المعارضه فى مصر ضعيفة وعاجزة وكسوله..!!‎

المعارضه فى مصر ضعيفة وعاجزة وكسوله..!!‎
166677

كتب – حنان جبران:

قال الباحث توماس كورثر فى معهد كارنيجى لسياسات الشرق الأوسط إنه حينما تُذكر المعارضة السياسية فى مصر فى أى تجمع يناقش السياسة الخارجية فى واشنطن تُواجِه فى الغالب كمًّا من النقد والرثاء. وكما كتب جيمس تروب مؤخرًا فإن “نظرة الإدارة الأمريكية إلى المعارضة تشبه نظرة الجميع إليها تقريبًا؛ فهى ضعيفة وعاجزة وكسولة وغير منظَّمة، ويسعدها أن تتقوقع فى القاهرة بدلاً من أن تقوم بحملة انتخابية فى الريف المصرى”. وفى الشهر الماضى، أشار توماس فريدمان إلى ضعف المعارضة فى مصر باعتباره إحدى أكبر مفاجأتين فى فترة ما بعد الربيع العربى.

يتضمَّن هذا الرأى التحليلى تُهمًا رئيسية عديدة، فقادة المعارضة فى مصر هم نُخب تتمركز فى العاصمة ولا يكلفون أنفسهم عناء تكريس الوقت والطاقة الضروريين لبناء قواعد شعبية وشبكات حزبية مستديمة؛ إذ إنهم حفنة منقسمة ومتخاصمة، يكرسون الكثير من الوقت لتشكيل وإعادة تشكيل عدد كبير من الأحزاب الصغيرة بدلاً من أن يتحدوا فى حزب أو بضعة أحزاب كبيرة، وقد فشل قادة المعارضة فى طرح مقترحات ملموسة لحل المشاكل الملتهبة فى البلاد، ولاسيما الوضع الاقتصادى الخطير.

ولذا فإن ما كان بالنسبة إلى كثير من المصريين ومراقبى الأوضاع فى مصر لغزًا محيِّرًا وكبيرًا فى السنتين الماضيتين، ونعنى فشل احتجاجات ميدان التحرير يناير 2011 فى التبلور إلى قوة سياسية فعَّالة ومنظَّمة فى فترة ما بعد مبارك؛ هو فى الواقع متلازمة مألوفة.

فانتشار عشرات الأحزاب الصغيرة المتكاثرة كالفطريات، وكذلك عمليات التفكُّك والاندماج المتكرِّرة، وكذلك الخلافات المستمرة بين القادة الحزبيين – هى أمور طبيعية بعد الانفتاح السياسى المفاجئ. وبما أن الفضاء السياسى والسلطة السياسية الحقيقية اللذين تم فتحهما حديثًا أصبحا فجأة لقمة انتخابية سائغة؛ فقد سارع أصحاب المشاريع السياسية إلى التنافس عليهما.

وفيما يتعلق بميل الأحزاب فى البلدان التى تمر بمرحلة ما بعد الحكم السلطوى إلى عدم وضع مقترحات ملموسة بشأن السياسة، تتمثَّل المشكلة فى بعض الأحيان بانعدام القدرة التنظيمية الأساسية، بيد أن هناك شيئًا أعمق هو الذى يؤثِّر فى كثير من الأحيان، وبسبب مقتضيات النظام المالى الدولى المعولَم ضيَّقت الحكومات فى العديد من البلدان فى مرحلة ما بعد السلطوية خيارات السياسة الاقتصادية المتاحة. بالنسبة إلى الجزء الأكبر من هذه البلدان فالتقشف هو السمة البارزة، وخصوصًا عندما تحاول التغلُّب على الممارسات السيئة لرأسمالية ما بعد المحسوبية، كما هو الحال فى مصر.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *