسكرى وتصنيع وتجميع الطائرات والسيارات، وكذلك فى تطوير القطاع الزراعى والصناعات الزراعية وتنميتها بما يسهم فى دعم الجهود الوطنية من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتى من المواد الغذائية خاصة من القمح فضلا عن صناعات الحديد والصلب والغزل والنسيج.

ويبدى المستثمرون البرازيليون اهتماما وحماسا كبيرا تجاه تفعيل المشاركة فى تعظيم حجم الإستثمارات فى كافة المجالات التى تحتاجها مصر، حيث من المقرر أن يزور مصر خلال شهر سبتمبر القادم وفد استثمارى كبير برئاسة رئيس اتحاد الصناعات البرازيلية لبحث الخطوات التنفيذية فى هذا الخصوص.

ومن الجدير ذكره أن البرازيل ومستثمريها لا يكتفون بضخ الأموال داخل الأسواق التى يعملون فيها فقط ، إنما يقومون بتنفيذ رؤى استراتيجية تقوم على منظومة مبادىء تدعم توجهات التنمية المجتمعية جنبا إلى جنب مع التنمية الإقتصادية، بالإضافة إلى تفعيل مبدأ المسئولية الإجتماعية.

وفى هذا الصدد تعمل مجموعة كامرجو كوريا من خلال شركتها الكبرى فى مصر “انترسمنت” وفقا لرئيسها ريكاردو باربوسا على تنفيذ منظومة عمل تسهم فى تحسين إدارة المدارس وجودة التعليم تتوافق مع تجربتها فى البرازيل ، فى إطار نقل الخبرات وبرامج خدمة المجتمع إلى مصر ، التى يراها جديرة بالإنتقال إلى مستوى أفضل يليق بتاريخها وحضارتها وإمكانياتها البشرية رفيعة المستوى.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *