عمال مصر بين الماضي والحاضر

عمال مصر بين الماضي والحاضر
هاجر محمد

بقلم/ هاجر محمد:

هل خطر في بال أحدنا أننا  كشعب مصري بمختلف طبقاته ندين بحياتنا الى الطبقة العامله في مصر، نعم ندين لهم لأ نهم هم الذين ينمون المجتمع.

نحن نحيا حياه كريمة بفضلهم فالمنازل التي نسكن فيها، العمارات، الفنادق، المقاهي، المدارس كل الخير في حياتنا، بفضل العامل الذي اجتهد و كرس طاقته لنعيش براحة و طمأنينة، لو لم يكن للعامل وجود في الحياة لتشردنا اليوم ولفسدت حياتنا  ولتحولنا الى تعساء جائعين.

فالثمار التي نأكلها تأتي من الأشجار التي تزرعها أيادي الفلاح الشقيانة، والثياب الذي نلبسها من نسيج هذا العامل، والرفاهية التى نحصل عليها في بيوتنا  ومدارسنا وجامعاتنا من نظافة أو خدمات متعددة هي من ذلك الانسان البسيط الذي ندعوه العامل.

لو لا تعب وشقاء هذا الانسان لما كانت للحياة معنى ولما كنا لنعيش بسهولة ورفاهية ولكن هل بعد ذلك فكر أحدنا في الامتنان أو التكريم للعمال، دعونا من عبء التفكير فلقد فكر من سبقونا حيث كانت مصر  صاحبة تراثا عماليا مستقلا، فهي من أول الدول في العالم التى نظمت أول احتفالية لعيد العمال في عام 1924.

حيث نظم عمال الإسكندرية احتفالا كبيرا في مقر الاتحاد العام لنقابات العمال ثم ساروا في مظاهرة ضخمة حتى وصلت إلى سينما “باريتيه” حيث عقدوا مؤتمرا والقوا الخطب، ورغم الصعوبات التى واجهتهم من حظر الحزب الشيوعي المصري الأول لهم والسياسات القمعية للحكومات البرجوازية والمحاولات المتكررة لمنع المسيرات والمؤتمرات بمناسبة أول مايو الا انه ظلت الحركة النقابية المصرية تحتفل بالمناسبة وتنظم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات رغم الصعوبات والقمع.

ولكن مع صول جمال عبد الناصر إلى السلطة والتأميم التدريجي للحركة العمالية أخذت المناسبة شكلا رسميا وتم استيعاب المناسبة وفي عام 1964 أصبح الأول من مايو عطلة رسمية  للاحتفال وتكريم عمال مصر، وفي بلد تلو الأخرى أخذت الحكومات البرجوازية تحول احتفال الأول من مايو من  يوم احتجاج وصراع طبقي إلى يوم استيعاب وتعاون طبقي.

هكذا كرم عمال مصر منذ الماضي وكان لهم مكانة كبيرة في المجتمع ولكن مع مرور الزمن وبالرغم من انتهاء الطبقة البرجوازية إلا أنه عادت من جديد العنصرية الطبقية في المجتمع المصري تجاه الطبقات الأقل وخصوصا تجاه طبقة العمال حيث عملت الانظمة الحاكمة السابقة والحالية على تحجيم دور الطبقة العاملة والضرب بقسوة لكل محاولة لتنظيم صفوف العمال او عمل منظمات للدفاع عن حقوقهم المشروعة.

حيث اتبعت الأنظمه الديكتاتورية كل السبل والطرق لقهر الطبقة العاملة وسرقة مطالبهم وحقوقهم وكأن البرجوازية لم تنتهي في مصر وكأنهم عبيد تحت حكم ملك رأسمالي، فالآن يعيش عمال مصر تحت راية الأستبداد من اصحاب راس المال ومن الحكومة.

فالعامل المصري هو أقل الأفراد راتبا في المجتمع المصري حيث انه يعاني من سوء المعاملة الأخلاقية والانسانية من  أصحاب العمل وللأسف لا يجد  حكومة تدافع عنه أمام أصحاب العمل ولا يوجد قانون يكفل له حقوقه المشروعة كباقي عمال العالم.

حتى بعد قيام الثورة في مصر لم يحصلوا علي مكتساباتهم، وزادت الاحتجاجات والإضرابات والاعتصامات العمالية للمطالبة بحقوق العمال، بل زادت حالات الفصل للعمال والنقابيين بعد كفاحهم  وتضحيتهم للوطن  اصبحوا عندما يقوموا بمظاهرة او مسيرة يتعرضون للسحل دون أدني مراعاة لآدميتهم  حتى اصبحت قصص السحل والضرب والحبس والفصل للعمال كل يوم هي حديث الصحف المصرية فبدلا من توفير الثورة لهم  (العيش والحرية والعداله الاجتماعيه) وفرت لهم (الجوع والسجن والعنصرية الأجتماعيه ).

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *