بالصور والفيديو .. حكاية صلاح جاهين

بالصور والفيديو .. حكاية صلاح جاهين
imagesل

كتب- ريم حبيب:

مرغم عليك يا صبح مغصوب يا ليل
لا دخلتها بايدى ولا كان لى ميل
شيلنى شيل دخلت انا للحياه
وبكره هخرج منها شيلنى شيل
وعجبي…..

فى يوم 21 /4/ 2013 يكون قد مر سبع وعشرون عاما على رحيل اشهر رسام كاريكاتير وشاعر وممثل وكاتب سيناريو، الشاعر كبير صلاح جاهين محمد صلاح الدين بهجت أحمد حلمى، الشهير بصلاح جاهين، أحد أعظم شعراء العامية في مصر ويأتي بعد الشاعرين الكبيرين بيرم التونسي و فؤاد حداد.

صلاح جاهين فنان شامل فهو شاعر مجيد ورسام كاريكاتير من الدرجة الأولى، أعطته شخصيته المرحة وظرفه، الكثير من التفرد في مجال الشعر العامي ومجال رسم الكاريكاتير، بل حتى أنه كاتب سيناريوهات من الدرجة الأولى كتب سيناريوهات العديد من الأفلام الشهيرة.

من هو صلاح جاهين:

ولد صلاح جاهين في 25 / 12 / 1930 م بحي شبرا في شارع جميل باشا. وصلاح جاهين هو الأكبر بين إخوته.

والده المستشار بهجت حلمي الذي تدرج في السلك القضائي بدئا من وكيل نيابة حتى عيّن رئيساً لمحكمة استئناف المنصورة.

كانت ولادة صلاح جاهين متعثرة تعرضت أثنائها والدته للخطر، فولد شديد الزرقة و دون صراخ حتى ظن المحيطون أن الطفل قد ولد ميتاً، ولكن جاءت صرخة الطفل منبهة بولادة طفل ليس ككل الأطفال.

وكانت لهذه الولادة المتعثرة تأثيرها، فمن المعروف أن الولادة المتعثرة تترك آثارها على الطفل فتلازمه طول حياته وقد تتسبب في عدم استقرار الحالة المزاجية أو الحدة في التعبير عن المشاعر – سواء كانت فرحاً أو حزناً، وهو ما لوحظ في صلاح جاهين الذي يفرح كالأطفال ويحزن لدرجة الاكتئاب عند المصائب.

استطاع صلاح جاهين ببساطته وتلقائيته التعبير عن كل ما يشغل البسطاء بأسلوب يسهل فهمه واستيعابه، وهو ما جعله فارساً يحلق برسومه وكلماته ويطوف بها بين مختلف طبقات الشعب المصري، بل كانت جواز سفره لمختلف البلدان العربية التي رددت كلماته حَفْزاً للعمل والإنجاز.

كل ما نبع من صلاح جاهين وما أحاط به كان يؤهله للثراء الفني والإنساني .. بل كان يرشحه أيضًا لمعاناة تصنعها نيران الموهبة.

حظي بحب جماهيري جارف فلم تشهد مصر إلا فيما ندر هذه الموهبة المتسعة الأرجاء شعرًا ورسمًا وغناءً وتأليفًا وتمثيلاً.

شبابه:

لم يستكمل صلاح دراسته بالفنون الجميلة، ولكنه درس القانون في كلية الحقوق إرضاءًً لوالده، ووصل إلى السنة الأخيرة لكنه في النهاية لم يدخل الامتحان ولم يتخرج منها فقد كان بالفعل وقتها ملء السمع والبصر كفنان وشاعر متميز وكان قد اختار طريقه في الحياة.

وجد صلاح أمامه مكتبة ضخمة تركها جده أحمد حلمي فقرأ فيها المتنبي والجبرتي ومدرسة أبوللو وشوقي، ولعل هذا هو سر اتجاهه للفصحي.

أما عن اتجاهه للعامية فيقول صلاح جاهين في حوار تليفزيوني مع الشاعر (فاروق شوشة) لم يذع ولم ينشر “أنا الحقيقة كنت في حالي وبعدين لقيت جريدة مكتوب فيها حتة صغيرة علي عامود في آخر الصفحة بإمضاء (فؤاد حداد) ولما قرأتها لقيتها مكتوبة بالعامية ومكتوبة بألفاظ عادية يعني كده من حديث كل يوم لكن مشحونة بمشاعر كبيرة جداً من وجهة نظر رقيقة وفي نفس الوقت معرفش مشحونة بإيه يعني، فأنا أعجبتني النغمة دي جداً ومن وقتها قررت أني مش ح اكتب إلا باللهجة دي”.

ورغم أن كل إبداعات صلاح جاهين تستحق التأمل والتوقف سواء دواوينه (كلمة سلام) 1955 والذي كتب له كمال عبد الحليم مقدمة رائعة، وموال (عشان القناة) 1965 وعن (القمر والطين) 1961 و(قصاقيص ورق) عام 1966 و(أنغام سبتمبرية) 1984 .. أو رباعياته الفلسفية الشعرية الرائعة التي كتبها أول مرة في شارع قصر العيني وهو ذاهب إلي مجلة صباح الخير -حسب رواية ابنه الشاعر بهاء جاهين- وترددت في خاطره كلمات تقول:

مع أن الناس من أصل وطين
وكلـهم نازلين مغمضيـن
الدقائق والشهور والسنين
تلاقي ناس أشرار وناس طيبين
عجبي…..

ووصل المجلة فالتقي برئيس تحريرها (أحمد بهاء الدين) وأسمعه رباعيته ليأخذ رأيه فطلب منه أحمد بهاء أن يكتب رباعية كل أسبوع لتنشر في صباح الخير، ولما طلب منه هيكل أن ينتقل إلي الأهرام رسام كاريكاتير عام 1962 توقف عن كتابة الرباعيات حتى عاد عام 1966 رئيساً لتحرير مجلة صباح الخير فأكمل الرباعيات وبعد حرب 1967 عاد مرة أخري إلي الأهرام.

من إبداعاته أوبريت الليلة الكبيرة والقاهرة في ألف عام الذي لم يحقق النجاح المتوقع .. وكتب خلي بالك من زوزو، ليستمر في دور العرض عامين ونصف العام ثم أميرة حبي أنا ثم المتوحشة الذي سقط ولم يحقق نجاحاً ثم شفيقة ومتولي.. أقول رغم آلاف الإبداعات لصلاح جاهين فإننا نحاول هنا أن نركز علي سخرياته فهو واحد من أعظم الساخرين.

ودوره في السخرية مثل دوره المتميز في الشعر الذي قال عنه (سيد خميس): لقد أنزل صلاح جاهين الشعر الحقيقي من سماء التفاصح (التعقيد اللغوي والمعنوي) مسترداً للناس بعض شعرهم الحقيقي المسروق والمستنكر المبعد عن ديوان الشعر الرسمي لأحقاب تاريخية طويلة.. كما نفض عن الشعر الحقيقي تراب الواقع وغلظته وتشوهه، ليعيد للصورة الشعرية الواقعية جماليتها المنسية.. وصلاح منذ بداياته امتلك ناحية الشعر وأوصله لدرجة أكثر من البساطة تأمل قوله في أول دواوينه كلمة سلام:

أربع إيدين علي الفطار
أربع شفايف يشربوا الشاي باللبن
ويبوسوا بعض ويحضنوا نور النهار
بين صدرها وصدره وبين البسمتين
ويحضنوا الحب اللي جمعهم سوا علي الفطار
ويحضنوا الشمس اللي بتهز الستار
وتخش من بين الخيوط وبعضها مع الهوا

يقول بهاء “إن الله يسّر الوالد (صلاح جاهين) لما خلق له، فشاء أن يلف مصر من أعلاها إلي أدناها لكي يتشربها وجدانه كلها بصعيدها ودلتاها، وهو بعد صغير فقد كان والده شأنه شأن الموظفين العموميين في تلك الفترة ينتقل كل عامين أو يزيد أو يقل، من بلدة لأخرى، ومن محافظة لأخرى، كان أبوه وكيلاً للنيابة لكنه كان وكيلاً من نوع عجيب في جلسات المحكمة، وفي انتظار مرافعته كان يرسم القضاة والمتهم والمحامي والشهود، وكانت زوجته تصنع تماثيل من الطين وتحرقها في فرن المنزل، وقد عملت قبل زواجها مدرسة للغة الإنجليزية في مدرسة السنية وفي الفترة القصيرة التي عملت فيها، كانت تكتب كل عام مسرحية لحفلة المدرسة وتخرجها وتصنع لها الملابس.. وقد خلد (صلاح جاهين) حبّها في قصيدة كتبها في أحد أعياد ميلاده في 25 ديسمبر عام 1960 بعنوان ميلاد قال فيها:

بعد ولادتي في الزمن ثلاثين سنة
صبحت تاريخ زي السيوف والسقايين،
زي الشراكسة والشموع والسلطنة
زي الخيول.. ضاعت سنين في السنين.

زواجه من السيدة سوسن:

تزوج مرتين الأولى من السيدة سوسن فعندما كان جاهين فى زياره لصديقته هبه عنايت فى دار الهلال رأى لاول مرة السيدة سوسن زكى الرسامة التى عملت بالصحافة، بعد ان رفض والدها أن تلتحق بالفنون الجميلة ووجد فيها جاهين ملهمته وعثر على نصفه الآخر وذهب إلي صديقه عنايت وحكى له عنها فما كان من عنايت إلا أن ذهب إليها وقا لها رساله من جاهين عبارة عن جمله واحده “صلاح جاهين عاوز يتجوزك .. إيه رأيك وكانت مفاجأة للرسامة الشابة.

وجاء يوم الخطوبة التى وافقت على اتمامها فى أسرع وقت وكان فى يوم الخطبه هادىء وخجول فسمع همس بين الناس يقولون العريس ده ماله كده دمه تقيل وفجأة وبدون مقدمات قام جاهين من الكرسى الذى يجلس عليه بجوار سوسن و(ضرب شقلباظ على السجادة) مما أثار دهشة الحضور ودخل قلوبهم بدون استئذان.

واستمرت الخطبة عام ليتم الزفاف فى سنه1955 فى الوقت الذى كان نجم مصر يسطع فى العالم عبر مؤتمر عدم الانحياز باندونج فى اندونسيا لم يحصل على أجازة زواج سوى 3 أيام .

ذهب بعدها إلى مجلة صباح الخير التى كانت حديثة العهد وقتها وكان شديد الارتباط باستاذه وصديقه أحمد بهاء الدين، حيث كان صلا ح جاهين رقيقا فى كل معاملاته على كل المستويات متطورا بتفكيره فلم تكن لديه طباع التشدد مثل أغلب الرجال فى ذلك الحين وكان يهوى الخروج مع أصحابه من زملائه فى مجلة صباح الخير .

ويذهبون إلى بيت الفن فى القلعة وكان يهوى افلام الرعب وكان يقضى ’غلب اوقاته فى البيت مع رفيقه سيد مكاوى الذى كان يجلس فى بيت جاهين أكثر ما يجلس فى بيته وخاصة فى لحظات ميلاد الليلة الكبيرة التى جاءت فكرتها من مولد السيدة زينب الذى كان يحرصان على الذهاب اليه، وظل متزوج من السيده سوسن ام بهاء وامينه الى صيف1963 .

اولاده وعلاقته بهم:

بهاء 19 /9 /1956:

جائت صرخه معلنة ميلاد أول أبنائه وهو بهاء الدين على اسم صديقه واستاذه أحمد بهاء الدين ويومها رقص صلاح جاهين فى المستشفى لأنه شعر ان القدر قد ابتسم له خاصة أن فى نفس هذا التاريخ احتفلت مصر كلها بجلا ء الانجليز من القناه واستقرت اوضاع مصر وأوضاع الحياة الزوجية لجاهين وبعد ثلاث سنوات 1959 ولدت أمينة جاهين وسميت على اسم امه، زوجة الكاتب أمين فؤاد حداد .

مما جعله يضاعف مجهوده ويسهر طويلا فى غرفة المكتب وينام فيها حتى لايزعجهم وكان يراقبهم ويطمئن عليهم.

ومن المواقف المحفورة فى ذاكرة بهاء هو أنه عندما بكى وقال “أنا عايز عبد الحليم” قاله “هجيبهولك بكرة بس نام وتانى يوم كان عندهم حليم ومره اخرى وهو فى الرابعه من عمره”.

دخل إلى الحمام وأغلق الباب بالمفتاح وأخذ يصرخ لأنه مش عارف يفتح الباب وكانت المفاجاة انه نط من شباك الحمام وفتح له الباب وكتب في ذلك رباعيته (إزاى أنا يا تخين بقيت بهلوان)، وكتب احدا ازجاله بعنوان ابنى بهاء قال فيه:
عنيا بتزغلل وعقلى متبرجل وشركة الطيران قالت أوام انزل
مسافر اليابان والوقت كالثعبان دى شنطة وده باسبور اه يا نا يا غلبان
دماغى مخووته وطافح الكوته وخلا ص على السلم و بابوس وباسلم
قاللى بهاء ابنى احكيلى حدوته .

وفى سنة 70 كان ابنه بهاء قد أصبح شاب وكان فخورا به إلى أقصى درجه حتى أنه كان يعرض قصائد بهاء التى كتبها وهو صغير على كبار الشعراء أمثال أمل دنقل الذى كان يحبه بهاء لذلك أحضره جاهين معه فى زياره للمنزل لكن الغريب أن جاهين كان يتأثر بشعر بهاء مما جعل بهاء لا يعرض قصائده عليه لمدة 3 سنوات يعود بعدها بهاء بديوانه الأول الذى قام بعرضه عليه 5 مرات كان يبدى خلالها الأب والشاعر ملاحظته على القصائد ليتداركها الابن .

أمينة جاهين1959:

احتضن جاهين الأب أولاده فكانت أمينة تجلس بجواره وهو يرسم وكانت لاتنظر إلى الرسم بقدر ما تتأمل ملامح وجه أبيها الذى كان يظهر على وجهه كل التعبيرات التى يرسمها.

وكانت قريبه منه وتستشيره فى كل شىء يخصها وعندما أرادت الارتباط ذهبت له وقالت له أنها تحب أمين فؤاد حداد ويومها قال لها بعاطفة الأبوة وبنبرته الساخرة مغفلة فى وحده تحب واحد أجمل منها ده ينفع نجم سينمائى وتزوجت أمينة وحملت وكان يشفق عليها من مسؤليات الأمومة لكن بمجرد أن رأى حفيده أحمد رقص فرحا.

سامية جاهين .. يوليو 1980:

فرح صلاح جاهين فرحا كبير جدا بولادة آخر العنقود سمسمة التى ولدت قبل 6 سنوات من وفاته لذلك كان بديهيا أن يفرط فى تدليلها ويقيم لها معرض لوحات على جدران المنزل بسعر اللوحه تبدأ من5 قروش إلى 35 قرش وكانت تقضى معظم أوقاتها معه وكانت تفرح بحضور ساعى الأهرام ليتسلم الكاركاتير ويذهب به إلى الجريدة وفى أحد الأيام رسمت لوحه ولفتها نفس لفت والدها وارسلتها مع الساعى ويومها غضب جاهين جدا لكنه فى نهاية الأمر احتواها فقد كان جاهين الاب يغفر لابنائه اخطائهم خلف كل ابتسامه ترتسم على شفتيه.

زوجته منى قطان:

بعد افتراقه عن زوجته سوسن فى عام 1963 بعد تركه لمسرح العرائس ومسرحيته (صحصح لما ينجح) ومجلة صباح الخير و تعيينه فى الأهرام لتكون مهمته الوحيده التعليق اليومى عى الأحداث بالكاريكاتير فى هذا التوقيت كانت كل ظروفه مواتيه لان يستمتع بالحب كما كان يتخيله فرأى فى منى الحيويه التى أراد أن يضيفها على حياته، كان يستمتع معها برحلة الصعود ‘لى قمة جبل المقطم على قدميه وكانا يتحدثان عن آرائهم فى الفن والفلسفة وكانت ترى أن الفن هروب من الواقع وهو مؤمن أن الفن ثورة على الواقع.

ووجدوا أمامهم حربا لا بد وأن يخوضوها وينتصروا فيها فقد كانت هناك حواجز اجتماعية كثيرة بينهم وأيضا أنه كان متزوج وطلق وله أطفال وفارق السن 13 والديانة فقد كانت من عائلة مسيحية كبيرة وثرية والمستوى المادى لكنها تحدت جدتها ووالدتها الصحفية جاكلين خورى وتمت الخطوبة فى صيف 1966 وكانت لاتزال طالبة وبعد مراسم الخطبة فى المنزل اتجها جميعا إلى باخرة عمر الخيام، ويومها جائته فكرة أغنية (صورة).

علا صوت الفرح فى حياة جاهين وعلت الابتسامة فى حياة المصريين بعد أن وصل حلم النهضة مداه وبدأت الناس تشعر بأننا دخلنا فى مصاف الدول الكبرى ولم يعد ينقصنا سوى أن نصبح من البلاد التى تمتلك الطاقة النووية ولكن الحلم انقلب كابوس فى صباح يوم5 يونيو 67 قبل أن تتخرج منى بأيام من الكلية ليدخل جاهين فى عزلة تامة لأنه كان أكثر الناس تأثرا بما جرى لكنه كان أيضا ملتزم بميعاد زفافه من منى.

وكانت أم منى تحضر للحفل الذى لم يتم واستأجر شقة غرفة وصالة فى منطقة الزمالك ليقيم فيها مع زوجته منى وتم عقد القران فى الشهر العقارى لان جنسيتها لبنانية.
وكتب فيها جاهين:

منى .. يا منى
منى ويا منايا
يا اجمل الصبايا
غنيت من هنايا الله ما احلى حبنا
بصوتك الحنون تغردين
لى كبلبل الغصون يا طفلة العيون
ما اجمل الدنيا
وانتى فى عيونى هنا هنا



هؤلاء احتضنهم جاهين:

سعاد حسنى:

أول ما رآها فى فيلم حسن ونعيمه وهو يقول “البنت دى لها مستقبل”، فيض من الأبوة كانت عند جاهين فجعلته يتبنى العديد من المواهب الفنية الكبيرة، بدأت بفتاة اسمها سعاد حسنى عندما شاهدها فى فيلم حسن ونعيمة ورأى فيها أنها ستكون أحسن ممثلة فى مصر ثم نشأت علاقة فنية بينهما.

وكانت تستشيره فى أغلب أعمالها وعندما قرر انتاج فيلمه الأول خلى بالك من زوزو الذى كتب له السيناريو ليتبنى هذه الموهبة التى ولدت نجمة فى أول عمل مشترك بينهما ثم أميرة حبى أنا، وأصبحت زوزو حديث الناس مما زاد بتعلقها بجاهين التى رأت فيه كل شىء .. فى حجرة مكتبه صورتها وفى نهاية بيت سعاد حسنى فى لندن كانت صورته ونيس لغربتها وسجلت الرباعيات بصوتها كى لا تغيب عنها ذكراه.

أحمد زكى:

احتضن موهوب آخر أصبح فيما بعد واحدا من أهرامات التمثيل، فكان زكى يقول “يا بخت من عاش يوم مع صلاح جاهين، ويابختى ويا سعدى إنى عشت معاه سنوات” فمنذ مجيئه للقاهرة احتضننه جاهين واهتم بموهبته وأموره فقد بحث له عن سكن وكان دائما معه فبمجرد أن تنتهى مواعيد المعهد يذهب أحمد لبيت جاهين ويجلس بجانبه وهو يكتب الأشعار والسيناريو ويرسم الكاريكاتير وكان ينظر بحب وطيبه وعندما كان يشكو من الناس ومعاملتهم معه كان يقول له “انت جيت فى زمن غلط”.

كان جاهين بالنسبه لأحمد زكى أب حرم منه فعندما كان جاهين مريض فى مصر كان أحمد زكى يجرى عملية جراحية فى لندن وبعد العملية بعدة أيام وصل لزكي خبر وفاة جاهين ففج’ه صرخ وانفتح جرح العملية مره أخرى .

شريف منير:

شريف كان أحد أصدقاء بهاء، أخذه بهاء وذهبا سويا لبيت جاهين فتوارى شريف خلف الباب وفجاة انفتح الباب وسمع صوت أهلا بهاء فوجده صلاح جاهين وتعرف عليه.

وفى أول أزمه حدثت لشريف ذهب لعم صلاح وقال له “أنا بقالى 3سنين بدخل الثانوية العامة وبسقط ومش عارف ليه” فقالله “لو عايز نفضل اصدقاء لازم تنجح و هجيبلك درامز هدية” وذهب للوالده وقال له “أنا هبقى مسؤول عنه ماديا ومعنويا وده هيبقى دين عليه لما ينجح ويشتغل يرده” ونجح شريف وجاله الدرامز هدية.

وكون فرقة ونجحت وعندما جاء ليرد الدين لجاهين قال له “أنا كنت بقولك كده بس عشان أعرف قدرتك وإنك فعلا قادر تنجح” وبعدها نصحه بالتقدم لمعهد الفنون المسرحية وطلب من الفنان محمد متولى أن يدربه فأخلا له غرفة الصالون وتمرن وعندما ذهب للمعهد وجد أن باب التقديم أغلق فذهب جاهين لجلال الشرقاوى وتوسط عنده وطلب منه أن يغفر لشريف تأخره ويقوم باختباره واذا وجد أنه لا ينفع يرفضه ونجح شريف وفضل مدين لجاهين بنجاحه .

نيلى و على الحجار:

هذه الأسماء نجحت مع صلاح جاهين .. نيلى فى فوازير الخاطبة وأوبريت اللعبة .. على الحجار وتسجيله للرباعيات.

وفي أواسط الخمسينات بدأ صلاح جاهين مسيرته الفنية التشكيلية في مجلة روز اليوسف، ومسيرته الشعرية التي بلغت ذروتها في ديوانه الشهير والكبير “الرباعيات”. خلال الفترة التي فصلت بين أواسط الخمسينات و بين الخامس من يونيو 1967 غنى صلاح جاهين للحب و الشباب والأطفال، كما غنى للثورة المصرية و لزعيمها جمال عبد الناصر.

ولكنه بعد النكسة التي حدثت في ذلك اليوم أصيب بحالة من الاكتئاب لم يشف منها حتى رحيله، فتوقف عن كتابة الأغاني والأناشيد الوطنية، و اتجه إلى الكتابة في اتجاهين؛ الشعر التأملي العميق كما في الرباعيات (الأشهر بالعامية) التي كتبها قبل النكسة وكتب خمس منها بعد النكسة، والأغاني الخفيفة، و التي ربما كان أشهرها تلك الأغاني التي غنتها الممثلة سعاد حسني في فيلم “خللي بالك من زوزو”، مثل الأغنية التي حملت عنوان الفيلم، و”يا واد يا تقيل” و غيرها.

والطريف أن ملحن هذه الأغاني هو الموسيقي الكبير كمال الطويل، الذي كان في الفترة السابقة، يلحن له أغانيه الوطنية و الحماسية مثل “صورة” و”ياأهلا بالمعارك” و”بستان الاشتراكية” و غيرها، كما لحن له آخر أغانيه الوطنية وهي “راجعين بقوة السلاح”.

وقد قال صلاح جاهين مفسرا حالة الكآبة التي دخل فيها و مبررا قراره بالتوقف عن كتابة الأغاني الوطنية، أنه كتب الأغنية المذكورة التي لحنها كمال الطويل لتغنيها أم كلثوم عشية هزيمة الخامس من حزيران (يونيو) 1967. وتقول كلمات الأغنية:
راجعين بقوة السلاح **** راجعين نحرر الحمى
راجعين كما رجع الصباح **** من بعد ليلة مظلمة

وفي اليوم التالي جاءت النكسة على نقيض مروع من الأمل الذي تحمله كلمات هذه الأغنية، فلم يحتمل قلب صلاح جاهين المثقل كل هذا الألم فدخل في حالة الاكتئاب حتى مات في 21 نيسان 1986 .

قصة حب وصداقة بين  توائم  الليله  الكبيرة:

من المفارقات الغريبة أن يرتبط صديقان خلال رحلتهما الفنية وأصبح كل منهما توأما للآخر ثم يتوفى الاثنان فى يوم واحد «21 أبريل» ولكن مع فارق السنوات.

ارتباط فنى أصبح نادرا، بل وغير موجود الآن، قد جمع الاثنان أعمالا كثيرة متميزة خلال رحلتهما الفنية أبرزها أوبريت العرائس (الليلة الكبيرة) التى مازالت تسجل عبقرية العملاقين رغم مرور السنين، ومن الأغنيات أغنية «ليلة إمبارح» التى كتبها جاهين ولحنها وغناها مكاوى.

وهذا يدل على العلاقة الحميمة التى ربطت بينهما فى الحياة وفى الموت حيث كتب جاهين الكلمات وحولها الشيخ سيد إلى جمل موسيقية يصوغها لحنا وذلك فى بدايتهما وجلساتهما الفنية بحى السيدة زينب.

لم يقتصر الأمر على التأليف والتلحين بل إن الصديقين اشتركا بالغناء مع صفاء أبو السعود فى لحن مقدمة المسلسل الإذاعى «الواد الشقى» التى كتبها محمود السعدنى، كما اشترك الاثنان فى أغنية صباح «أنا هنا يابن الحلال..لا عايزة جاه ولا كتر مال» التى قدمتها الشحرورة.

رحلة قضاها جاهين ومكاوى أنتجت أعمالًا فنية رائعة ومتنوعة، من شدة ارتباط جاهين ومكاوى قال الشيخ سيد يوم وفاة صلاح جاهين عام 1986 “إن صلاح مدرسة جديدة لم يسبق لأحد أن قدم ما قدمه، فقد فقدت الحرافيش عضوا متميزا من أعضائها”.

كل من مكاوى وجاهين ملحمة إنسانية لا يمكن للزمان أو المكان تجاهلهما أو نسيانهما .

عبقرية شعرية:

تعتبر القصيدة الملحمية “على اسم مصر” أهم ماكتب من شعر بعد ذلك وقد كتبت سنة 1971، وكذلك  القصيدة  الرائعة (الدرس انتهى) الذى جسد فيها مأساة مدرسة بحر البقر، وكتب فى ديوانه الأخير  “أنغام سبتمبرية” بعد 1967 وكتبت معظم قصائده في الثمانينات.

من قصائده:

قصيدة البيانولا
قصيدة السبيل
قصيدة معني الكلام
قصيدة الست مرات البيه
قصيدة شوقي اد ايه
قصيدة سلم التطــــــــــور
قصيدة عناوين جرانين المستقبل
قصيدة الدرس انتهى
الليله الكبيرة

رباعيات جاهين

قصيدة ( صـديـــق عـمـــرى )
قصيدة اتكلموا للشاعر صلاح جاهين

كتب عددا كبيرا من الأغاني الوطنية وارتبط اسمه بثورة يوليو ومغنيها “عبد الحليم حافظ” وذاعت شهرته من خلال بعض الأغاني مثل “صورة” “السد العالي” وغيرهما.

• كتب السيناريو والحوار لعدة أفلام مثل “خلّي بالك من زوزو”، “أميرة حبي أنا”، “شفيقة ومتولي” و”المتوحشة” كما شارك في إنتاج أفلام “أميرة حبي أنا”، “عودة الابن الضال”، وشارك بالتمثيل في عدة أفلام منها “شهيد الحب الإلهي” عام 62 و”لا وقت للحب” عام 63 و”المماليك” في عام 1965. ]

• توفي في 21 أبريل عام 1982

قالوا عنه:

1- الكاتب الكبير نعمان عاشور :

“صلاح جاهين نبت من جيل يصعب تكراره فقد كان فنانا عظيما متعدد المواهب كشاعر شعبى وكرسام كاريكاتير ى ولعل أكثر ما سيبقى لنا من أشعاره وقصائده الوطنية التى نؤرخ بها حياتنا الثورية منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 ”
إمضاء نعمان عاشور…..

2- موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب:

“لم نفقد جاهين بل فقدنا بموته 20 فنانا، الرسام و الشاعر والساخر والزجال والقصصى والممثل والسيناريست وأيضا المغنى وكل هذا متوج بخلق لا يعرف الحقد، كان جاهين كاتبا من الدرجة الأولى للأغنيه وكانت أغانيه تسهل على الملحن أن يضعها فى إطار لحن جيد، كانت كلماته عطش اللحن الجميل تدفع الموسيقى لتقديم أحسن ما عنده”.
امضاء محمد عبد الوهاب…..

3- الكاتب الكبير أحمد بهجت:

“كان صلاح جاهين شمسا تشع فرحا رغم أن باطنه كان ليلا من الأحزان العميقه وكان يدارى أحزانه ويخفيها عن الناس ويصنع منها ابتسامه ساخره ويظهر على الناس بوجهه الضاحك كل يوم”.
إمضاء  أحمد بهجت…..

4- الكاتب الكبير احسان عبد القدوس:

“كانت طاقة صلاح جاهين الفنية تدفعه إلى ممارسة الكثير من الفنون وكان موسيقيا يضع الألحان ويقوم بالتمثيل على المسرح وأمام الكاميرا وكان نجاحا باهرا فى كل هذه الأعمال”.
امضاء إحسان عبد ا لقدوس…..

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *