عدالة الإخوان وأحلام العوام

عدالة الإخوان وأحلام العوام
الاخوان

كتب- علاء سعد:

كتبت أكثر ما كتبت عن الأمن القومي المصري , سلسلة من المقالات تعدت السبعين مقالا , حاولت فيها ان أطرح القضايا التي تهم العالمين والدارسين من منظور مختلف , منظور الزعامة والقيادة ,رؤيا جديدة ضاعت بين ادراك الناس , فما بين فاهم لها ومتجاهل , وغير مدرك ومدعي علم , ومن لا يعرف ولا يستطيع ان يدرك المعرفة , ضاعت هذه المقالات في صدي أجواء الشبكة العنكبوتية , ورفض رؤساء التحرير نشرها ورقيا , وأحجمت اليوم السابع عن نشر معظمها , الكل يدفن رأسه في الرمال , لأنه مع المعرفة تأتي المسئولية.

تذكرت كل هذا وانا اقف امام أحد محلات صناعة الخبز , والعمال يقومون برفع لافتة الإعلان عن إفتتاحه , قام صاحب المحل او المخبز بعمل لافته تزيد في عرضها عن الستة أمتار , لافته عريضة عليها ثلاثة أشياء , أجبرتني علي الوقوف امامها طويلا , فإسم المخبز الخطاب , وعلي اليسار من اللافتة صورتان , الأولي لشيخ شيوخ العلماء الشعراوي رحمه الله , والثانية في أقصي اللوحة صورة للزعيم جمال عبد الناصر. ثلاثة رموز اشارت لثلاثة معان , عدالة عمر بن الخطاب , وعلم الشعراوي الحقيقي المنزهة عن الغرض السياسي , وزعامة عبد الناصر التي رفعت رؤسا أخفضتها الدنيا , ولطخها بالسواد النفط ومكاسبه.

هذا الرجل , وهذا اللافته تستحق منا التفكير مليا فيما يحدث حولنا , وتطرح قضايا لم نعد نجروء علي مواجهتها , العدالة , العلم , الزعامة.

إننا ايها السادة , في خضم مايحدث في المحروسة نسينا أن الشعب أوعي وأكثر يقضة من كل النخب , ومن كل المنصاب , ومن زيف الرؤساء , وخداع الحكام , الشعب يدرك جيدا ما يحتاج اليه , يحتاج للعدالة لأنها السبيل لتحقيق الأمن , ويحتاج للعلم حتي يستطيع أن يفصل في قضايا الظلم , ويحلم بالزعيم الذي تمثل في ثلاثة شخصيات , كل منهما قامة في حد ذاته , وقيمة يتمني المجتمع والناس ان تعود اليه.

رحم الله الإمام , لقد قال أن وظيفة الظلم هي أن يدرك الناس قيمة العدل , فالظلم وإن كان قاسيا إلا انه جند من جنود الحق يسلطه علي من نسي قضية العدالة يكتوي بسياط الظالم , فيحلم في إغفاءة الظلام , بذلك العادل , فيربيه جنينا , ويرضعه صغيرا علي مايطمح اليه , فيخرج من بيننا يوما زعيما يعيد الأمور إلي نصابها , ويبني منصة العدالة بعلماء لازيف فيهم ولاخداع.

قام حزب الحرية والعدالة , علي مسمي لاينطبق عليه , قفز علي الحرية وأمتطي الشريعة , وأمسك بحربة العدالة يطعن بها هذا الوطن , مرتديا دروع الثورة والحفاظ عليها , فأنتهك في أقل من العام , ثوابت تبنيها الأوطان في قرون , وأربي لكل ماهو حرام , متاجرا بحق هذا الوطن في الحياة بكرامة وحرية.

نسي أباطرة وكياسرة الأخوان في لحظات ,معاناة شهيدهم المرشد الأول , وسجن عشرات السنين , وأحلام العدل والحق والتسامح,فجاسوا في الديار تفريقا وتشتيتا وتقطيعا , سلطوا حلفاؤهم كي يصنفوا الناس ,هذا إسلامي , وهذا غير إسلامي , وهذا كافر , وهذا ليبرالي , وهذا قبطي الخ ظنا منهم انهم سيسودون الناس بتفريقهم , وإيمانا منهم بنظريات الإستعمار التي تربوا عليها في أزمان غابرة , فرق تسد , جماعة تحجرت علي أفكار الإستعمار فغلفته بلفاف شفاف رقيق يسمي التمكين , وزينته بكرزات الخلافة , وطعمته بحلاوة الشريعة , فجري وراؤهم مدعي العلم, فصنعوا جمهورا وشعبا لم يمشي وراؤهم إلا لأسمي المعاني.

إن تمثال الحرية والعدالة , مجرد تمثال من الشمع , لن يمكث كثيرا حتي تذيبه صرخات الحق , وتفتته كلمات العدل والحرية.

وإنهم ليدركون ذلك , ويعلمون ان تمكينهم , لن يتم إلا بالقضاء علي تلك الصرخات , وكتم الأفواه.

إكتموا فم من شئتم , فغدا يخرج من بيننا ملايين الألسنة الحداد , وسدوا أذانكم عن السماع لصرخات المظلومين , فلن يريح ضمير هذا الوطن قتل المظلوم , ولم لا فقتل المظلوم أسهل كثيرا من السعي لإعطاؤه حقه , والصمم خير سبيل لإراحة الضمير.

عباد الله , إن الله أغير علي شريعته من عباده , وسنن الله في الأرض لا يستطيع ان يسطو عليها مرشد ولارئيس , وما الأوطان إلا منبت الشرائع , ومن دونها لا توجد ولا تتمكن, ولاأمن إلا بعدالة , ولا عدالة إلا بعلم , ولا الأثنتين إلا بزعيم.

التعليقات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *