الجنايات: إخلاء سبيل مبارك صدر بقوة القانون والقوانين الإجرائية لاتتناسب مع الحالة الثورية

الجنايات: إخلاء سبيل مبارك صدر بقوة القانون والقوانين الإجرائية لاتتناسب مع الحالة الثورية
index

وكالات:

أكدت حيثيات “أسباب” القرار الصادر من محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد رضا شوكت، في 15 أبريل الجاري، بإخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك على ذمة إعادة محاكمته في قضية قتل المتظاهرين وارتكاب جرائم فساد مالي أن إخلاء سبيله إنما قد جاء بقوة القانون الذي جعل الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي للمتهم 24 شهرا في قضايا اتهامه بارتكاب جرائم قد تصل العقوبة فيها إلى الإعدام أو السجن المؤبد.. مشيرة إلى أن القوانين الإجرائية مليئة بالنصوص التي تعوق العدالة الناجزة، بصورة من شأنها إطالة أمد التقاضي وقد ينتج عنها إفلات بعض الجناة من الملاحقة القضائية.

وكانت المحكمة قد أمرت بإخلاء سبيل مبارك بضمان محل إقامته ما لم يكن محبوسا على ذمة قضايا أخرى، في ضوء تظلم تقدمت به هيئة الدفاع عنه.. حيث جاء قرار المحكمة بعدما تأكد لها أن مبارك قد تجاوز الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي التي قررها قانون الإجراءات الجنائية والمحددة بـ 24 شهرا.

وأوضحت المحكمة في أسباب القرار أن بعض النصوص الإجرائية لاتتناسب مع الحالة الثورية التي تمر بها البلاد، وأن القول بغير ذلك يضع القضاء المصري في مواجهة مع الشعب ويقوض ثقة الناس فيه، وتسقط لديهم قيمة العدل.. مؤكدة أنه في حال سقوط قيمة العدل لن يكون للوجود قيمة.

وقالت المحكمة إنه كان – وما زال – حريا بالمشرع أن يتدخل لتنقية النصوص الجنائية الإجرائية من مثالبها “عيوبها” والتي وضعت للعمل بها في الظروف العادية، وباتت لاتتناسب مع الحالة التي تمر بها البلاد، وبما يوفر للقضاء آلية تمكنه من تحقيق رغبات الشعب في العدالة الناجزة المنصفة التي يتطلع إليها.. مؤكدة أنه في مقدمة المواد المطلوب تعديلها المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية على النحو الذي يرد للقضاء سلطته التقديرية في حبس المتهم احتياطيا.

وأوضحت المحكمة أنه وفقا للتعديل الذي أدخله المشرع على المادة 143 إجراءات جنائية، لم يعد للمحكمة سلطة حبس المتهم حتى الانتهاء من نظر الدعوى، حتى وإن توافرت موجبات الحبس الاحتياطي للمتهم في القضية.. موضحة أن سلطة المحاكم أصبحت مقيدة بألا تزيد مدة الحبس الاحتياطي التي تأمر به عن 18 شهرا في الجريمة المعاقب عليها بالسجن المشدد أو السجن، و24 شهرا إذا كانت الجريمة معاقب عليها بالإعدام أو السجن المؤبد.

وأكدت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد رضا شوكت، أنها اطلعت على أوامر حبس مبارك احتياطيا، والذي بدأ اعتبارا من 12 أبريل 2011 وانه استمر محبوسا على ذمة الفصل في موضوع القضية “أمام الجنايات” والفصل في الطعن بالنقض، حبسا متصلا دائما، حتى اتصلت المحكمة بنظر التظلم، بما يجاوز الحد الأقصى للحبس الاحتياطي المقرر طبقا لنص الفقرة الرابعة من المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي بموجبها يكون أمر حبس الرئيس السابق قد سقط بتاريخ 11 أبريل 2013 بقوة القانون وقبل أن تتصل المحكمة بأمر الفصل في التظلم.

وشددت المحكمة على أن إنهاء حبس مبارك على ذمة تلك القضية (قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل بأسعار زهيدة وتقاضي رشاوى من حسين سالم) بات حقا مكتسبا بقوة القانون، ولايعدو قرار المحكمة في هذا الصدد إلا كاشفا عن حق تولد بقوة القانون، بما يقصي المحكمة ويغل يدها عن استعمال سلطتها التقديرية أو مراعاة اعتبارات الملائمة وحسن التقدير بشأن النظر في موجبات الحبس الاحتياطي ومدى توافرها كما حددها القانون.

وأضافت المحكمة أنها لاتملك إلا الانصياع لحكم القانون والإذعان له، إعلاء للشرعية القانونية والدستورية، واحتراما لنصوص القانون التي أقسمت اليمين على احترامها.

وأوضحت المحكمة أن قرار إنهاء حبس المتهم احتياطيا “الرئيس السابق حسني مبارك” لم تنشئه المحكمة، وإنما قررته فحسب لسقوطه بقوة القانون، ويصبح معه القضاء بغير ذلك عملا غير مشروع يشوبه البطلان، وفيه تظاهر على صحيح القانون والدستور وينال من قيمة العدل ويقوض ثقة الناس في القضاء، ومن ثم فإن إنهاء حبسه احتياطيا بات أمرا مقضيا.

وأكدت المحكمة أنه لا يمكن أن ينال من ذلك بأن مدة الحبس التي قضاها مبارك كان من بينها حبسا تنفيذيا لعقوبة جنائية قضت بها محكمة الموضوع “السجن المؤبد”.. موضحة أنه بصدور حكم محكمة النقض بنقض الحكم وإلغاء العقوبة المقضي بها، تلغي كافة الآثار المترتبة عليها، وتنحسر عن مدة الحبس التنفيذية الصفة العقابية نظرا لإلغاء سندها التنفيذي، وتحول مدة الحبس التي قضاها، إلى حبس احتياطيا بقوة القانون، ويعود إلى الحالة التي كان عليها قبل حكم الإدانة، وهو ما يتأكد بمقتضى المادة 143 فقرة 4 إجراءات جنائية بأن مدة الحبس الاحتياطي التي حددتها كحد أقصى إنما تشمل مرحلة التحقيق وكافة مراحل نظر الدعوى من حيث الموضوع.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *