رئيس النكبة ..!!

رئيس النكبة ..!!
941213_4883404925878_290019109_n

كتب- سيد عبدالخالق الجندي:

خرج الحاكم مسرعاً إلى مكتبه وهو منفعلاً يبدو عليه ملامح الغضب، رافعاً هاتفه ليستدعي سكرتيره الخاص، وفى لهجة شديدة الجمود:
– أنت فين يا زفت؟؟ ازاى ماتفكرنيش إمبارح أطلع خطاب؟ إنت لسه هتسألنى تعالي مكتبي حالاً ..!!

وألقى سماعة الهاتف بقوة وكأنه ينتقم ..
وفى سرعة مذهلة دخل السكرتير – الزفت- إلى مكتب معالى الحاكم العظيم، وهو يرتعش خوفاً ما قد يلقاه، وقال:
– صباح الخير يافندم .. تحت أمر معاليك .

الحاكم فى صوت عالى وكأن – الزفت- قد ارتكب جريمة شنعاء تضيع من أجلها رؤس الأحياء:
– إزاى يا غبى ماتفكرنيش إن النهارده ذكرى النكبة؟ إزاى يا أستاذ تفوت عليك حاجة زى دى؟؟..

السكرتير صُدم لهذا النبأ وكأن الحياة قد انتهت به إلى – مثواه- الأخير، ودار فى ذهنه كم من الاستفهامات، فكيف له أن ينسى – موسم- من مواسم الحاكم – العظيم- وألا يذكره بذكرى نكبة فلسطين ؟؟..

شعر السكرتير بالندم والأسف أنه تسبب فى ضياع فرصة للحاكم كى يظهر فيها على شاشات التلفاز مستعيناً بشعبه من – الكومبارس- لتأييده والهتاف له حينما يلقى بكلماته العذبة على العالم، ويشجب ويدين ويعترض ويستنكر، ليساند القضية الفلسطينية، ويرتفع سهمه فى السماء بعد رداء – البطولة- الذى قد يعده له – ترزى- الرئاسة.

كل ذلك دار فى ذهن السكرتير البائس فوراً ولم يجد كلمات قد يجيب بها سوى الاعتذار:
– أسف معاليك .. كنا مشغولين بمظاهرات العيال بتوع الثورة .

وتذكر الحاكم أنه مطارد، سجين قصره وحصونه، أينما ذهب طاردته أشباح الشهداء، الذين ضحوا بأرواحهم فداءاً لوطن جاء هو ليحكمه، فأهدر دمائهم ومضى فى طريقه نحو الظلام الحالك، فقال في صوت منخفض:
– خلاص .. روح انت.. واتصل بالمكتب.

خرج السكرتير متهجاً لمكتبه من أجل تنفيذ أوامر سيده، أما الحاكم فجلس فى مكتبه يبحث ويبحث عما يفعله فى مثل هذا اليوم، ففتح التلفاز ليشاهد آخر المستجدات، وكانت الصاعقة، التظاهرات تملئ الميادين تطالب بالحرب، تساند المقاومة وتدعمها، تحاصر السفارات والقنصليات الإسرائلية والمساندة لها ..

قطع تركيزه جرس مكالمة – المكتب- التى طلبها، فأجاب:
– ألو .. صباح الخير يا فضيلتك .. أنا مالحقتش استعد لذكرى النكبة النهارده .. نعم ، حاضر حاضر .. كله بأمر الله.. ( فإنا له لمخلصون)..!!

أغلق الحاكم الهاتف، واستدعى السكرتير مرة أخرى، ولكنه لن يوبخه هذه النوبة بل سيكلفه بالمهام المرجوة، التى تلقنها خلال المكالمة دون حتى أن يرجعها إلى العقل والمنطق، فقال:
– اسمع .. عايزك تبلغ مستشار الشئون الخارجية إنه يعمل برقية للحكومة الإسرائيلية .. نؤكد فيها قوة العلاقات بينا .. وعدم مسئوليتنا عن حصار السفارات ولا الهتافات والمظاهرات اللى عاملينها العيال بتوع الثورة.

السكرتير تعجب من حديث الحاكم قائلا:
– طيب وبخصوص خطاب الذكرى يا فندم ..؟؟
رد الحاكم فى نظرات –دهاء- ومكر وكأنه قد أتى بما لم يأت به الفلاسفة العظام:
– مش المعارضة سبقتنا فى دى؟ إحنا نسبقها فى الناحية التانية .. أمال إزاى إحنا مختلفين عنهم..!!
ابتسم سكرتير – الزفت- فائلا فى نفسه:
– يا ابن اللعيبه ياريس .. جيبتها إزاي دى ..!!

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *